في ظل توهم الخلايا النائمة:
انحراف الصراع في صعدة من الشخصي إلى الطائفي.
كتب / أسامه حسن ساري
ذات البيان الذي تلقاه الزميل نائف حسان من منظمة الدفاع عن حقوق الهاشميين في اليمن ، تم إرساله إلى إيميلي مرفقاً بطلب تسليمه لصحيفة الديار ،”مع التحية”..
طبعاً سلمته لـ” عابد حمود”.. ولا مشكلة لدي بخصوص اسم المنظمة وشرعيتها ، أسمع عنها منذ عام 2004م..
لكن موطن القلق في فحوى البيان الذي يستنكر عملية الاعتقال الواسعة التي شملت جميع الأسر الهاشمية في العاصمة حيث تم اعتقال ما يقارب 3000 شاب في يوم واحد من أبناء الهاشميين شابين من كل أسرة تتراوح أعمارهم بين 20-40 سنة بدون وجه حق وبدون إتباع الإجراءات القانونية اللازمة وعلية مطالبة ًبوقف تهميش و إقالة القياديين و الموظفين من مناصبهم في الحكومة بتهمة الهاشمية و الزيدية.
· الزميل نائف حسان أدرك خطورة هذه القضية التي يتابع تفاصيلها.. لذلك قدم في “شارع” السبت الماضي ، خلاصة دقيقة تشخص الصراع في صعدة ، وانحرافاته من صراع شخصي ، إلى
·طائفي يستعدي شريحة واسعة جداً من أبناء الوطن..الهاشميين وأبناء المذهب الزيدي..
وعندما يحرص البعض على تغذية الصراع من خلال طمأنة السلطة وتحفيزها على الاستمرار في ارتكاب الأخطاء والاعتقالات التعسفية لمجرد الاشتباه أو لقب العائلة ، على أساس أن الهاشميين و الزيدية فئة قليلة تهدد النظام وترمي لإعادة الحكم الإمامي ،بينما بالإمكان استئصالهم ، وأن أصحاب السنة والجماعة أوسع انتشاراً وتأثيراً في المجتمع..فذلك خطأ أسوأ ويحفر للنظام حفرة عميقة وملتهبة.. و توريث صراع مسلح بين الزيدية وأصحاب السنة والجماعة.. للأسف ، السلطة “مربوشة جداً” وأصابها عمى ألوان ، تتكئ على الآراء المتعارضة مع الحقائق التاريخية والاجتماعية لليمن..
فالفرق شاسع جداً بين جماعة مستحدثة ، وغير مرغوبة لدى قطاعات واسعة جداً من المجتمع ،
وبين فكر - ” زيدي شافعي متلاقح” - متأصل في نفوس عامة الناس ، وتشكلت داخله ملامح المجتمع اليمني و عاداته ومبادئه..
والثورة عندما جاءت استهدفت نظاماً فقط ، لكنها لم تلغي أو تتنكر لثقافة عامة وفكر أجمع أبناء الوطن وفئاته على وسطيته واعتداله..
· على كلٍّ ، ليس هذا موضوعي ، و إنما ذلك تعريج لغرض الإيضاح.. والتعقيب على أطروحة الأستاذ / نائف حسان التي بلا شك لقيت انتقادات واستنكارات كثيرة من قبل السلطة ، إن لم تكن
·وصلت حد التهديد وتلفيق تهم جديدة لـ “الشارع”.. لكن الأطروحة لم تتعارض مع تفاصيل الوجه الآخر للسلطة في ميدان الصراع وتداعياته وأبعاده.. ولا مع اعترافات رئيس الجمهورية لـ ” نيويورك تايمز” إلا بنسبة بسيطة جداً..
· بإمكان أي شخص أو جهة الكذب والتلفيق و اختلاق التبريرات ، وتصميم ستائر متنوعة لإخفاء ما وراء النوافذ.. لكن الحقيقة تدافع عن نفسها وتنتصر.. والتستر على الأخطاء السلطوية
·غير مجدٍ في ظل تفاقم أزمة الصراع ،وتهديد مستقبل الوطن..
لسان الحال يبرهن على صعود السلطة نحو هاوية سحيقة ،.. وتدل على عدم جدية تعاون كثير من الأطراف المحايدة القريبة من النظام مع رئيس الجمهورية لمساعدته على إيقاف الحرب وحقن الدماء..
فالحرب طائفية ويجب إيقافها ، وعوضاً عنها التسلح بالحكمة والحوار العادل.. فالنتائج المترتبة على استمرار السلطة في اعتقال الهاشميين وأبناء المذهب الزيدي وخيمة وسيصعب تداركها ، إذ تؤدي فقط إلى توسيع رقعة الصراع بفتح جبهات قتال جديدة ، كردود أفعال دفاعية، ربما في أمانة العاصمة وغيرها وهنا تتضاعف حجم الخطورة.
· الهاشميون فعلاً تجنب كثيرٌ منهم هذا الصراع ، و كثيرٌ منهم رفضوه ، لكنهم اليوم يشعرون بالتهديد والاستهداف الغير مبرر سوى بـ ” شجرة النسل”..
· أعرف أسراً هاشمية من بيت الهادي ، و المتوكل ، و الشهاري ، وغيرهم في أمانة العاصمة ، أوجسوا خيفةً من السلطة و تعسفات الأجهزة الأمنية ، بعد أن رأوا بني عمومتهم و أقاربهم يتعرضون للاعتقالات والمداهمات الانتهاكية بدون مبرر ، فغادروا صنعاء إلى محافظات أخرى خوفاً من أن تطالهم العصا “المهسترة”.. رغم أنه ” لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب”..لكن التعسف على أهاليهم وبني عمومتهم ترك آثاره على نفسيتهم ، وخاصة أن النقاط الأمنية في أطراف العاصمة تعتقل أي شخص يتلعثم أو يحمر وجهه عند الحديث عن الحوثيين والتفتيش ، ولأن ثمة أطراف لا تعلن عن نفسها إلا من خلال استغلال رواج تهمة ” الحوثية” لتصفية حسابات فكرية وعقائدية مع أبناء المذهب الزيدي ..، وهذه الأطراف تستفيد من ميول السلطة إليها كبديل للزيدية.. فعملت على استثمار قضية صعدة للإستقواء وإيجاد أرضية مناسبة - وتربة خصبة ممطورة بالدماء والظلم - للنمو في أوساط
·المجتمع..لكن هل ستنجح؟.. أراها محاولات مجنونة وتكرار خاطئ لمعالجة إخفاقات تاريخية عديدة في إثبات الحضور القسري.. لأن مرتكزاتها مفرغة من الأخلاق والإنسانية ، وتستغل الأبرياء كوقود..
لذا الإرث التاريخي الذي تستدعيه السلطة ليس مجرد ذاكرة ، بل هو نبض متجدد في خلايا السواد الأعظم من أبناء اليمن الذين يتمسكون به في ظل رفضهم للعنصرية والأنظمة المتسلطة..
· ما يحدث يتنافى مع القول بأن ” كل شاه معلقة برجلها”.. الغريب أن المقاتلين في صعدة .. وأرجل غيرهم في المعتقلات.. ثمة تضاد ولا عقلانية..
· سأذكر لكم هنا عدداً من الخلايا النائمة التي ضيقت السلطة عليها الخناق واعتقلت أفرادها من بني هاشم و الزيديين..
1- العلامة الحجة حمود بن عباس المؤيد .. لم يؤيد السيد / حسين الحوثي في عام 2004م ، لكنه أيضاً لم يفتي بشرعية الحملة العسكرية لسفك أبناء صعدة أو التضحية بأرواح المقاتلين في الجيش..فتمت مضايقته وإجباره على الابتعاد عن منبر جامع الشوكاني ، وتعرض لحملة تشهير وإساءات كثيرة من قبل بعض قنوات ا














