خيمة المقاومة… وخيام النازحين

كتبهاosama sari ، في 25 يونيو 2008 الساعة: 19:48 م

خيمة المقاومة… وخيام النازحين

 

كتب / أسامه حسن ساري

Osama_sar@hotmail.com

 

الجلاّد بطبيعته لا يحب ضحاياه ، بقدر تلذذه بترك بصمات دامية على ظهورهم تضاعف نشوته.. لا يعالج و إنما يفرك الملح على آثار السوط..

 

·       ومع استبعاد الاحتمال لأي مبادرات - كان المفترض أن تكون حدثت - من رجال أعمال أو غرف تجارية أو مسئولين ومؤسسات ، لمساندة الألآف من الأطفال والنساء والمسنين النازحين من مدينة حرف سفيان ومن مدن وقرى محافظة صعدة ، والتخفيف عنهم ، بمشاركتهم رغيف الخبز.. سيما أن القصف المدفعي وسلاح الجو سوّى بمنازلهم الأرض..وتم إحراق مزارعهم ونهب محلاتهم التجارية .. ولا مصدر رزق آخر لهم.. هؤلاء ضحايا الحرب.. مشردون في الجبال والوديان والشعاب.. بل ضحايا صمتهم وعدم إظهار موقف مساند من طرفي الحرب..

·       تقرير دام ٍ قرأته في أحد المواقع الإليكترونية ينقل صورة عن مأساة النازحين ومعاناتهم .. بعضهم حصل على خيام بدون فراش ، وآخرون نزحوا إلى الجوف متوسمين خيراً في قيادة المحافظة .. لكن لم ينالوا أي تعاطف أو مدد ببعض المؤن والأغذية والدواء.. ولم تحرك ساكناً.. كغيرها من قيادات المحافظات والمجالس المحلية التي صعد أعضاؤها بأصوات هؤلاء البسطاء..أنينهم وآهاتهم تقرع مسامع الجميع دون أن يتجاوب معهم أحد ..

اخبرني بعض القادمين من حرف سفيان أن مئات النازحين اكتظوا في المدارس ومنازل المساجد ، النساء والأطفال فقط.. أما الرجال والمسنون فيفترشون التراب والحصى تحت أشجار الوديان وبين المزارع .. قلت لهم أن الكارثة الإنسانية التي يحكونها ببؤس وفزع من النتائج والتداعيات لن تستثير أحداً من ذوي القدرة على مد يد العون.. لأن الجميع مواطنون وسلطة وتنظيمات سياسية وبرلمان ووزراء يعلمون أن العديد من الأطفال النازحين لم يلقوا حتفهم بقذائف الـ ” آر بي جي ” أو الكاتيوشات ولا بشظايا صواريخ وقنابل الميج .. لكنهم قضوا نحبهم تحت وطأة

الجوع وحرارة الشمس والتعرض للأوبئة.. ويدركون فداحة وقسوة هذا الوضع المؤلم .. لكن ضمائرهم منشغلة ببناء الفلل وناطحات السحاب وشراء السيارات الفاخرة ومضاربات البورصة من قوت الشعب .. ربما أيضاً يدخرون نقودهم لشراء القذائف و الذخيرة المتنوعة لتأجيج المزيد من الصراعات والحروب الداخلية.. ويستجدون الدول العربية والأجنبية لتغطية خسائر النظام في هذه الحرب و تمويل عمليات قادمة..

وبعيداً عن نتائج الحرب والدمار نجد الشعب يموت جوعاً .. نعيش في ظل وضع اقتصادي مأزوم ومنهار تحت مستوى خط الفقر.. عملة بلا قيمة .. ” بايخة جداً”.. والسلطة تسمع دائماً أن أطفالاً وأسراً كاملة تموت جوعاً أو ينتحر أبناؤها بسبب تفاقم حالاتهم النفسية الناجمة عن تردي الأوضاع والعجز عن توفير لقمة عيش كريمة.. في تعز ، و إب ، و عمران وفي بعض المحافظات الجنوبية .. والصمت مطبق ” لا  من شاف ولا من دري ” .. من أجل خاطر سواد عيون السلطة التي لم ترمش يوماً شفقةً أو رحمة..فهل سترمش اليوم تجاه ضحايا الحرب الطائفية..

·       يا جماعة الأطفال يموتون من الجوع والمرض.. أليست أوضاعاً تحمل السلطة وتردد شعارات القضاء عليها بقيام الثورة اليمنية.. صحيح أن الإمام كان يقضي أياما طويلة في حرف سفيان ، و ” قصره” الذي يسمونه ” مقام الإمام”  مازال شامخاً في قرية ” مدقّة ” حتى اليوم.. وأخبرتني جدتي رحمة الله تغشاها  أن الإمام كان ينزل في سفيان لعدة شهور .. ويوزع القمح على جميع المنازل .. وعندما ينعدم القمح أو تحدث حروب ، فينزح الناس ، كان يأمر المعسكرات بتشغيل وتوظيف أفرانها لإعداد الكدم للمواطنين.. وصباح كل يوم قبل الشروق يخرج أفراد الجيش إلى القرى لتوزيع  ” أربع كِدم” - الكدمة تزن كيلو - لكل مواطن ذكوراً وإناثاًَ..كان على الأقل يخاف الله في بعض الجوانب من سياساته..

السابقون رسخوا قيماً وأخلاقاً للحرب.. واحترموا الإنسانية ، فلم يحرموا  أو يحاصروا الضحايا والنازحين والأسرى والجرحى..

·       إحدى الفتيات النازحات مع أسرتها - من آل حمودي - إلى قرية “عنقان” المطلّة على مدينة الحرف من جهة الغرب لشدة ألمها وحسرتها وقهرها وجوعها رمت نفسها قبل عشرة أيام في بركة ماء ، واكتشف الناس الأمر بعد ساعات فانتشلوا جثتها ودفنوها..

ومئات النازحين في قرى ومناطق أخرى ينتظرون مصيراً مشابهاً ، بينما بعضهم ينتظر دوره في الطابور و المؤاثرة حتى وقت متأخر من الليل ، ليحصل على حبة خبز واحدة..فكثر الله خير القبائل الذين استقبلوا الضحايا وتعاطفوا معهم .. بعض المضيفين تشاكلوا مع زوجاتهم اللاتي يخبزن من الفجر وحتى بعد منتصف الليل ليأكل النازحون… لكن القمح عندهم ينفد.. وحبة خبز واحدة لا تكفي كوجبة خلال 24 ساعة ، مقارنةً بموائد غنية بألوان الأطعمة في قصور الرئيس وقادات

المعسكرات وبعض المشائخ والبرلمانيين والوزراء والتجار.. والتي يؤل معظمها إلى براميل القمامة..

 

·       كارثة إنسانية رهيبة ، ووضع مخزي ، وحالة إذلال متفاقمة ، في خيام النازحين.. تندد بها المنظمات الدولية ، وتحذر من تبعاتها ويتعاطف معها الهلال الأحمر الإماراتي.. فلماذا الداخل متجاهل لأصواتهم و ألامهم.. لماذا النظام يعاقب ضحايا الحرب بتعجرف ونظرة لا مبالية.. ما هي ذنوبهم.. لا أعتقد أن بكاء طفل أو رضيع من صعدة أو من سفيان يشكل مصدر تهديد للنظام الجمهوري أو ينطوي على أهداف غير معلنة تحللها السلطة لتتوصل إلى أن هذا البكاء يرمي لإسقاط النظام وإحباط أهداف الثورة وعرقلة الوحدة والديمقراطية والعودة للحكم الإمامي.. كما لا أظنه بكاءً يورّث الأحقاد تجاه حكومات العيال وعيال العيال الوارثين..

إنه طفل يبكي ويصرخ مستغيثاً لعل رقيق قلبٍ يسعفه بشربة ماءٍ نقي أو كسرة خبز ساخنة تسد رمقه.. للأسف أن الوضع القائم يؤكد صحة تخوّف الرئيس من تحقق نبؤة أحد المشعوذين الذي ضرب رملاً في بداية حكم الفندم وأخبر الرئيس أن نهاية حكمه ستكون على أيدي أبناء صعده..

هذه المعلومة ليست تهكمية بل حقيقة سمعتها منذ أكثر من عشر سنوات.. لهذا النظام متخوف حتى من الأطفال.

على الأقل لماذا تم في بلاد حاشد نهب قافلة إغاثة مرسلة من الهلال الأحمر إلى نازحي حرف سفيان ، وعلى مرأى ومسمع من الأمن والجيش .. ومن احمد علي وعمار ويحي و العليمي والمصري .. وغيرهم ولم يتحرك أحد للدفاع عن حقوق المظلومين ومعاقبة المجرمين.. لماذا يسري القانون فقط على فئات وشرائح من المجتمع ويقف ضد أخرى.. أين المواطنة المتساوية والعدالة الإنسانية..

بل أين ذهبت خيمة المقاومة التي يترأسها الأستاذ يحيى محمد عبد الله صالح ويدعمها المئات من رجال الأعمال والمستثمرين اليمنيين والمواطنين أيضاً؟!.

لا أظن عتاولة الشعب اليمني سقطت عندهم القيم والمبادئ إلى حد تغييب النفسية الطيبة والمفعمة بالمرؤة إلا في حالات وظروف تسنح للحصول على بريق قومي.. لماذا يصغون إلى أنين وآلام الضحايا والنازحين فلا تستثير وجدانهم؟.. بينما هم ينطلقون كالصواريخ لدعم ومساندة ضحايا حرب تموز والطفل الفلسطيني..لسنا ضد هذا التفاعل الإنساني ، بل هو رائع وضروري.

إنما أتحدث عن المبدأ الذي يجعل خيمة المقاومة مهتمة بالقومية ولمعانها مثلهم مثل القيادة السياسية في اتجاهاتها للحوار والسلام خارج البلاد.. بحثاً عن اللمعان الخارجي و الزعامة الوهمية ..بينما هي حسب مأساوية وضع البلاد مجرد مسوح إنسانية يرتدونها ليلبسوا الباطل بالحق..

كان العول على أرباب خيمة المقاومة أن يظهروا إنسانيتهم داخل اليمن بإنشاء خيمة وطنية لدعم النازحين منذ وقت مبكر ، بدلاً عن الظهور في أثواب نفاقية همها إرضاء الخارج وخطب ود الأصدقاء من الداعمين والأمراء ورجال الأعمال العرب المعجبين بشهامة أرباب الخيمة..

 

·       كان بالإمكان أن أوجه النداء للتنظيمات السياسية ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات الخيرية.. ومخاطبة رجال الأعمال والغرف التجارية مباشرةً بدلاً عن خيمة المقاومة.. لكنني أؤمن بشدة أن هؤلاء جميعهم يحتاجون إلى قرار جمهوري لتقديم الصدقة وفعل الخير ظناً منهم أن النساء والأطفال النازحين أعداء للوطن والحريات والوحدة .. وأدرك جيداًَ أن رئيس خيمة المقاومة لن يخسر ريالاً واحداً ثمناً للمكالمات الهاتفية ، بل يعمل بس ” رنة واحدة ” إلى تلفون كل تاجر ورجل أعمال ، وسيقولون سمعاً وطاعة.. و يأتونه حبواً على الثلج لبذل العون ومساندة ضحايا الحرب..

·       على كلٍّ .. اغسلوا أيديكم أيها الطيبون من خيمة المقاومة ومن الغرف التجارية والتنظيمات والمؤسسات الخيرية والاجتماعية ، فقد أثبتوا خلال أربع سنوات ” مدة الحرب” أنهم لا يؤمنون بالمثل القائل : ” أهل البيت أولى باللبن”..بالتالي لا يسعني بدلاً عنهم إلا مخاطبة حزب الله والحكومة اللبنانية و حركتي فتح وحماس الجهاديتين ليردوا الجميل لأبناء الشعب اليمني .. فالحسنة تقابل بالحسنة .. ومثلما أننا تبرعنا لهم جميعاً في الأزمات والنكبات التي واجهتهم فإنّا نأمل منهم التبرع و تقديم الإغاثة الإنسانية لضحايا الحرب الطائفية في صعدة وحرف سفيان .. أغيثونا بـ ” اللبن ” العربي لأن أبقار اليمن جفّت.!

 

**دعوة لأبناء الوطن**

 

** لن أوجه الدعوة لمؤسسة الصالح الاجتماعية ولا لجمعية الإصلاح الخيرية .. ولا لغيرهما من المؤسسات والجمعيات الخيرية والحقوقية .. ولا حتى للذارحي والزنداني .. لأن هذه المؤسسات انتخابية ودعائية موسمية ، لا يستثير حنانها إلا إفطار الصائم ، و ” كبش” العيد ، والحقيبة المدرسية.. لكن ليس عتق الروح وإغاثة الطفل الجائع والمرأة المريضة..

وأخشى أن هؤلاء يرون في نفوق النازحين تخفيفاً من أعباء مؤسساتهم ونفقاتها الخيرية الموسمية.. لتنخفض كميات الحقائب والزبادي والكباش التي يوزعونها..

كما لن أوجه النداء للسياح الأوروبيين أو العرب القادمين إلى اليمن ، رغم أنهم لن يقصروا.. لكن أخاطب مشاعر الشعب اليمني ، وقلوبهم وأفئدتهم الرقيقة .. أدعوكم جميعاً إخواني المواطنين للتنازل عن حصصكم من القمح الذي تبرع به لكم الشيخ خليفة بن زايد ومقداره 10 ملايين كيس قمح.. تنازلوا عنه وتبرعوا به لإخوانكم ضحايا الحرب النازحين.. فهم أحق به من جلاوزة النظام الذين لن يعطونا حصصنا مهما نزحنا.. وذلك أزكى لنا جميعاًَ من استئثار المسئولين والمرتزقة عليها..

يجب علينا جميعاً تحريك مشاعرنا تجاه أولئك البسطاء المغبونين .. فجرحهم نازف وقهرهم لا يرضي إنسان.. اخرجوا إلى الشوارع في اعتصامات سلمية طالبوا نظام الفساد بإغاثة النازحين بالقمح الإماراتي .. لا تصدقوهم حين يتذرعون بأن المنافذ مغلقة.. فنحن نتحدث عن نازحين في الجوف و عمران وأطراف حرف سفيان حيث لا ساحات حرب ولا قذائف ولا طرق مغلقة.. وطالبوا بإيقاف الحرب الجنونية وحقن دماء الجيش والمواطنين .. فإنما هي حرب مختلقة تقضي على كل طاقاتنا وقيمنا .. و تورّث الأحقاد والكراهية تجاه بعضنا البعض.. طالبوا بكشف أوراق هذه الحرب لكل أبناء الوطن حتى تتضح ملامحها وأبعادها.. فلا نظل نتخبط في الظلام كالعميان.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حرب صعدة, كتابات اسامه ساري | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر