بقلم / ضياء الشريف
تستوقف أبا عيسى عبارة كتبت في تلك الجدران التي تريد أن تنقض
.. و قد كتبت بالقُص المتساقط من سقف السجن ..
” من أحب الحياة عاش ذليلا ” الإمام زيد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب ،،
لا يعرف أبو عيسى عن زيد بن علي (ع) إلا أنه إمام نصف أهل اليمن .. لكن الذي
استوقف أبو عيسى لم يكن جهله بالإمام زيد فحسب .. بل لقد أبهرته المعاني التي
احتملتها تلكم العبارة ؛ بقلة كلماتها ؛ و وسعة معانيها ..
و استوقفه شيءٌ آخر .. فمن الذي سيرفع شعارات كهذه من داخل السجن .. السجن
الذي يفترض به أن يكون عنواناً لمذلة الناس ..
ثم يحدث نفسه .. بأن من كتبها لا بد أن يكون حوثيا .. فمن الذي سيرفع شعارات
زيدٍ غيرهم ؟ .. بل هم من ينتمون لتلك العبارة حقيقةً لا مجازا .. أليسوا هم
من لم يرضخوا حتى تحت سياط السجانين .. و في أرض صعدة ما هانوا حتى تحت وبيل
المدافع و أصوات طائرات الميج .. و لا زالت أصداء ذلك الشعار الذي دوى في صالة
الوعاظ تدق في أذنيه ..
و في الزنزانة ..
يسترجع أبو عيسى وضعه السابق .. و يستعد لمساءلة الأشتر أسئلة ظلت تراود عقل
أبو عيسى ..
فسأل أبو عيسى : لماذا تقولون السيد قبل اسم حسين الحوثي .. و هل من دون
السادة هم عبيد ؟
و يجيبه الأشتر : يا أبا عيسى ؛ إن حملت كلمة السيد على المعنى اللغوي .. فقد
يكون في كلامك شيء من الصحة .. لكن إذا كان اسم السيد في عرفنا اسماً لمن كان
من ذرية رسول الله _ صلوات الله عليه و على آله _ حُمل الكلام على المعنى
العرفي لا على المعنى اللغوي _ و ذلك مشهور في اللغة _ ، إن اسم السيد في عرف
هذه الأقطار ( اليمن ) قد صار لقباً لمن كان من ذرية رسول الله(صلى الله عليه
وآله وسلم)
فقول القائل: يا سيدي أو يا سيد إقرار بهذا وتشريف له بالنسبة، فهو كما يقال
في غير هذه البلاد: يا شريف. وهذا من الأدب وحسن الحوار والإحسان و الله تعالى
يقول: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) ، فهو عدل من حيث الإقرار بالحق، وإحسان
من حيث التشريف بالنسبة إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). ولأجل هذا
العرف في البلد قد صار تركه سبباً لاتهام من ترك هذا الاسم بأن في نفسه شيئاً
للسيد.
و أبو عيسى ينصت للأشتر بكل جوارحه .. ثم إن أبوعيسى لا يمتلك تلك العقدة
العرقية لكل ما هو هاشمي .. و لكل ما يمت للهاشميين بصلة .. فهو ينتمي إلى
قبيلة من ذروة القبائل اليمنية .. و قد تربى على احترام أحفاد رسول الله _
صلوات الله عليه و على آله _ .. و لا يزال يتذكر استشهاد أبيه بآية من سورة
الشورى .. قال الله تعالى فيها ((قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا
الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)) ..
و في الجانب الآخر من المبنى ( جهاز الأمن السياسي ) .. عند أصحاب القرار ..
تجري محادثة بين رئيس الجهاز و نائبه ..
الرئيس :الحوثيون يحرزون تقدماً كبيراً في صعدة .. و يجب علينا الضغط عليهم عن
طريق اعتقال أقربائهم في صنعاء .. بل و كل من ينتمي للمذهب الزيدي .. و يجب
علينا المسارعة بتشكيل خلية صنعاء الرابعة للبدء في محاكمتهم ..
النائب : لكن كيف و قد أعلنا أن الخلية تتكون من 20 شخصا و حالياً لا يتواجد
غير 19 شخ













