ممنوعات صعداوية .. مسموحات "سنحانية"

كتبهاosama sari ، في 25 يونيو 2008 الساعة: 19:57 م

 

في حوار أجراه معي شيخ من صعدة:

ممنوعات صعداوية .. مسموحات “سنحانية”

 

كتب / أسامه حسن ساري

osama_sar@hotmail.com

 

·       قبل ثلاثة أيام التقيت أحد كبار مشائخ صعدة ، ودار بيننا حديث متشعب في مقيل ثنائي.. ربما ذكر اسمه قد يتعارض مع رغبته ، إنما هو ينتمي إلى عائلة لها تاريخ طويل في المواجهات و الرفض لرواج الفكر الحوثي في صعدة..

رغم ذلك بدا ساخطاً وغير راض ٍ أو مقتنع بمبدأ القتال وضحاياه وكوارثه التي دمرت محافظة صعدة وسفيان و لها تداعيات خطيرة على مستقبل النظام في اليمن.. يؤمن بالحلول السلمية والحوار ذي النفس الطويل.. وله أسباب قوية مرتبطة بالواقع وأخطاء السلطة والجيش ، دفعته للحياد.. وتجنب ساحة المواجهات الدموية خوفاً من الوقوع في الظلم والشراكة في سفك الدماء

حسب مزاعمه.

 

·       قناعتي ثابتة بأن القيادة السياسية لا تصغي إلى صوت العقل والحكمة.. وتصرفاتها وقراراتها لا تنسجم مع معطيات الوضع ومتطلبات معالجته.. ثمة خلل وعدم اتزان وتشنجات وهستيريا في تعاطيها مع أوضاع صعدة والمحافظات الجنوبية..

قناعتي ترسخت أكثر عندما أجريت الحوار مع الشيخ بكيل حبيش رئيس الحزب الحاكم في سفيان  الذي نشرته صحيفة الديار في عددها الأخير..فقد شخّص وضع المعركة وحيثياتها ودوافعها في الحرف بما يؤكد أن الحوثي وأنصاره كانوا مجبرين على المواجهة والدفاع عن أنفسهم.. ويؤكد جدوى الحلول السلمية لاحتواء الوضع ومعالجته .. لكن لم تلجأ - حسب تأكيداته - إلى هذه الحلول

لا السلطة ولا ممثلوها في سفيان .. بقدر ما حرصوا باسم النظام والجيش على تفجير الوضع وتحديد مواقع القتال في المدينة للاسترزاق والاستنزاف و التمصلح.. متمسكين بمواقف لا تتجاوز حدود الذات ، و لا تأبه لمصلحة المديرية ومصير الأبرياء ، أو للدماء المراقة والأرواح المزهقة من طرفي القتال.

وقال حبيش في الحوار أنه أبلغ الرئيس والمسئولين و قيادات عسكرية عليا بتفاقم الوضع و تلاعب ممثلي السلطة في المديرية ومغالطاتهم و تلفيقهم تقارير غير حقيقة لتضليل الرئيس.. فلم يستجب أحد لصوت العقل.

 

·       شيخ صعدة أيضاً ، أكد لي أنه التقى رئيس الجمهورية قبل عشرة أيام ، وقال للفندم أن الحرب وإحلال الخراب ومزاعم الحسم العسكري لن تحقق نتائج.. لأن مؤسسة الجيش ضحية تم استغلالها وتوجيهها بطريقة خاطئة واستخدامها في قضية داخلية لا تستدعي كل هذا النزيف..

·وقال له أن أزمة صعدة تتفاقم نتيجة اختلالات في النظام وعدم أهلية المختصين والمسئولين وبعض القادات العسكريين هناك.. إضافة إلى تفاصيل أخرى وعديدة عن أخطاء السلطة في صعدة عرضها على الرئيس باستياء وبصورة غير مباشرة خشية من الظنون التي تتكون لديه هذه الأيام تجاه من يقول الصدق.. كان نقاشاً مطولاً..رأيت أن أعيد صياغته على هيئة مقال رأي ليعرف القارئ بعض الحقائق.. استخلصت منه عدد من الأسباب والأخطاء التي أدت إلى اشتداد الأزمة وألخصها في :

1- اعتبار الحوثي وأنصاره عدو فتّاك ، وليسوا أصحاب فكر ومعتقدات دينية تستدعي مواجهتها بالفكر والحوار وقيام المختصين في صعدة بواجباتهم التوعوية والتثقيفية للوصول إلى قناعات إيجابية.

2- حرص الكثير من المشائخ والمسئولين في صعدة على استثمار القضية والتكسب منها ونقل صورة غير حقيقة إلى السلطات عن الوضع.

3- مديرو عموم المديريات وأعضاء المجالس المحلية غير مؤهلين ويتجاهلون مسئولياتهم الخدمية والتنموية تجاه مديرياتهم .. ومصالحهم الشخصية فوق كل اعتبار .. وحرص بعضهم على إجهاض ونقل عدد من المشاريع التنموية من مديرياتهم إلى مديريات أخرى ، بحجة أن في مديرياتهم خمسة أو ستة حوثيين لذا لا يستحق أبناؤها شيئاً.

4- رفع شعارات الولاء التنظيمي المؤتمري بدون مضامين عملية إنسانية ووطنية.. وخلق تكتلات وضغوطات تنظيمية لتقديم مصالح الحزب على المصلحة العامة.

5- استعداء المواطنين من قبل بعض القادات وعناصر الجيش بناءًَ على قرارات وبلاغات مبالغ فيها وغير عادلة يرفعها بعض المختصين..فإذا كان في المديرية 10 من أنصار الحوثي يتم حرمان الجميع من الخدمات وهدم كافة المنازل .. فيموت حوثي واحد ويسقط إلى جانبه ثلاثة مواطنين أبرياء.. فيتكاثر المظلومون وتتفاقم لديهم نزعة الانتقام من النظام.

6- في “مران” عام 2004م تم تشريد قرابة 12 ألف نسمة ، وتخريب منازلهم وإحراق مزارعهم ونهب ممتلكاتهم.. و مر عام ونصف قبل الحصول على تعويضات غير منصفة ، وعندما عادوا لإعمار منازلهم وإصلاح الخراب لم يأمنوا على وجود عائلاتهم وأطفالهم في ” مران” لأن جوار كل عشرة منازل نقطة عسكرية و مدرعة وانتشار واسع ومخيف لأفراد الجيش وآلياتهم في الشوارع.. بينما كان الانتهاء من أداء الواجب يقتضي مغادرة العسكر و آلاتهم للمدينة واتخاذ

مواقع في الجبال بعيدة عن التجمعات.

وقال الشيخ الصعداوي تعليقاً على هذا : ” رغم أنني أبغض الحوثيين إلا أن المواطنين - والحق يقال- وجدوا منازلهم محتلة ونساؤهم عاجزات عن مغادرة البيوت لممارسة حياتهن مما اضطرهم للذهاب  إلى منطقة ” نقعة ” و ” مطرة” والسكن هناك”.

 

7- مما ألمح به محدثي بشكل مبطن ما مفاده عن دخول عناصر الجيش إلى قرى خالية من الحوثيين ، وإخراج النساء والأطفال والشباب من بيوتهم وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.

وهذا التصرف شهدته أنا بنفسي - كاتب هذه السطور - في مدينة الحرف في اليوم الأول للحرب ، عندما زحف مشاة الجيش إلى سفح الجبل الأسود قبل الفجر ليداهموا قرية ” ذو حجي” المتاخمة للجبل وتبعد عن المدينة نصف كيلو متر ، واعتقلوا الرجال والأطفال والمسنين ، وأخرجوا النساء من البيوت دون ذنب اقترفوه ، حيث لا ناقة لهم ولا جمل في الحرب ، وتمترس في قريتهم وبيوتهم الجيش.

 

·       هذه النقاط التي أتذكرها من حديث الشيخ الذي طرحه للرئيس ، وأشياء أخرى فاتني التركيز عليها.. وكان يؤمل في إصغاء الفندم إلى صوت العقل ويعيد استقراء الوضع وحقن الدماء وانتهاج طرق سلمية حرصاً على أمن واستقرار الوطن وحمايته من المتشدقين باسم الولاء والوطنية بينما

·حقيقتهم مختلفة وبعيدة عن كل هذه الشعارات ، وهدفهم توسيع رقعة الصراع دون تحقيق نتائج إلا المزيد من الاستنزاف والأزمات.. لكنه تفاجأ بدخول مجموعة من أبناء صعدة “المقربين” لمقابلة الرئيس ، لتمجيد بطولاته ، وتحريضه على استمرار الحرب فرضاً للنفوذ وحفاظاً على

·هيبة الدولة ، ويصورون له أن الوضع في صعدة ” عسل وسمن” والمواقع تحت السيطرة .. فغاب صوت العقل وأعجب الفندم الأخبار و التطبيلات التي حملها الأخيرون.. وكثيراً ما يعجبه المسبحون.

 

·       غريب ومؤلم هذا التجاهل للأصوات الصادقة.. يفترض معالجة الأخطاء ، وإيقاف الحرب ، وإغلاق ملفات المتزلفين والمسترزقين .. فبوجودهم والإصغاء إليهم سيزداد الوضع سؤً.

 

 


 

 

*** حوار معي يقلب موازين العمل الصحفي***

 

بعيداً عن حديثه مع الرئيس ووصف الأوضاع في صعدة .. كنت أؤمل في إجراء حوار صحفي مع الشيخ لنقل أقواله إلى القراء بشكل مباشر .. لكن الحديث اتخذ مسارات أخرى بدلت الأدوار وفوجئت أنني أجيب على أسئلة الشيخ و آرائه المقتضبة..

بدأ يحذرني من فكر السيد حسين الحوثي وعنصريته ورغباته في السيطرة على النظام والوصول إلى الحكم..

لم أشأ الاستمرار في نقاشات من هذا النوع لثقتي أنها متكررة وتضج بها المقائل كل يوم ، حتى مقيل الرئيس نفسه، لكنها تظل نقاشات عقيمة لقتل الفراغ ليس إلا..

 

·       بعيداً عن الفكر والمعتقدات الدينية للحوثي .. وجدت نفسي مجبراً على طرق جوانب أخرى ذات أهمية وصلة بما نسمعه من تداولات إعلامية وتبريرات وتحليلات للأزمة ومساراتها ..

 

قال لي : هل أنت مقتنع بدعوة الحوثي؟.

 

قلت له : لدي قناعات دينية خاصة بي ولست بصدد نقاشها في ساعة أو ساعتين..

قال : ما الذي يدفعك للكتابة عن الحوثيين وقضية حرف سفيان ؟.. ألا تخاف من اعتقالك من قبل الأمن وتلفيق تهم ضدك ظناً أنك تدافع عن الحوثي؟

قلت : تهمة الحوثية أصبحت رائجة في جميع أقسام الشرطة و مراكز الأمن لتصفية الحسابات مع الخصوم حتى وإن كانوا من أقرب الناس.. أما أنا فلدي قناعة بالكتابة والتوضيح نصرةً للحقيقة التي تتجاهلها معظم وسائل الإعلام ، ونصرةً للأبرياء والضحايا ، و رفضاً للاستخدام غير الإيجابي للمؤسسة العسكرية ، .. فأنا لا أدافع عن الحوثي وأنصاره فهم يدافعون عن أنفسهم وينصرونها في ميادين القتال ، ومعركتهم حالياً بالسلاح ، ولديهم أقلام كثيرة تدافع عنهم إعلامياً..

لكن كتبت انطلاقاً من مشاهداتي لعدم التزام الجيش بأخلاق الحرب في حرف سفيان ، قصفوا بعشوائية ، وقتلوا أطفالاً وشردوا نساءً..وخربوا مدينة تسكنها مئات الأسر البريئة.. و لن يشعر أحد بوضع هؤلاء الأبرياء إلا عندما يشاهد ما شاهدته.. استخدموا الطيران والمدفعية والصواريخ بجنون ولاوعي.. وأنا ضد تمترس أنصار الحوثي أو الجيش في المدن.. لكن عودوا إلى حوار الشيخ بكيل

حبيش المنشور في الديار لتعرفوا الحقائق.

كما لا يهمني أن يعتقلوني فذلك سيكون شرفاً لي.. وعبئاً تاريخياً عليهم.. تهمني الحقيقة فقط.. رغم أنها مزعجة ، والسلطة وضعت  ملفاتها خلف الخطوط الحمراء .. وهنا تبرز أهمية التضحية من أجلها ومن أجل نصرة الإنسان قبل الأرض والدفاع عن المظلومين.

 

قال : الحوثي ينشد إفساد المجتمع والمصالح العامة بأفكاره؟

 

قلت: الفساد قائم من قبل ظهور الحوثي ، والمصلحة العامة لا نسمع عنها إلا في برامج المناسبات الاحتفالية أو في خطابات أصحاب المصالح الشخصية وخطط التنمية.. كما أن الفساد المالي والتنموي والاقتصادي والفكري صار من المسموحات التي لا نستنكرها على النظام والمؤتمر.. فما الذي يدفعنا

اليوم لاستنكار ما لم يحدث بعد.

 

قال : قصدي أنه يريد بلوغ الحكم بطرق غير مشروعة أو منظمة ، ويحشد للعنصرية الهاشمية و التمييزات الاجتماعية.

قلت : في اعتقادي – ولست مطلعاً على الغيب - لو كان الحكم مطلبه لرفع شعارات محاربة الفساد و طرد المفسدين والظلمة من البلاد حتى يستقر اقتصادنا ، ويستعيد الرغيف والريال قيمتيهما.. سيما أنه ظهر في أوقات أزمات اقتصادية

ومظاهرات و انتفاضات جياع في عام 2004م كانت ستضمن له قاعدة شعبية خارقة للمألوف.. لكنه رفع شعار ديني بناءً على قناعاته بضرورة التعبئة العامة..

وإذا كان الحكم مطلبه فهو مواطن ومن حقه ، سيما أنه انطلق من منتدى الشباب المؤمن كتنظيم مدني ديني مصرح به ومدعوم من قبل السلطة.. فهناك التباسات وحقائق صعداوية ممنوعة..

أما العنصرية الهاشمية فهي مجرد تخمينات فقط .. بينما لا ننتقد أو نرفض العنصرية ” الأحمرية السنحانية” التي استولت على جميع مراكز القرار المدنية والعسكرية وعلى مختلف الأصعدة الاقتصادية والاستثمارية والوظيفية.. فضلاً عن الطفرة الكبيرة في نمو التمايزات الاجتماعية والطبقاتية في البلاد .. بدليل العلاقات غير النزيهة و المصالح الإفسادية المتبادلة بين النظام و عشرات المشائخ وأنت أحدهم .. على حساب ضعف المواطن ومصالحه.

 

قال : يعني أنت مقتنع أن يحكمنا الهاشميون؟.

قلت : ليس شرطاً .. إنني مقتنع أن يحكمنا أحمد علي أو الشيخ حسين الأحمر ، أو فيصل بن شملان أو عبد الملك الحوثي.. لأن ما يهمني ليس اسم الحاكم أو لونه أو انتمائه التنظيمي.. بل ما يهمني كمواطن هو الأمن العام والاستقرار الاقتصادي ، والحياة الكريمة بعيداً عن الامتهانات والاستحقار لقيمة المواطن.. و يهمني السلم الاجتماعي ونزاهة المسئولين .. جميع هذه التطلعات لم نلمسها

حتى اليوم.. وهي حلمنا من قبل أن يعدنا الرئيس بتحقيقها..فإذا تحققت في ظل حكم هاشمي فما هو الضرر من عنصريتهم السلطوية - التي نخمنها رغم تأكدي من عدم حصولها -،طالما كرامة المواطن و حقوقه محفوظة .. إلا إذا اعتبرتموها ” ممنوعات صعداوية ومسموحات سنحانية”.. فالأمر يختلف عندكم لكن ليس بالنسبة للبسطاء المظلومين والجياع.

ثم إن أنصار الحوثي المقاتلين 80% منهم ليسوا هاشميين ، بل قبائل ومشائخ ، ومستضعفون عانوا طويلاً من التمييزات العنصرية والتكتلات المناطقية والطائفية والفقر.. أما المئات من الهاشميين فهم أبرياء تم اعتقالهم صغيراً وكبيراً و تغييبهم في السجون ظلماً وتعسفاً .. وليس لأنهم مع الحوثي.


 

قال : بس الإمام أحمد عكس صورة سوداوية عن حكم الهاشميين ، تزعج جميع المواطنين.

قلت : وفي أي لون ستصنف صورة النظام الحالي.. ما أعرفه أن الناس اليوم غير منزعجين ، بل متضررين وضحايا.. أما الإمام أحمد فقد كان ظالماً في ثأره لأبيه.. لكنه لم يظلم مواطنين بسطاء ، بل انتقم وفعل أقل مما تفعله السلطة اليوم ، اعتقل من سموا أنفسهم أحراراً  وقطع رقابهم ورقاب أقاربهم - بعضهم ظلماً- ، وهم معروفون ومعدودون بالأصابع .. لكن في ظل حكمه وحكم أبيه من قبله ساد الأمن ، وقطعت يد السارق فارتدع ، ولم يتم تعطيل الحدود ، وتم تصدير فائض القمح إلى السعودية والخليج بعد تحقيق الاكتفاء المحلي.. وكانت اليمن أول دولة في المنطقة تدخل إليها التنمية والمنشآت الخدمية و ابتعاث الطلاب لتأهيلهم خارج اليمن في مجالات الطيران والطب وغيرها، قبل أن تعرف هذه الأشياء معظم دول الخليج العربي ،.. والمال العام لم يكن سبيلاً للصوص من المسئولين ،.. والمسافر لا يخاف قاطعي الطريق ، والحكم الإمامي جعل اليمن أول دولة في المنطقة تنفتح على الآخر وتقيم علاقات دولية متميزة واتفاقيات تعاون مع عدد من دول أوروبا وشرق آسيا.. وهذه المعطيات والأساسات التنموية جاء النظام الحالي ليقوضها ويقف على أنقاضها دون أن يعيد بناء أساسات متينة لمسيرة التنمية والانفتاح، لذا سرعان ما انهارت.. بينما الشعب ضحية الكذب والتدليسات.. وحتى على مستوى اتكاء النظام على الخطط الخمسية والبرامج التنموية للرئيس الحمدي فقد فشل أيضاً في تطبيقها.. نظامنا غير مؤهل كلياً.

 

قال : كلامك غير صحيح .. فالتاريخ فضح فساد الإمام وظلمه؟.

قلت : وأي تاريخ تتحدث عنه.. لم تمر مائة عام كي نقول تاريخ.. أما الحاصل حالياً فليس إلا ملفات صحفية تنقل روايات على ألسنة بعض أدعياء الثورة - ليسوا الثوار الفعليين والمنصفين - الحاقدين على الامام ونظامه .. أو إصدارات ومطبوعات هدفها تمجيد الرئيس وسرد بطولاته الفردية ، ومحاولة كسب وده ومكافآته لهم من خلال عكس صورة قاتمة جداً ومزورة في أغلبها عن الحياة قبل الثورة ، والتي كانت أرقى من الحياة في دول الخليج آنذاك، واليوم نحن متخلفون وشعب مازال أمياًّ ويمتاز بالتبعية والخنوع رغم مرور 47 عاماً على قيام الثورة.. بينما نهضة دول الخليج بدأت عقب ثورة اليمن بسنوات عديدة ، لكنهم ارتقوا بإخلاصهم و ولائهم الصادق للوطن واحترامهم للإنسان و حقوقه ، وتفصلنا عن الوصول إلى مراتبهم التنموية والاقتصادية عشرات السنين أو ثورة جديدة نخلص لأهدافها.. ورغم ذلك تعترف السلطة وتقرّ بالنهضة التنموية والانفتاح الذي بدأت تعيشه اليمن قبل قيام الثورة ، واعترافهم رسمي و مدون في مجموعة أجزاء أصدرتها وكالة الأنباء اليمنية سبأ قبل سنوات بعنوان “  اليمن و الدول الكبرى” .. ، وهذه الإصدارات تم توزيعها على قطاعات كثيرة في المجتمع .. ولم يعد بإمكان السلطة سحبها من  المواطنين والباحثين و المؤسسات والمكتبات ومراكز البحوث العلمية.. وقد دونوا التاريخ فيها بصدق وشفافية تجنباً لانتقادات واستنكارات الدول الكبرى لو تم تغييب وجودها من تاريخ اليمن .

أيضاً هناك الصورة السوداوية التي يعكسها الإعلام الرسمي في المناسبات الاحتفالية بهدف تغطية وصرف أنظار الناس عن القلوب والنوايا القاتمة التي تتمتع بها الأسرة الحاكمة ، وتخفيها خلف نظاراتهم السوداء التي ينظرون بها إلى الحياة.

 

قال : ما رأيك في توجه الحوثيين لقتل العسكر؟.

قلت : توجه غير سليم ومرفوض في ظل الحقائق المغيّبة.. لكن ما رأيك في قتل العسكر للحوثيين والأبرياء وتخريب المدن تحت مظلة تبريرات واهية؟.

 

قال : نحن ضد هذا .. لكن الحوثيين فجروا جامع بن سلمان ويقتلون أطفالاً ونساءً آخرهم الطفل المختار.

قلت : بودي إدانتهم في هذا وفضحهم .. إنما لم أقتنع بمصداقية التداولات والاتهامات ، ومثلي 70% من الشعب اليمني غير مصدقين.. لأنها اتهامات بدون أدلة.

 

قال : لكن وسائل الإعلام وحتى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية والعلماء وغيرهم ، استنكروا هذه الحوادث البشعة و اللا إنسانية و أدانوا الحوثي بها ..وإجماعهم على هذا دليل كافٍ.

قلت : ربما .. لكن الكثير من وسائل الإعلام والفعاليات السياسية والاجتماعية التي ذكرتها ، لم تقدم دليلاً قاطعاً ، فقط استنكرت جرائم بشعة دون إثبات فاعلها.. وأعتبرها فعاليات وضجيج غير منصفة .. وهدفه التزلف وإرضاء السلطة.. بدليل أنهم لم يستنكروا عدداً من الجرائم التي ارتكبها الجيش في سفيان و صعدة وتم تصويرها بالفيديو ونشرها في مواقع الانترنت.. ومنها مقتل طفل سفيان ” عمره عامان” بصواريخ الطيران.. وأيضاً الجريمة الجبانة التي استهدفت (22) من أبناء (قرية عساية – ربوع الحدود ) بطائرات الميج ، وبينهم رجلان والبقية نساء وأطفال ، نزحوا هرباً من جنون الحرب ، لتسقط على رؤوسهم “قنبلة نابال ” وليست رصاصة أو صاروخ..رغم أن المنطقة نائية وبعيدة عن الأحداث..ومثلها مجزرة الطيران في ضحيان وفي قرية ” آل جراد ” بـ ” حيدان” التي هدمت المنازل على رأس الأطفال والنساء.. بقصف عشوائي وأهداف غير محددة ، وإبادات جماعية.. ولم يستنكرها أحد.

 

قال : ربما أن استنكارهم لها سيظنونه مساساً بالمؤسسة العسكرية والأمنية؟.

قلت : لقد تم المساس بالمؤسسة العسكرية والأمنية منذ تحريكها في عام 2004م بقرارات فردية ، وتطويع أفرادها وآلاتها لحماية أشخاص ، وهذا انحراف عن أهداف إنشائها لحماية الوطن وأرواح وممتلكات المواطنين.. فقد انعكست هذه الأهداف وتم استخدام الجيش وقدراته بطريقة تضعفه وتزلزل كيانه ، في قضية مختلقة ، وبصورة وأساليب لا تجيزها أخلاق أو مبادئ أو قوانين أو دساتير.

 

قال : و ما هو الحل من وجهة نظرك كصحفي ومتابع لمشاكل صعدة والمحافظات الجنوبية؟.

قلت : مازال هناك آمال ضعيفة لإيجاد حلول ، فالنظام فوّت فرصاً كثيرة كانت متاحة لوضع معالجات سليمة وحقن الدماء.. لكن اليوم الأوضاع متفاقمة .. حرب صعدة اتسعت رقعتها إلى أطراف العاصمة صنعاء ، وشملت أربع محافظات ، والأحقاد تكرّست و اشتدت بسبب القتل والخراب ، والقيادة السياسية لا تخضع لصوت العقل .. ولا أعتقد أن ثمة حلول إلا بإيقاف الحرب وعودة الجيش إلى مواقعه الطبيعية في عام 2003م ، وتقديم التعويضات للمتضررين ، وإعادة

إعمار المدن والقرى التي طالها القصف والخراب ، والإفراج عن المعتقلين خاصة الأبرياء ورد اعتبارهم ، ثم الجلوس على طاولة حوار تشارك فيها كافة الفعاليات الوطنية والسياسية والإعلامية والحوثيين ولجان الوساطة الخارجية لمناقشة قضية الحوثي كفكر ومطالب وحقوق مواطنة.

أما استمرار النزيف وأنهار دماء الجيش والمواطنين من سفيان وصعدة وبني حشيش فلن يحل المشكلة.

بالنسبة لمشاكل المحافظات الجنوبية فقضيتهم هي الأخرى مأساوية ، ومعالجاتها تكمن في إعادة الحقوق والممتلكات والتعويضات ، إلى جانب الحقوق السياسية.. إنما لا أعتقد أن الرئيس سيوافق على فرض القانون وإلزام عيال عمه وبعض المشائخ والمسئولين ذوي النفوذ ، بتسليم وإعادة ما نهبوه من أراضٍ وممتلكات واستثمارات وثروات ، وإقالة بعضهم من مناصبهم ليحل بدلاً عنهم ذووا الكفاءات من أبناء الضالع وشبوة ولحج وغيرها..

فهذه الخيارات متاحة للنظام منذ سنوات لكنه لم يستخدمها وفضّل عوضاً عنها كسر شوكة البلاد والشعب باستخدام الجيش ، وهذه حماقات لن يغفرها التاريخ.

 

قال : لكن لا أظن هذه الأزمات تؤدي إلى إسقاط النظام لأنه لم يقدم تنازلات للأطراف التي يتصارع معها.. قالوا ” حرب القبيلي على الدولة مهانة” ومن الصعب أن تتمكن مجموعة من الشباب من دولة قوية وجيش .. أو لك رأي آخر؟.

قلت : الذي أعرفه أن النظام تحدث عن قيام ثورة شعبية وليس انقلاباً عسكرياً كما هو الواقع ، فنجحت هذه الثورة رغم أنها كانت ضد دولة.. وأعرف أن سقوط الأنظمة في عشرات الدول العربية والعالمية كان بفعل جماعات وشباب أحرار .. أما اليمن حالياً فهناك عوامل كثيرة مساعدة لأطراف الصراع.. منها الأيادي التي

تعبث من داخل النظام.. وفي كل حال التوقعات تتجاوز نسبتها 70% ، وبالتالي استمرار الأزمات واتساعها ربما يضع رئيس الجمهورية أمام خيارين لا ثالث لهما :

الأول : أن يستقيل ليحفظ ما تبقى له من صفحات بيضاء في التاريخ ، وسيسجل بذلك زعامة وطنية وقومية تاريخية مشرّفة له.

الثاني : أن يستمر في مزاعم الحفاظ على هيبة الدولة وبسط نفوذ القانون الذي لا وجود له إلا في الأراشيف ، باستخدام العنف وإدارة الأزمات وسفك الدماء وإحلال الخراب ، و سيستمر الإخفاق لأن كيل الشعب طفح ، و سيتحمل نتائج انتصار إرادة الله ورفضه للظلم من أجل المظلومين وبواسطة أنفسهم ، وبلا شك حسب قراءات الوضع الحالي وتطوراته ستتسع المواجهات إلى محافظات أخرى ويسقط النظام ويحاكم الرئيس و عتاولته.. ويقوم النظام الجديد باحتفالات و تغطيات إعلامية تمحو تاريخ القيادة السياسية الحالية وتعكس صورة سوداوية جداً عنه وفق ملفات ظلم وفساد وصراعات وضحايا ودمار حقيقية شملت الصغير والكبير.. وعلى كل حال ” نسأل الله السلامة”.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حرب صعدة, كتابات اسامه ساري, مقالات | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر