أبو عيسى .. و الحوثيين .. و سجن السبعين ( 4 )

يونيو 11th, 2008 كتبها osama sari نشر في , حرب صعدة, كتابات ضياء الشريف, مقالات


بقلم / ضياء الشريف

تستوقف أبا عيسى عبارة كتبت في تلك الجدران التي تريد أن تنقض
.. و قد كتبت بالقُص المتساقط من سقف السجن ..

” من أحب الحياة عاش ذليلا ” الإمام زيد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب ،،
   
لا يعرف أبو عيسى عن زيد بن علي (ع) إلا أنه إمام نصف أهل اليمن .. لكن الذي
استوقف أبو عيسى لم يكن جهله بالإمام زيد فحسب .. بل لقد أبهرته المعاني التي
احتملتها تلكم العبارة ؛ بقلة كلماتها ؛ و وسعة معانيها ..

و استوقفه شيءٌ آخر .. فمن الذي سيرفع شعارات كهذه من داخل السجن .. السجن
الذي يفترض به أن يكون عنواناً لمذلة الناس ..

ثم يحدث نفسه .. بأن من كتبها لا بد أن يكون حوثيا .. فمن الذي سيرفع شعارات
زيدٍ غيرهم ؟ .. بل هم من ينتمون لتلك العبارة حقيقةً لا مجازا .. أليسوا هم
من لم يرضخوا حتى تحت سياط السجانين .. و في أرض صعدة ما هانوا حتى تحت وبيل
المدافع و أصوات طائرات الميج .. و لا زالت أصداء ذلك الشعار الذي دوى في صالة
الوعاظ تدق في أذنيه ..

و في الزنزانة ..

يسترجع أبو عيسى وضعه السابق .. و يستعد لمساءلة الأشتر أسئلة ظلت تراود عقل
أبو عيسى ..

فسأل أبو عيسى : لماذا تقولون السيد قبل اسم حسين الحوثي .. و هل من دون
السادة هم عبيد ؟

و يجيبه الأشتر : يا أبا عيسى ؛ إن حملت كلمة السيد على المعنى اللغوي .. فقد
يكون في كلامك شيء من الصحة .. لكن إذا كان اسم السيد في عرفنا اسماً لمن كان
من ذرية رسول الله _ صلوات الله عليه و على آله _ حُمل الكلام على المعنى
العرفي لا على المعنى اللغوي _ و ذلك مشهور في اللغة _ ، إن اسم السيد في عرف
هذه الأقطار ( اليمن ) قد صار لقباً لمن كان من ذرية رسول الله(صلى الله عليه
وآله وسلم)
فقول القائل: يا سيدي أو يا سيد إقرار بهذا وتشريف له بالنسبة، فهو كما يقال
في غير هذه البلاد: يا شريف. وهذا من الأدب وحسن الحوار والإحسان و الله تعالى
يقول: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) ، فهو عدل من حيث الإقرار بالحق، وإحسان
من حيث التشريف بالنسبة إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). ولأجل هذا
العرف في البلد قد صار تركه سبباً لاتهام من ترك هذا الاسم بأن في نفسه شيئاً
للسيد.

و أبو عيسى ينصت للأشتر بكل جوارحه .. ثم إن أبوعيسى لا يمتلك تلك العقدة
العرقية لكل ما هو هاشمي .. و لكل ما يمت للهاشميين بصلة .. فهو ينتمي إلى
قبيلة من ذروة القبائل اليمنية .. و قد تربى على احترام أحفاد رسول الله _
صلوات الله عليه و على آله _ .. و لا يزال يتذكر استشهاد أبيه بآية من سورة
الشورى .. قال الله تعالى فيها ((قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا
الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)) ..

و في الجانب الآخر من المبنى ( جهاز الأمن السياسي ) .. عند أصحاب القرار ..
تجري محادثة بين رئيس الجهاز و نائبه ..

الرئيس :الحوثيون يحرزون تقدماً كبيراً في صعدة .. و يجب علينا الضغط عليهم عن
طريق اعتقال أقربائهم في صنعاء .. بل و كل من ينتمي للمذهب الزيدي .. و يجب
علينا المسارعة بتشكيل خلية صنعاء الرابعة للبدء في محاكمتهم ..

النائب : لكن كيف و قد أعلنا أن الخلية تتكون من 20 شخصا و حالياً لا يتواجد
غير 19 شخ

المزيد


أبو عيسى .. و الحوثيين .. و دبابات السبعين(ثلاثة أجزاء)

يونيو 2nd, 2008 كتبها osama sari نشر في , كتابات ضياء الشريف, مقالات

أبو عيسى .. و الحوثيين .. و دبابات السبعين(1)

ضياء الشريف

” الجيش على مقربة من آخر معاقل التمرد ” !
” القوات العسكرية على موعد لحسم التمرد ” ..! ؛
” الجيش يحرز تقدماً ملحوظا في محافظة صعدة ” !! ؛
عباراتٍ قرأها ( أبو عيسى ) و هو يتجول بين أكشاك صنعاء .. ،
كان ذلك عام 2004 ،،
و هكذا من كشك إلى كشك ! ، و عجلة الأيام تتدحرج من غير مكابح
..   

2007 .. :
” الجيش على مقربة من آخر معاقل التمرد ” !
” القوات العسكرية على موعد لحسم التمرد ” ..! ؛
” الجيش يحرز تقدماً ملحوظا في محافظة صعدة ” !! ؛
أبو عيسى : أتراني مخطيء .. ؟ ، لعلهم يوزعون ذات الجرائد التي ابتاعوني إياها
بالأمس ..! .. لا لا إنها نسخة جديدة .. و تاريخ اليوم غير تاريخ الأمس .. !
2007 .. :
” الجيش يستعيد مديرية رازح من المتمردين ” ..
” القوات العسكرية تنجح في محاصرة ضحيان ” ..
و أبو عيسى يقول في نفسه : يعني كانوا مسيطرين على رازح و عادم محاصرين ضحيان
( هات يا بي هات ) مكنونا عيحسموما عيسحموها .. خيرة الله بس !!
و تمر الليالي و الأيام .. و صنعاء تنظر بحزن إلى شقيقتها صعدة .. آه يا أختي
لو أن لي يدان و قدمان لفديتك بنفسي يا مدينة العلم و العلماء ..
و تمر الأشهر و ها نحن في أواخر 2007 .. :
” وساطة قطرية بين الجيش و أتباع الحوثي ” ! ..
أفقدت الدهشة صواب أبي عيسى .. و أخذ يتمتم باسم حكومتنا الرشيدة .. و باسم
رئيس الخراطين .. حاملاُ علاقية القات بيمينه .. و بقايا جريدة مزقها الغضب في
شماله .. لم يعرف المارة بجانبه .. أهي صحيفة أخبار اليوم .. أم الثورة .. أم
26 سبتمبر .. أم خليط من هذا و ذاك !
لكن صاحبنا ( أبو عيسى ) لديه مناعة لا تُضاهي .. فقد أدمن الأكشاك .. و ليس
على استعداد لترك متابعة الجرائد .. التي تنفعه كثيرا حتى عندما يفترشها
لطعامه .. لكنه مصاب بـ Pessimism phobia أو بفوبيا التشاؤم .. إنه يريد تغيير
عادته التي جعلت منه كشكا متنقلا ..
أبو عيسى : لدي فكرة جهنمية .. ! ، من اليوم و ( مطلع ) سأكون من رواد
الإنترنت أو من المؤنترين بعبارة أخرى ..! بدل مسايرة أصحاب الأكشاك و الجرايد
المغبرة هذه ..
لقد فعلها .. ها نحن في 2008 ، و أبو عيسى ينضم لعدة منتديات و يضيف لقائمة
المفضلة بعض المواقع الإخبارية ..
لكن .. تجيب الــ ( مدري من نت ) :
” الجيش على مقربة من آخر معاقل التمرد ” !
” القوات العسكرية على موعد لحسم التمرد ” ..! ؛
و تؤكد ( أوكار اليوم ) :
” الجيش يحرز تقدماً ملحوظا في محافظة صعدة ” !! ؛
كاد أبو عيسى أن يفقد صوابه !! .. و لولا ( الحراف ) لرمى الشاشة ال17
بالكيبورد ! من شدة قهره ..
ثم رأى بجانبه في ذلك المقهى المليء بالمؤنترين .. شخصاُ يكتب باللباس الميري
.. في أحد المنتديات اليمنية .. لكن ما الذي يكتبه صاحب الميري ..؟؟
استرد أبو عيسى أنفاسه بعض الشيء و أخذ يختلس النظر باتجاه صاحب الميري شاكا
في شيء ؛
ما الخطب يا أبا عيسى ؟
سأقول لكم ..
لقد رأى أبو عيسى بقايا تلك الجريدة التي مزقها في العام الماضي .. في يد صاحب
الميري .. ينقل مقالاُ أو بعض المقال .. إلى مجموعة من المنتديات التي يداوم
عليها .. !
ثم يأتي شخص آخر بالميري كذلك ليحل محل زميله الأول بعد أن اضطر الأول
للانصراف عقب نداء من نقاله ( يا 13 جاوب الفندم ) ..
و يكمل الأخر نسخ المقال من بقايا الجريدة المهترءة .. بعد أن ترك له الأول
خمسة و خمسون ريالا ..
لم يدر أبا عيسى .. هل المبلغ شقاء للرجال قيمة نسخه لبقية المقال .. أم لحساب
فاتورة النت .. أم لكليهما !!
بعد أن لمح أبو عيسى اسم ذلك المنتدى .. قرر أن يدخل إليه .. بل و قرر أن
يتابع ما يكتبه العضو ( اثنان في واحد ) ..
يا إلهي .. إنهم يكتبون ذات الأخبار التي مل أبو عيسى من عناوينها ..بل و
يضيفون :
” مصرع زعيم التمرد عبد الملك الحوثي “
و” الجيش سيسحق عناصر التمرد في الساعات القادمة !!
إنها القاصمة ..
لم يتمالك أبا عيسى نفسه ..
لقد جرّ يده من على الكيبورد .. بقوة تسمتد نارها من غضبه .. موجها صفعة لذلك
الشخص ( صاحب الميري )
أبو عيسى : يكفيكم كذب على عباد الله .. عتسحقوهم عتسحقوهم .. و الله أن شكلهم
هم الذي عيسحقوكم .. الحوثيين قدم في بني حشيش و انتو مكنوها فقعسة و دجل و
نصب على عباد الله ..
صاحب الميري 2 مخرجا نقاله من بين بنطاله و سرواله الداخلي : يا 11 ارسل طقم
به حوثي هانا بسرعة ؛
أبو عيسى : يشلوني و إلا أبتهم .. قد العيشة في السجن أخرج من المصابحة
بوجيهكم و بكذبكم يومية !
سمع الناس أصداء ( ونينة ) الطقم ، و شاهدوا عشرين جنديا برشاشاتهم يلتفون
للقبض على أبي عيسى ..!
أبو عيسى : ناهي شاطلع من غير دلكمة ..
و بينما أبو عيسى فوق ذلك الطقم ..و يداه مربوطان إلى ظهره .. إذا به يمر بدار
الرئاسة و يلمحها محاطة بالدبابات .. يقول في نفسه : أيوه عتسحقوهم و الدبابات
باب بيتك الخبرة قدم محوطين على السبعين الظاهر ..
و يسمع أبو عيسى تهامس العسكر من جانبه ..
( عسكري 1 ) : الحوثيين قدم في صنعاء .. أما صعدة فقدي كلها بيدهم !!
( صاحب الميري 2 ) : حزق أنت داري أن عبد الملك الحوثي ما قتلوه و لا شي ..
اليوم سمعته بينفي في تسجيل صوتي ..
( عسكري على الهامش ) : عاد به خبر أقوى .. لو تدروا من قتلوا اليوم .. يا
فعلتاه قتلوا أركان حرب المنطقة الغربية بصعدة العقيد ركن حسن فاضل ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبو عيسى و الحوثيين و سجن السبعين (2 ) ..

ضياء الشريف

أبو عيسى : ترى ماذا بعد ؟
ثم يضيف ( العسكري على الهامش ) : بل و سقط معسكر قارة في
جعملة بعدته و عتادة في أيادي الحوثيين .. معسكر قوامه 5000
جندي مرة واحدة .. الله يستر بس .
أبو عيسى ( في نفسه ) : هههههههه ، الآن عرفت ماذا يفعلون ..
إنهم يقلبون الأخبار في الجرائد و المواقع الإخبارية .. يعني
إذا قد قتلوا عشرين عسكري يقلوا قتلنا عشرين حوثي .. و إذا قد
شل الحوثيين مديرية يقلوا اقتربنا من الحسم ..
يرد أبا عيسى على نفسه : لكن لا يُعقل أن يستطيع أتباع الحوثي فعل ذلك كله ..
هذه دولة في مواجهة شوية عيال ..!
ثم يعلو صوت عقل أبي عيسى : يا أبو عيسى استعن بي و لا تستعن بالقيل و القال ؛
فأنت تعرف أن أتباع الحوثي يدافعون عن دينهم و مبادئهم .. في مقابل نفر من
العسكر لا يرجون سوى المرتب الشهري .. و ” كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة “
..
و بينما أبو عيسى يستمع لعقله .. لم يدر إلا و الجنود يجرونه .. هو لا يدري
إلى أ

المزيد