ولاية الأمر..حديث الولاية.زللسيد حسين الحوثي.

مايو 24th, 2008 كتبها osama sari نشر في , محاضرات السيد حسين الحوثي

 

دروس من هدي القرأن

ولاية الأمر-حديث الولاية

 

ألقاها السيد / حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ 18/ذذي الحجة1423

مران/صعدة اليمن

 

 

 هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت ،وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

و حرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.

 

 

{الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله }والصلاة والسلام على رسول الله محمد, والصلاة والسلام على من نجتمع في هذا اليوم بمناسبة إحياء ذكرى إعلان ولايته على الأمة كلها, الإمام أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه, وصلى الله وسلم على أهل بيت رسول الله الذين نهجوا نهجه وساروا بسيرته فأصبحوا هداة للأمة, ورضي الله عن شيعتهم الأخيار الذين آمنوا بمحبتهم ومودتهم وولايتهم واقتفوا آثارهم واهتدوا بهديهم من الأولين والآخرين.

أيها الأخوة الكرام, نرجوا من الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا إحياءنا لهذه الذكرى العظيمة, نحن اليوم في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة بعد ألف وأربع مائة وثلاثة وعشرين عاماً من هجرة رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم), وبعد نحو ألف وأربع مائة وثلاثة عشر عاماً من عام الغدير من السنة العاشرة التي أعلن فيها رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ولاية أمير المؤمنين في يوم الغدير, إنها لذكرى عظيمة.

وإن من المفارقات العجيبة أن تأتي هذه الذكرى والأمة الإسلامية والعرب بالذات مقبلون على فرض ولاية أمر من نوع آخر, ولاية أمر يهودية, ولاية أمر صهيونية, كي تعلم الأمة كم كانت خسارتها يوم أن رفضت إعلان ولاية أزكى وأطهر وأكمل شخص بعد نبيها في مثل هذا اليوم, فها هي اليوم تقف باهتة, تقف عاجزة تنتظر بدلا ً عن علي (عليه السلام) (شارون), تنتظر بدلا عن محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ليعلن تنتظر (بوش) ليعلن هو من سيلي أمر هذه الأمة, إنها لمأساة حقيقية أيها الأخوة.

ونحن عندما نحيي هذه الذكرى, عندما نحيي ذكرى إعلان ولاية الإمام علي ( عليه السلام) فإننا نعلن أن الدين- حسب مفهومنا ووفق رؤيتنا وعقيدتنا –أنه دين ودولة, أن الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لم يغادر هذه الحياة إلا بعد أن أعلن للأمة من الذي سيخلفه –وهذا هو موضوع هذا اليوم- ففي مثل هذا اليوم من السنة العاشرة وبعد عودة الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) من حجة الوداع مع عشرات الآلاف من جموع المسلمين وقف في وادي ( خُم ) – منطقة بين مكة والمدينة- بعد أن نزل عليه قول الله سبحانه وتعالى } يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين{ بعد نزول هذه الآية, وفي وقت الظهيرة, في وقت حرارة الشمس, وحرارة الرمضاء أعلن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لمن تقدم أن يعودوا وانتظر في ذلك المكان حتى تكامل الجمع, وبعد ذلك رُصّت له أقتاب الإبل ليصعد عالياً فوقها لتراه تلك الأمة- إن كان ينفعها ذلك- لتراه لتشاهده وهي تعرفه بشخصه, لترى علياً ويد رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) رافعة ليده وهي تعرف شخص علي, فمن فوق تلك الأقتاب يعلن موضوعاً هاماً, يعلن قضية هامة هي قضية ولاية أمر هذه الأمة من بعده (صلى الله عليه وعلى آله وسلم), عندما صعد وبعد أن رفع يد علي ( عليه السلام ) خطب خطبة عظيمة قال فيها- وهو الحديث الذي نريد أن نتحدث عنه اليوم باعتباره موضوع هذا اليوم, والحدث الهام في مثل هذا اليوم, وباعتباره أيضاً فضيلة عظيمة من فضائل الإمام علي (عليه السلام) – خطب رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) إلى أن وصل إلى الموضوع المقصود فقال : (( يا أيها الناس إن الله مولاي, وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه, اللهم والِ من والاه, وعادِ من عاداه, وانصر من نصره, واخذل من خذله)). تسلسل هذا الحديث ينسجم انسجاماً كاملاً, الترتيبات التي أعلن فيها الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) هذا الأمر تنسجم انسجاما كاملاً مع لهجة تلك الآية الساخنة }يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين{, موضوع هام بالغ الأهمية, قضية خطيرة بالغة الخطورة, ورسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) يعرف ويقدر كل موضوع حق قدره, ويعطي كل قضية أهميتها اللائقة بها.

يخاطب الناس (( يا أيها الناس إن الله مولاي )) وهذه هي سنة الأنبياء – وخاصة مع تلك الأمم التي لا تسمع ولا تعي فقد قال نبي من أنبياء الله من بني إسرائيل عندما سأله قومه أن يبعث لهم مَلِكاً يقاتلون معه وتحت رايته في سبيل الله, ماذا قال؟. } إن الله قد بعث لكم طالوت مَلِكاً { وهاهنا بنفس الأداء (( إن الله مولاي ))تساوي } إن الله قد بعث لكم طالوت مَلِكاً { ليقول للأمة: إني وأنا أبلغ عندما أقول لكم (( فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه )) إنما أبلغ عن الله, ذلك أمر الله, ذلك قضاء الله, ذلك اختيار الله, ذلك فرض الله,وذلك إكمال الله لدينه, وذلك أيضاً مظهرٌ من مظاهر رحمة الله بعباده.

(( إن الله مولاي, وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم )) – تابعوا معي تسلسل هذا الحديث وهو ما نريد أن نتحدث عنه بالتفصيل – (( وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم )) هكذا من عند الله إلى عند رسوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم), ولاية ممتدة, ولاية متدرِّجة لا ينفصل بعضها عن بعض. ثم يقول (( فمن كنت مولاه )), أليس كل مؤمن فينا يعتقد ويؤمن بأن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) هو مولاه – إن كل مسلم وليس فقط الشيعة- كل مسلم يعتقد ويؤمن بأن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) هو مولاه, إذاً (( فمن كنت مولاه )) أي مسلم, أي أمة, أي شخص, أي حزب, أي طائفة, أي فئةمن أي جنس من هؤلاء من هذه البشرية كلها يدين بولايتي, يدين أني أنا مولى المؤمنين (( فهذا علي مولاه )).

وما أعظم كلمة ( هذا ) في هذا المقام, و( هذا ) هذه الإشارة الهامة هي التي يسعى الصهاينة اليوم إلى أن يمتلكوها بعد أن ضيعناها نحن, بعد أن ضيعت هذه الأمة عقيدتها في مَن هو الذي يملك أن يقول لها ( هذا أو هذا ) جاءها اليهود ليقولوا لها ( هذا ), أو ليس الجميع الآن ينتظرون من ستقول أمريكا له ليحكم العراق: ( هذا هو حاكم العراق؟) أو لم يقولوا قبل: ( هذا هو حاكم أفغانستان؟) وسيقولون من بعد: ( هذا هو حاكم اليمن ) و (هذا هو حاكم الحجاز ) و ( هذا هو حاكم مصر ) و ( هو حاكم سوريا ), وهَلُمَّ جرَّا, للأسف الشديد أيها الأخوة أضاعت هذه الأمة عقيدتها في من هو الذي يملك أن يقول لها ( هذا ), ورسول الله بعد أن فهَّمها: ( أن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ), ثم يقول (( فمن كنت مولاه فهذا )) هذه الإشارة هي إشارة تمتد إلى الله سبحانه وتعالى أنه هو ورسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) يقول لنا: إن من يملك أن يقول لهذه الأمة لعباده ( هذا ولي أمركم ) إنه الله سبحانه وتعالى, لكنا تنكرنا من بعد لتلك الإشارة العظيمة, وتنكرنا من بعد لمن له الأولوية في إطلاق التعيين بتلك الإشارة العظيمة, وتنكرنا من بعد لمن له الحق في أن يملك توجيه تلك الإشارة العظيمة فكان ممن سمع رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) في ذلك الحفل, في ذلك الجمع الكبير كانوا هم أول من قالوا: لا, وإنما هذا.

ونحن اليوم نفاجأ ويفاجأ حتى ولاة الأمر في كل هذه البلاد الإسلامية على طولها وعرضها الآن يفاجئون من ( واشنطن وتل أبيب ) بنفس المنطق الذي فاجئوا به رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): ( لا, ليس صدام وإنما هذا ), ( لا, ليس علي عبد الله وإنما هذا ), (لا, ليس فهد أو عبد الله وإنما هذا ) وهكذا سيتعاملون مع هذه الأمة كما تعاملت هذه الأمة مع نبيها.

للأسف الشديد بعد ذلك العمل العظيم, بعد تلك الترتيبات التي كشف بها الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) أهمية ولاية أمر الأمة, يأتي من يقول: لالا وإنما هذا, لماذا هذا؟. ما هي سابقته؟.

إن من انصرفوا عمن وجَّه الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) الإشارة إليه لتعيينه بعد رفع يده وبعد صعوده معه فوق أقتاب الإبل إنهم للأسف الشديد لا يعرفون ماذا وراء ( هذا ), إن كلمة ( هذا ) تعني هذا هو اللائق بهذه الأمة التي يُراد لها أن تكون أمة عظيمة, هذا هو الرجل الذي يليق أن يكون قائداً وإماماً وهادياً ومعلماً ومرشداً وزعيماً, لأمة يراد لها أن تتحمل مسؤولية عظيمة, يُنُاطُ بها مهام جَسِيمَة,هذا هو الرج

المزيد


الهوية الايمانية..للسيد حسين الحوثي

مايو 24th, 2008 كتبها osama sari نشر في , محاضرات السيد حسين الحوثي

 

 

دروس من هدي القرآن الكريم

الهوية الإيمانية

 

 

 

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ :

31/1/2002م

اليمن ـ صعدة

 

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.

 

إعداد:ضيف الله صالح أبو غيدنة

 

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

)الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (3) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (4) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (5) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ(6) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) ( (2) سورة الفاتحة

 

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد.

 

السلام عليكم أيها الأخوة ورحمة الله وبركاته.

 

نشكر لكم في المقدمة حضوركم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب أجوركم.

 

في هذه الجلسة سيكون حديثنا حول مقارنة بين خيارين أمامنا.

 

وقبل أن نتحدث عن هذا الموضوع سيكون مقدمة حديثنا حول قول الله سبحانه وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ *لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (285- 286) سورة البقرة. صدق الله العظيم.

 

هذه الآية الكريمة هي الهوية الإيمانية لأنبياء الله ورسله وللمؤمنين جميعا، هي البطاقة الكاملة العناوين لأنبياء الله ورسله والسائرين على طريقهم من المؤمنين بهم، هي تقرير للمؤمنين أنه هكذا يجب أن يكون إيمانهم ، هو تعريف بالمسيرة الإلهية لأنبياء الله ورسله والصالحين من عباده جيلا بعد جيل، شملت وبصورة موجزة المجالات الإيمانية الكاملة بدأ من الإيمان بالله سبحانه وتعالى. وهكذا تتصدر الآية الكريمة بالتقرير على الإيمان بالله، ثم تنتهي بالمواجهة لأعدائه.

 

أنه إيمان على غير هذا النحو ليس إيمانا، إيمان لا يبدأ من الله وينتهي بالمواجهة مع أعداءه فليس هو إيمان الرسل والأنبياء والصالحين من عباد الله، لقد جاءت هذه الآية بصيغ إخبارية في التقريرات الإيمانية؛ لتوحي لنا بأنه هكذا يكون الإيمان، الإيمان الذي هو إيمان الأنبياء والرسل والصالحين من عباد الله .

 

وكما كررنا أكثر من مرة أن الإيمان، أن العقائد في الإسلام العظيم كلها عملية، إيمان يترك تأثير على النفس ، ثم نفس تترك تأثيرا في واقع الحياة، ما عدا ذلك يعتبر إيمانا أجوف لا يقدم ولا يؤخر، ولا ينفع لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأول المؤمنين بهذا الإيمان هو الرسول محمد صلوات الله عليه وعلى وآله .

 

إن الآية هذه نزلت في القرآن الكريم الذي هو خطاب للناس جميعا في هذه الأمة والتي أولها الرسول محمد صلوات الله عليه وعلى وآله ، هكذا إيمانه، وأن نعرف بأنه هكذا كان إيمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، يعني ذلك أنه بغير إيمان من هذا النوع لا نكون صادقين حتى في إيماننا بالرسول صلوات الله عليه وعلى وآله ، ولن نلتقي معه في الطريق الإيمانية ولا في غاية تلك الطريق لا في الدنيا ولا في الآخرة، أو لم يقل الله له: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء}؟. لست منهم في شيء، لا تلتقي مع محمد صلوات الله عليه وعلى آله، لا تلتقي الأمة مع رسولها صلوات الله عليه وعلى وآله ، إلا في طريق إيمانية واحدة هي هذه الطريقة التي بدأ الخطوة عليها الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله ، هو الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله آمن بما أنزل إليه من ربه، وعندما آمن بما أنزل إليه من ربه كانت مصاديق ذلك الإيمان كلها حركة، كلها حركة نشطة كلها عمل، كلها استقامة وثبات، كلها إخلاص لله سبحانه وتعالى وانقطاع إليه وثقة عظيمة به؛ لأن ما أنزل إليه هو أنزل إليه من ربه الذي أرسله، وأرسله إلى من؟ هل إلى نفسه؟ أم إلى البشرية كلها؟.

 

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

 

هل كان الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله يكتفي بأن يبلغ الآخرين، ويرشد الآخرين، وبعض الآخرين، ويأمر وينهى أولئك الآخرين ثم هو يَقْبَع في زاوية من زوايا مسجده ويدعو لأولئك، أو يدعو على أولئك؟!. أم أنه كان هو في مقدمة المؤمنين في كل الميادين؟.

 

الإيمان بالرسول صلوات الله عليه وعلى وآله الذي يجب أن يترسخ في نفوس من يحملون العلم برسالته يجب أن ينطلقوا هذا المنطلق الذي انطلق منه الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله وأن يتحركوا بحركته.

 

لكن للأسف ما نشاهده عند الكثير ليس على هذا النحو الذي كان عليه الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله ، يجلسون في زوايا بيوتهم، أو في زوايا مساجدهم وَيَعِضُونَ الآخرين، أو يدعون للآخرين، وأحيانا ينطلقون لمعارضة العاملين في سبيل الله، وهم يؤمنون بما أنزل إلى رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله هذا القرآن العظيم ، ويؤمنون بالنبي محمد صلوات الله عليه وعلى وآله لأنه في الوقت الذي نرى فيه هذه الآية هي تقرير للمؤمنين كيف يجب أن يكون إيمانهم؟.

 

هي في نفس الوقت توضح لنا ما هو مقاييس صحيحة وصادقة ننظر من خلالها إلى بعضنا البعض ونقيم على أساسها مواقف بعضنا بعض، فلا نتسمى باسم الإيمان، ولا نتسمى باسم أولياء الله، ولا نحمل اسم الصالحين إذا لم يكن إيماننا على هذا النحو.

 

{والمؤمنون} آمن الرسول وكذلك المؤمنون كل منهم آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله نفسه والمؤمنون كل منهم آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.

 

الإيمان بالله سبحانه وتعالى هل هو فقط مجرد تصديق بأنه إلهنا؟. وأنه ربنا؟ أم أنه لا بد أن يكون إيمانا واعيا، إيمانا عمليا، إيمانا يبعث على التطبيق، إيمانا يعزز الثقة في نفوسنا بالله سبحانه وتعالى فيما وعد به أولياءه في الدنيا والآخرة. هو من قال سبحانه وتعالى في كثير من آيات كتابه الكريم: أنه سيكون مع أوليائه المؤمنين سيكون مع عباده الصالحين، سيكون مع عباده الصابرين، هو من طمأنهم على أنه سيكون معهم، فأي عذر لهم في أن يقعدوا عما أراد منهم أن يتحركوا فيه؟، عما أراد منهم أن يعملوا به؟، عما أوجب عليهم أن يدعوا إليه؟.

 

الإيمان بالله وكذلك الإيمان بملائكته، والإيمان بملائكة الله له قيمته الكبرى، له أثره الكبير عند من يعرف الملائكة، وعند من يعرف الدور الذي يقوم به الملائكة، قد يرى الناس أنفسهم في ظرف من الظروف وهم عازمون على أن يتحركوا في ميدان المواجهة لأعداء الله، ولكنهم قد يرون أنفسهم قليلا، وقد نرتاح فيما إذا بلغنا أن هناك منطقة أخرى تتحرك نفس التحرك، أو عددا من الناس ينطلقون نفس الانطلاقة، ويقفون نفس الموقف، أليس ذلك مما يعزز من معنويات أنفسنا؟.

 

الإيمان بالملائكة باعتبارهم جند من جند الله، الإيمان بالملائكة متى ما كنت في طريق تصبح فيها جديرا بأن تحظى بوقوف الملائكة معك فإنك قد ترى في ميادين المواجهة آلافا من الملائكة من جند الله ينطلقون وبكل إخلاص وبكل نصيحة وبما يملكون من خبرة عالية لتثبيت قلوب المؤمنين متى ما توجه الأمر الإلهي إليهم { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ } (12) سورة الأنفال.

 

قد لا نشعر نحن بقيمة الإيمان بالملائكة وقد لا يشعر كل إنسان قاعد، كل إنسان لا يحمل هم العمل في سبيل الله، لا يكون إيمانه بالملائكة إلا مجرد تصديق بأنهم عباد مكرمون وأنهم كما حكى الله عنهم، { لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم . لكن في أن يترك ذلك الإيمان أثرا في نفسك لا يحصل شيء لأنه ليس في ميدان يرى فيه قيمة إيمانه بالملائكة، لكن أولئك الذين ينطلقون في ميدان العمل في سبيل الله سيعرفون أهمية الإيمان بملائكة الله سبحانه وتعالى.

 

لقد تحدث القرآن عن دور للملائكة في بدر، وفي يوم الأحزاب، وفي أيام غيرها في حركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أولئك الذين خرجوا وعددهم قد لا يزيد على نحو ثلاثمائة شخص إلا عددا قليلا الله وعدهم بأنه سيعزز بجند من عنده يبلغ عددهم أضعاف أضعاف أولئك، هناك سيعرف الإنسان قيمة إيمانه بالملائكة وسترى بأنه لست أنت وحدك في ميدان المواجهة، سترى تلك المجاميع الصغيرة من المؤمنين بأنها ليست وحدها في ميدان المواجهة بل هناك آلافا من ملائكة الله سبحانه وتعالى، الذين ليسوا كمثلنا يقعدون، ويتثاقلون، ويعصون ويتحايلون، ويتهربون، ويبحثون عن مبررات. لا .. هم من ينطلقون انطلاقة واحدة { لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم.

 

الله أكبر..الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود..النصر للإسلام

 

فإذا كانت معنوياتك ترتفع عندما تسمع بأن هناك عددا قد يكون أقل من هذا أو أكثر فإن عليك أن ترتفع معنوياتك وتستشعر القوة إذا ما كنت في طريقة ستقف معك فيه آلاف من ملائكة الله، إذا ما توجه الأمر منه سبحانه وتعالى إليهم، فقط عليك أن تبحث عن كيف تؤهل نفسك، على تلك المجاميع أن تبحث عن كيف تؤهل نفسها لتكون جديرة بأن تقف ملائكة الله معها.

 

فإيماننا بالملائكة هو إيماننا بجند من جنود الله، متى ما تصدر أمر إلهي نحوهم انطلقوا لتثبيت نفوس المؤمنين، فهم من سينطلقون بكل جد، وبكل إخلاص، وبكل نصح، ينطلقون ولديهم خبرة ولديهم معرفة، فيكون لهم تأثيرهم الكبير في تثبيت نفوس المؤمنين، أو في أي عمل يأمرهم الله أن يقوموا به ، إذاًُ لا بد من إيماننا بملائكة الله.

 

يأتي أيضا الإيمان بكتب الله، الكتب السابقة إضافة إلى القرآن الكريم، التوراة والإنجيل والزبور وغيرها كصحف إبراهيم وغيرها من الكتب السماوية الإلهية ما نعرفها وما لا نعرف أسماءها.

 

{ورسله} الإيمان بكتب الله ورسله السابقين له أثره أيضا فيما يتعلق بنفوس العاملين في سبيل الله حينما يرون أنفسهم بأنهم امتداد لخط إلهي واحد يتمثل في خط كتب الله ورسله والسائرين على نهج كتبه ورسله جيلا بعد جيل وعصرا بعد عصر، منذ أول نبي وأول كتاب إلى خاتم الأنبياء وخاتم الكتب القرآن الكريم وسيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى وآله ، هناك تشعر بطمأنينة، أنك تمشي وتسير في هذا الخط، الذي رسمت لك غاياته ونهايته في آيات القرآن الكريم، العاقبة التي يصير إليها أولياء الله، الجزاء العظيم الذي يناولونه في الدنيا وفي الآخرة، سترى نفسك لست وحيدا، وهكذا الرسول صلوات الله عليه وعلى آله عندما انطلق لحمل الرسالة، تنزلت آيات الله عليه لتخبره بأن هناك أنبياء سابقين عليه أن يؤمن بهم، أن يهتدي بهم، أن يصبر كصبرهم، مجرد إخباره بأنه واحد من سلسلة طويلة من الأنبياء والمرسلين السابقين له أثره الكبير في نفسيته في ميدان العمل، وهكذا المؤمنون.

 

الإيمان بكتب الله أيضا هو إيمان بتدبير الله الدائم المستمر للسابقين من عباده والمتأخرين، بقيامه سبحانه وتعالى بهداية عباده السابقين والمتأخرين، وأنه لم يأت في عصر من العصور ليهمل عباده، ولم تقفل ملفات كتبه في أي زمن من الأزمنة، ولا عن أي جيل من الأجيال على امتداد التاريخ، إيمان بوحدة الرسالات، إيمان بوحدة الهدي الإلهي لعباده.. هذا ما يتركه الإيمان بكتب الله في نفوس المؤمنين من أثر تركه قبل في نفس الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله .

 

{ورسله} الإيمان برسل الله سواء من عرفنا أسمائهم في كتاب الله الكريم ومن لم نعرف عنهم { ورسلا قد قصصناهم عليك ورسلا لم نقصصهم عليك} رسل أخبر الله محمدا صلوات الله عليه وعلى وآله بأسمائهم في كتابه الكريم، ورسل آخرين لم يخبره بأسمائهم.

 

الإيمان من جانبنا برسل الله يعني إيمان بأن الله سبحانه وتعالى – كما ذكرنا يتعلق بالكتب- لم يهمل عباده في أي فترة من فترات الأمة، لم يهملهم عن نبي من أنبيائه أو عن ولي من أوليائه، ووارث من ورثة كتبه يسير على نهج أي نبي من أنبيائه السابقين الذي تركوا كتبا في أممهم.

 

الإيمان بالرسل كشخصيات مهمة، أشخاص مهمون اصطفاهم الله، أكملهم الله لم يكونوا أناسا عاديين، أنت حينئذ ستحس وأنت تؤمن بأولئك العظماء على امتداد التاريخ تحس بافتخار، بعز برفعة نفس، أن قدواتك على امتداد التاريخ، أن من أنت تسير على نهجهم وعلى طريقهم هم أناس عظماء اصطفاهم الله وأكملهم واختارهم لأن يكونوا المبلغين لدينه، لهديه إلى عباده.

 

الإيمان بالرسل نحن بحاجة ماسة إليه على هذا النحو، والقرآن الكريم عرض لنا عددا كثيرا من الأنبياء والرسل، وشرح لنا كثيرا من أحوالهم، وأورد كثيرا من نصوص دعواتهم، وأبان كثيرا من أساليب دعوتهم، وكشف لنا كثيرا عن خصائص نفسياتهم فيما تحمله من جد، من اهتمام، من إخلاص، من نصح من حرص على البشر لهدايتهم إلى صراط الله المستقيم.

 

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

 

في مسيرة الرسل صلوات الله عليهم الكثير من الدروس، الكثير من العبر، لكنها كلها لن يكون لها قيمة، وهذه هي المشكلة أن من رضي لنفسه بأن يظل جامدا فكل شيء لن يكون له قيمة لديه، متى انطلقت , متى شعرت بتحمل المسئولية أمام الله سبحانه وتعالى , أن تكون من أنصار دينه , أن تكون من العاملين في سبيله , حينها ستعرف قيمة كل شيء، وأهمية كل شيء، كم من الأنبياء في القرآن الكريم عرفنا كثيرا من أخبارهم، عرفنا كثيرا عن تلك الأمم التي بُعثوا إليها. ولكن نمشي على كل تلك القصص المهمة دون اعتبار دون استلهام ما نحن بحاجة إليه من واقع تلك الشخصيات المهمة، دون تعرف على السنن الإلهية، دون تعرف على الأساليب المهمة التي يجب أن يتوخاها، وأن يعمل بها العاملون في سبيل الله.

 

هكذا ستجد في سيرة الأنبياء، في أخبار الأنبياء، في قصصهم ما هو عبرة لأولي الألباب، ما هو دروس مهمة ، ما هو دروس عظيمة ومهمة.

 

الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله أخبرنا القرآن الكريم بأنه كان بحاجة إلى أن يقص عليه أنباء الرسل السابقين قبله، وقص عليه من أنباء الرسل، وقال: بأن الغاية من ذلك هو {ما نثبت به فؤادك}، لأن فؤاد النبي صلوات الله عليه وعلى وآله فؤاد رجل قلب رجل مهتم يعمل، يتحرك، وأمام كل الأحداث أمام كل المتمردين، أمام كل المعاندين ، أمام كل الظروف والمواقف الصعبة، سيكون لأخبار الأنبياء السابقين أثره الكبير في تثبيت فؤاده {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } (120) سورة هود{ {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } (111) سورة يوسف. رسل الله وتلك الأمم التي بعثوا إليها عدد كبير، وأمم كثيرة، وأجيال متعاقبة، وأزمنة مختلفة، ونفسيات متعددة، وأحوال متباينة.

 

من حسن حظنا نحن المسلمين الذي نحن آخر الأمم أن كان بين أيدينا رصيد عظيم رصيد مهم مل

المزيد


معنى التسبيح..محاضرة للسيد حسين الحوثي

مايو 24th, 2008 كتبها osama sari نشر في , محاضرات السيد حسين الحوثي

 

معنى التسبيح

 

ألقاها السيد / حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ

9/2/2002م

(اليمن – صعدة )

 

 

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله.

 

قبل أن نبدأ بالدرس بعض الشباب قَدّّم سؤالاً حول معنى التسبيح في الصلاة (سبحان الله العظيم وبحمده… سبحان الله الأعلى وبحمده )

 

التسبيح في الصلاة جاء في القيام في الركعتين الآخرتين ، وفي الركوع وفي السجود .. ويدل ذلك على أهمية التسبيح ، وعلى حاجتنا نحن ، حاجتنا نحن البشر إلى تسبيح الله سبحانه وتعالى .

 

تسبيح الله معناه تنزيهه وتقديسه ، تنزيهه عما لا يليق به ، تنزيهه عن نسبة أي شيء لله يتنافى مع عدله وكماله المطلق ، سبحانه وتعالى ، يتنافى مع حكمته ، مع رحمته ، مع عظمته وجلاله .

 

التسبيح يمثل قاعدة مهمة ، ومقياساً مهماً جداً ، لذلك كان من المهم أن يتكرر في الصلاة التي تتكرر هي في اليوم خمس مرات ، وأمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بتسبيحه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا $ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (41.42) سورة الأحزاب .{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} (17) سورة الروم.

 

ووردت أخبار في أذكار معينة :(سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) ، روي عن الإمام زيد عليه السلام عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال في هذه التسبيحة : ( أنه من سبحها مائة مرة في اليوم دفع الله عنه سبعين نوعاً من البلاء أدناها أو أهونها القتل ).

 

(سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ).

 

التسبيح – كما قلت سابقاً- يعتبر قاعدة مهمة جداً ، نكرر التسبيحة في صلاتنا وفي كل أوقاتنا حتى يترسخ معناها في أنفسنا ، فتكون نظرتنا إلى الله سبحانه وتعالى نظرة تقوم على أساس تنزيهه ، وتقديسه سبحانه وتعالى ، لأننا لما كانت ادراكاتنا محدودة فيما يمكن أن نتعقله من الأشياء . أيضاً تكون إمكانية التعقل لدينا محدودة أيضاً، وأفعال الله سبحانه وتعالى ، قد يكون شيء من أفعال الله في مخلوقاته لا نفهم نحن وجه الحكمة فيها ، لا ندرك نحن الغاية من فعلها ، أو من تشريعها ، أو من خلقها ، فإذا ما كنا نستشعر دائماً تنزيه الله سبحانه وتعالى في ذاته وفي أفعاله وفي تشريعاته ، فستكون هذه القاعدة هي التي ستحافظ على سلامة إيماننا بالله ، وحسن ظننا به ، واستمرار إيماننا بنزاهته ، وقدسيته سبحانه وتعالى .

 

وما أكثر ما نجهل من الأشياء في مخلوقات الله وفي تشريعاته ، ما أكثر ما نجهل وجه الحكمة فيها ، أو إدراك الغاية فيها ، ولكننا نقطع بأن الله سبحانه وتعالى ما دام وقد ثبت أن هذا فعله فهو الحكيم الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة ، ونقطع فيما ثبت لنا من تشريعه وهدايته مما لا ندرك وجه الحكمة فيه أن الله لا يشرع إلا تشريعاً فيه حكمة ، فليس هناك عبث في أفعاله ، وليس هناك تلاعب في أفعاله سبحانه وتعالى هو الحكيم .

 

التسبيح لله سبحانه وتعالى أيضاً أمام ما نسمع من هنا أو هنا من مقولات تُنْسَب إلى الله سبحانه وتعالى .. ونحن سنعتمد على هذه القاعدة ويتجلى لنا من خلالها بطلان ذلك القول أو تلك العقيدة ، لأنها تخالف ما يجب علينا أن نحكم به ونعتقده وننطق به من تنزيه الله . وقد جاء التسبيح كما كررنا ذلك في جلسات متعددة ، جاء التسبيح لله سبحانه وتعالى واسعاً جداً {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (1) سورة الجمعة {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (1) سورة الحديد الملائكة كما حكى الله عنهم {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} (20) سورة الأنبياء ، فهذا الاستنفار العام لكل المخلوقات أن تنطلق في تسبيح الله تعالى بلسان المقال ولسان الحال ، يدل على أهمية أن نتعقل التسبيح ، يدل على أهمية أن تملأ نفوسنا مشاعر التنزيه لله سبحانه وتعالى ، وأن من يغفل عن هذه القاعدة سيقع في الضلال ، تفسد عقائده ، يؤمن بالباطل ، فينسِِب إلى الله القبائح ، ينسب إليه الفواحش ، ينسب إليه الظلم ، أليس هذا ما حصل عند كثير من البشر ؟. يجعلون لله شركاء ، يجعلون لله أنداداً ، يجعلون معه آلهة ، هذا الذي حصل عند كثير من البشر ، وهو حاصل عند كثير من المسلمين .

 

هناك عقائد كثيرة منتشرة عند أغلب المسلمين تتنافى منافاة صريحة مع جلال الله ، وقدسيته ، وحكمته ، وعظمته ، فأولئك يسبحون الله بأفواههم .

 

ويرون كم عرض القرآن الكريم من آيات تؤكد أهمية التسبيح ، ولكنهم قد انعقدت قلوبهم على عقائد معينة استوحوها من أحاديث ، فلم يعودوا إلى القرآن بالشكل المطلوب ، ومن عاد إلى كتاب الله سبحانه وتعالى فلن تفسد عقيدته ولن يضل .

 

نحن نسبح الله في الصلاة أثناء القيام ، نسبحه أثناء الركوع ، نسبحه أثناء السجود ، يعني ذلك أنه يجب علينا أن نسبح الله سبحانه وتعالى في كل أحوالنا ، في كل الأحوال التي تمر بنا .

 

عندما يحصل لك مرض شديد ، عندما تحصل لك شدة من المصائب أو من الفقر أو من أي نكبة تحصل عليك ، أو أي مشكلة تقع فيها يضيق بها صدرك ، فبعض الناس يسيء الظن بالله ، وهذا حاصل في يوم الأحزاب عند بعض المسلمين {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا } عندما حاصرهم المشركون فحصل لديهم رعب كما حكى الله عنهم في سورة الأحزاب {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (11) سورة الأحزاب . كما قال { وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} (10) سورة الأحزاب بدأت الظنون السيئة .

 

عندما يدخل الناس في أعمال ونكون قد قرأنا قول الله تعالى { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ } (40) سورة الحـج . فيحصل للناس شدائد إذا لم تكن أنت قد رسخت في قلبك عظمة الله سبحانه وتعالى وتنزيه الله أنه لا يمكن أن يخلف وعده فابحث عن الخلل من جانبك .

 

ربما نحن لم يتوفر لدينا ما يجعلنا جديرين بأن يكون الله معنا ، أو أن ينصرنا ، أو يؤيدنا ، أو تبحث عن وجه الحكمة إن كان باستطاعتك أن تفهم فربما أن تلك الشدائد تعتبر مقدمات فتح ، تعتبر مفيدة جداً ، في أثارها .

 

وقد حصل هذا في أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية ، عندما اتجه المسلمون وكانوا يظنون بأنهم سيدخلون مكة ، ثم التقى بهم المشركون فقاطعوهم فاضطروا أن يتوقفوا في الحديبية ، ثم دخل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في المصالحة معهم ، وكانت تبدوا في تلك المصالحة من بنودها شروط فيها قسوة ، وقد حصل في تلك المصالحة هدنة ، هدنة لعدة سنوات كأنها لعشرة سنوات تقريباً .

 

لا حظ ماذا حصل بعد ذلك الصلح الذي دُوَّن فيه بنود تبدوا قاسية ، وظهر فيه المسلمون وكأن نفوسهم قد انكسرت ، كانوا يظنون بأنهم يدخلون مكة ، ثم رأوا أنفسهم لم يتمكنوا من ذلك فرجعوا ، بعد هذه الهدنة توافدت الوفود على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مختلف المناطق في الجزيرة العربية واليمن وغيرها ، وفود إلى المدينة ليسلموا ، فكان ذلك يعتبر فتحاً ، وكان فتحاً حقيقياً في ما هيئ من ظروف مناسبة ساعدت على أن يزداد عدد المسلمين ، وأن يتوافد الناس من هنا وهناك إلى المدينة المنورة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليدخلوا في الإسلام ، فما جاء عام الفتح في السنة الثامنة إلا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد استطاع أن يجند نحو اثني عشر ألفاً الذين دخلوا مكة .

 

إذا كان الإنسان ضعيف الإيمان ، ضعيف الثقة بالله ، ضعيف في إدراكه لتنزيه الله سبحانه وتعالى قد يهتز عند الشدائد ، إما أن يسيء الظن في موقفه ، فيقول : ربما موقفنا غير صحيح وإلا كنا سننتصر ، كنا سننجح ، تحصل ظروف ربما ربما .. الخ.

 

أن نسيء الظن بالله تعالى وكأنه تخلى عنا ، وكأنه ما علم أننا نعمل في سبيله ، وأننا نبذل أنفسنا وأموالنا في سبيله لماذا لم ينصرنا ؟.؟لماذا ؟.

 

الإنسان المؤمن يزداد إيماناً مع الشدائد {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (173) سورة آل عمران .

 

لأن الحياة كل أحداثها دروس ، كل أحداثها آيات تزيدك إيماناً ، كما تزداد إيماناً بآيات القرآن الكريم {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} (2) سورة الأنفال كذلك المؤمن يزداد إيماناً من كل الأحداث في الحياة ، يزداد بصيرة ، كم هو الفارق بين من يسيئون الظن عندما تحصل أحداث ، وبين من يزدادون إيماناً ؟. وهي نفس الأحداث ، أليس الفارق كبيراً جداً ؟. لماذا هذا ساء ظنه ، وضعف إيمانه وتزلزل وتردد وشك وارتاب ، وهذا ازداد يقيناً وازداد بصيرة وازداد إيماناً ؟!.

 

هذا علاقته بالله قوية ، تصديقه بالله سبحانه وتعالى وثقته بالله قوية تنزيهه لله تنزيه مترسخ في أعماق نفسه يسيطر على كامل مشاعره فلا يمكن أن يسيء الظن بالله ، ومهما كانت الأحوال حتى ولو رأى نفسه في يوم من الأيام وقد جثم على صدره شمر بن ذي الجوشن ليحتز رأسه ، كالإمام الحسين صلوات الله عليه .

 

حادثة كربلاء ألم تكن حادثة مؤلمة جداً ؟. كانت كلمات الإمام الحسين عليه السلام فيها تدل على قوة إيمانه ، كمال وعيه ، كمال يقينه ، بصيرته ، فكان همه من وراء كل ذلك أن يكون لله فيه رضى ، مادام وفيه رضى لله فلا يهمني ما حصل ، وهذه هي نفسية المؤمن ، هو أن ينطلق في أعماله يريد من ورائها كلها رضاء الله ، رضاء الله هو الغاية .

 

وإن وضع له أهداف مرحلية وداخلية هي ليست كل شيء لديه ، ليست كل شيء لديه فإذا لم يتحقق ذلك شك وأرتاب ، أن يجندوا أنفسهم لمعركة ما مع أعداء الله ثم ينهزموا ، أو يروا أنفسهم مضطرين إلى أن يتصالحوا صلح مؤقت فيرجعون بنفوس مرتابة لماذا ؟. ألم نسمع أن الله تعالى قال : { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج لماذا ؟. المؤمن هدفه هو أن يحصل على رضا الله ، وإن يكسب رضا الله ، وأن يكون في أعماله ما يحقق رضا الله ، وأن النصر الذي يريده ، النصر الذي ينشده هو نصر القضية التي يتحرك من أجلها ، هي تلك القضية التي تتطلب منه أن يبذل نفسه وماله ، فإذا كان مطلوب منك أن تبذل نفسك ومالك فهل ذلك يعني بالنسبة لك نصراً مادياً شخصياً ، الذي يبذل ماله ونفسه فيقتل في سبيل الله ، هل حصل نصر مادي له شخصياً ؟. هو انتصر للقضية ، هو حصل على الغاية التي ينشدها ، حتى وإن كان صريعاً فوق الرًّمْضَاء ، ألم يصبح شهيداً؟. ، حظي بتلك الكرامة العظيمة التي وعد الله بها الشهداء ، دمه ودم أمثاله ، وروحه وروح أمثاله ، أليست هي الوسيلة المهمة لتحقيق النصر للقضية ؟.

 

المؤمن لا ينظر إلى نفسه ، النصر الشخصي ، المقصد الشخصي ، قضيته الخاصة ، خطته المعينة ، موقفه الخاص المسيرة هي المسيرة الطويلة ، العمل على إعلاء كلمة الله ، النصر لدين الله في هذه المرة أو في المرة الثانية أو في المرة الثالثة ، إن لم يكن على يديك أنت فقد يكون على يد آخرين ممن هيأتهم أنت ، وهكذا حتى تنتصر ، ولا بد أن يتحقق النصر .

 

وأنت منتصر أيضاً عندما تسقط شهيداً في سبيل الله ، أنت منتصر أيضاً ، أنت عملت ما عليك أن تعمله فبذلت نفسك ومالك في سبيل الله ، فإن يرى المسلمون أو يرى المؤمنون بعضهم صرعى في ميادين الجهاد كما حصل في يوم احد ، ألم يتألم رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله عندما رأى حمزة صريعاً ؟. وصرع كثير من المجاهدين ، ولكن هل توقف بعدها ؟. لم يتوقف أبداً ، وإن كانت تلك خسارة أن يفقد أشخاص مهمين كحمزة لكنه نصر للمسيرة نصراً لحركة الرسالة بكلها ، ولا بد في هذه المسيرة أن يسقط شهداء ، وإن كانوا على أرفع مستوى ، مثل هذا النوع كحمزة سيد الشهداء المهم أنَّا نريد أن أقول أنه في حالة الشدائد ، في حالة من الشدائد التي يضطرب فيها ضعفاء الإيمان يضطرب فيها من يفقدون نسبة كبيرة من استشعار تنزيه الله تعالى الذي يعني تنزيهه عن أن يخلف وعده وهو القائل { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج ..وفعلاً لو توفرت عوامل النصر لدى فئة تكون على المستوى المطلوب ، ويوفرون أيضاً من الأسباب المادية ما يمكن أن يوفروه لا شك أن هؤلاء سيحققون نصراً كبيراً .

 

ولا يعني النصر ألا يتعبوا ، ألا يستشهد منهم البعض أو الكثير ، ولا يعني النصر أن لا يحصل لهم من جانب العدو مضايقات كثيرة ، ولا يعني النصر هو أن لا يحصل منهم سجناء ، إنهم مجاهدون ، والمجاهد هو مستعد لماذا ؟. أن يتحمل كل الشدائد في سبيل الانتصار للقضية التي من أجلها أنطلق مجاهداً وهو دين الله .

 

عمار بن ياسر في أيام صفين كان يقول : والله لو بلغوا بنا سَعَفَات هَجَر – أو عبارة تشبه هذه وسعفات هجر قرى يشير إليها في البحرين – لعلمنا أننا على الحق وهم على الباطل . يقول : لو هزمنا معاوية وجيشه حتى يصلوا بنا البحرين لما أرتبنا أبداً في أنهم على باطل وأننا على حق .

 

إنسان واعي ، إنسان فاهم ، يعرف طبيعة الصراع ، يعرف ميادين الجهاد التي تتطلب من هذا النوع ، يحصل فيها حالات كر وفر ، يحصل حالات تداول في الأيام فيما بين الناس يحصل كذا يحصل كذا .

 

فهو لا ينطلق على أساس فهم قاصر للمسألة ، أن يفهم قول الله تعالى { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ } (40) سورة الحـج إذاً سيتحرك وبالتالي فلن يلاقي أي صعوبة ، وأن معنى إمداد الله هو إمداد غيبي لا يلاقي أي عناء ، ليس هذا هو الفهم المطلوب ، وأنت واثق من المسيرة التي تسير عليها أنها مسيرة حق ، والمواقف التي تتحرك فيها أنها مواقف حق هذا شيء مهم ثم ثق وعندما تثق هل تثق بنصرك شخصياً ؟. يجب أن تلغى ، وإلا فسيكون من ينظرون إلى أنفسهم شخصياً كل تلك الوعود فهم من قد يضطربون عند أول شدة يواجهونها .

 

أنظر لماذا تتحرك ؟. هل أنت تتحرك في سبيل الله ؟. ألم تكن هذه العبارة هي التي تكررت في القرآن الكريم بعد كلمة { يجاهدون ، جاهدوا في سبيل الله في سبيل الله في الله } هذه هي الغاية هو الهدف الذي من أجله تتحرك أنا أتحرك في سبيل الله ، وأن التحرك في هذا الميدان هو يتطلب مني أن أصل إلى استعداد بأن أبذل نفسي ومالي .

 

أليس معنى ذلك إلغاء النظرة الشخصية والمكسب الشخصي ؟. أن أتحرك في هذا الميدان لأحقق النصر لدين الله والعمل لإعلاء كلمته وأن كان ذلك بماذا ؟. ببذل نفسي ومالي ، أليس معناها التلاشي ، التلاشي المادي بالنسبة لي ، وجودي جسدي ومادي

المزيد


مسئولية أهل البيت عليهم السلام..للسيد حسين الحوثي

مايو 24th, 2008 كتبها osama sari نشر في , محاضرات السيد حسين الحوثي

 

 

دروس من هدي القرآن الكريم

مسئولية أهل البيت عليهم السلام

 

 

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ :

21/12/2002م

اليمن ـ صعدة

 

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

 

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.

إعداد:ضيف الله صالح أبو غيدنة

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين .

نشكركم أيها الإخوة جميعاً على كرم ضيافتكم وحسن استقبالكم ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منكم ، وأن يجعل اجتماعاتنا هذه اجتماعات مباركة .

 

كلمة مهمة ومفيدة سمعناها -( كلمة الأستاذ زيد علي مصلح ألقاها قبل هذه المحاضرة )- وهي تذكرنا فعلاً بأنه عندما ننطلق نحن المنتمون إلى أهل البيت ، أهل بيت رسول الله لنعظ الناس يجب أن نكون نحن أول من يتعظ ، لنذكر الناس يجب أن نكون نحن أول من يتذكر ، لنهدي الناس يجب أن نكون نحن أول من يهتدي ، لنعلم الناس يجب أن نكون نحن أول من يتعلم ويَعْلَم ، لنصلح الناس يجب أن نكون نحن أول من يصلح ، عندما ننطلق لنذكر الناس في مواقف ، مواقف دفاع عن دين الله ونصر لله ولدينه يجب أن نكون نحن أول من ينطلق في تلك الميادين ، لقد ذكرتني كلمة الأستاذ زيد كثيراً من المفردات في القرآن الكريم ، وعلى لسان رسول الله ، وعلى لسان الأمام عليٌ بن أبي طالب صلوات الله عليه يقولها وتتوجه تلك الكلمات إلى أهل البيت ، أهل البيت شرفهم كبير وفضلهم عظيم لكن يجب عليهم أن يعرفوا أن مسئوليتهم كبيرة ، وأن المسئولية عليهم كبيرة ، بقدر ذلك الشرف العظيم والفضل الكبير الذي منحهم الله إياه .

 

لقد تعودنا أن نتحدث عن فضل أهل البيت ولكنا لم نتعود أن نتحدث أيضاً نحن أهل البيت عن مسئوليتنا أمام الله وأمام دينه وأمام عباده ، قد نقول لرجل من الناس ناصبي, إذا ما لمسنا منه أنه يتنكر لفضل أهل البيت ، ولكننا لا نسمِي أنفسنا بأننا مقصرون ومهملون ومفرطون في مسئوليتنا الكبيرة أمام دين الله ، وعباده ، يرتاح الكثير منا إذا ما سمع حديث الثقلين ، وسمع حديث السفينة ، وسمع حديث النجوم ، وسمع أحاديث أخرى ، وسمع آية التطهير ، وآية المودة ، ويشرأِبِ عنقه إذا ما سمع ذلك ، وينشد قلبه إلى من نطق بتلك الكلمات الجميلة في فضل أهل البيت ، ولكنه يغمض عينيه وينكس رأسه إذا ما دعي لتحرك في أداء مسئوليته الكبيرة ، هكذا واقعنا . وهي حالة خطيرة جداً علينا ، حالة خطيرة جداً على أهل البيت ، كلما تحدثنا عنه من تقصير وتفريط من جانب المسلمين باعتباره مسئولية في مقام نصر دين الله ، في نصر الله والدفاع عن دينه ، والدفاع عن عباده المستضعفين والعمل على إعلاء كلمته ومحاربة الفساد في الأرض ، المفسدين في الأرض ، هي مسئولية كبرى على المسلمين جميعاً ، وهي مسئولية أكبر على العرب جميعاً ، وهي مسئولية أكبر وأكبر على أهل البيت ، على أهل البيت .

 

أهل البيت إذا ما تحركوا إذا ما صلحوا فإن الله يهيئ الكثير الكثير من الأفئدة لتهوي إليهم لكنهم إذا ما أهملوا وفرطوا ذلّوا، وضعفت نفسياتهم ، وتفرق الناس من حولهم لأنه حينئذٍ ، ما هو الذي فيَّ أو فيك يشدُّ الناس إليّ أو إليك ؟. ما الذي شد الناس إلى رسول الله ؟. هي تلك الرسالة ، ذلك الشرف المرتبط بحمل تلك الرسالة العظيمة ، ذلك الكتاب العظيم الذي انزل عليه ، إنها الرسالة ،وإنه الكتاب الذي أورثه أهل بيته .

 

قد يقول البعض : الناس يتنكرون لنا ، الناس لا يستجيبون ، أو يبدوا أن الناس الآن هناك من يبغضنا ودائرة البغض لأهل البيت تتسع ، ستتسع أكثر وأكثر لأنه ليس هناك فيك ما يشد الناس إليك ، أنت لا تعمل على إعلاء كلمة الله أنت لا تجاهد في سبيل الله والمستضعفين ، أنت لا يلمس الناس فيك أنك حريص على هدايتهم ، أنك حريص على إنقاذهم، أنك حريص على مصالحهم ، أنك تبذل وقتك ومالك وجهدك ونفسك في خدمتهم ، إذاً فما الذي يشدهم إليك ، ونغضب نقول : والله فلان أصبح إنساناً يكره أهل البيت أهل المحلة الفلانية ناس لا يحبون أهل البيت ، هل واقعنا نحن في وحدة كلمتنا في التالف فيما بيننا بالشكل الذي يصبح مثال يحتذى به حتى إذا ما تحدثنا مع الآخرين حول وجوب الوحدة كنا صادقين معهم؟.

 

نحن نستحيي أن نتحدث مع الناس وإن كنا نضطر إلى أن نتحدث معهم حول وحدة الكلمة لأن أبناء محمد هم أنفسهم – وهم آلاف مؤلفة الآن – هم يعيشون حالة من الفرقة والشتات وروح أللا مبالاة والتفريط والتقصير السائدة في أوساطهم .

 

مسئولية كبيرة وشرف عظيم جاء في آية مباركة هي نزلة في أهل البيت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ } (78/77) سورة الحـج: يوم قام نبي الله إبراهيم {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } (128) سورة البقرة {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} (7 سورة الحـج . يقول للناس جميعاً : جاهدوا في سبيل الله لكنه يقول لأهل البيت جاهدوا في الله حق جهاده .أهل البيت الآن أصبحوا آلافاً مؤلفة في اليمن ، وفي إيران ، وفي العراق ، وفي الحجاز ، وفي مختلف بقاع الدنيا ، لنتحدث عنا هنا في اليمن آلاف مؤلفة في اليمن لأن كل المسلمين يدعون بالبركة لأهل البيت في صلاتهم ، كل المسلمين يدعون الله أن يصلي على محمد وعلى آل محمد وأن يبارك على محمد وعلى آل محمد في صلاتهم ، أهل البيت تكاثروا .

 

لكن لماذا يوم كان أهل البيت أعداد قليلة أفراد معدودون كان الواحد منهم يبني أمة بأكملها ويقيم حكومة إسلامية بكاملها؟. الإمام الهادي خرج إلى اليمن بمفرده بنى اليمن وأقام دولة إسلامية في اليمن ما تزال بركاته إلى الآن قائمة ، آخرون كثيرون من أمثاله انطلقوا إلى المغرب وإلى إيران وإلى بقاع أخرى في الدنيا فكان الواحد منهم يصلح أمة بكاملها ، لكنهم الآن آلاف مؤلفة كادوا أن يذوبوا ، كادوا أن يتلاشوا ، نسوا شرفهم ، نسوا المسئولية الكبيرة الملقاة على عواتقهم ، حتى في هذه الأوضاع الخطيرة التي نشاهدها ونعايشها ، نجد أنه غابت روحية أهل البيت السابقة ، غابت من أوساط هذه الأعداد الكبيرة من أهل البيت.

 

اليهود عند ما دخلوا القدس يقال أنهم كانوا يهتفون بشعار ( محمد مات وخلف بنات ، محمد مات وخلف بنات ) لم يخلف رجالاً هكذا يريدون أن يقولوا أن محمد لم يخلف رجالاً بعده لا رجالاً من بنيه ولا رجالاً من أمته ، ولهذا استطاعت تلك الحفنة القليلة من اليهود أن تدوس المسلمين جميعاً بما فيهم أبناء محمد .

 

الله أكبر /الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

 

في أوضاع كهذه يجب أن يكون أهل البيت هم أول من يدرك خطورتها ، هم أول من يتحرك في مواجهتها ، أن يكونوا هم أول المجاهدين ، أن يكونوا هم أول الشهداء ، أن يكونوا هم أول من يبذل دماءهم وأموالهم في سبيل الله والمستضعفين ، المواجهة الآن مكشوفة مع اليهود مواجهة علنية وصريحة ومكشوفة مع اليهود ، واليهود هم أعداء للمؤمنين جميعاً وأعداء لمحمد وآل محمد بالخصوص ، هم أعداء لمحمد وآل محمد بالخصوص .

 

من العار الكبير على أهل البيت على أبناء محمد أن تُوكل إليهم المسئولية العظيمة . مسئولية أعظمُ مما أوكل إلى بني إسرائيل ، إن القرآن الكريم هو خاتم الكتب الإلهية ، وجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم الرسل ، والإسلام هو خاتم الرسالات ، وهو دين لهذه العصور كلها إلى آخر أيام الدنيا ، هو دين لهذا العصر الذي هو أوسع عصور الدنيا ، اتسعت فيه مجالات الحياة وشؤونها بشكل ربما لم يحدث مثله أبداً في تاريخ الدنيا كلها ، من العار عليهم أن يشاهدوا الإسلام تطمس أعلامه ، وتُنتهك حرماته ، وتداس حرماته ، وتداس حرمة مقدساته ، وتضيع أحكامه ، وتحرَّف مبادئه .

 

من العار عليهم أن يكون أولئك اليهود الذين ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وسحب البساط من تحت أقدامهم ليضعه تحت أقدام محمد وآل محمد نزع الملك ، نزع الملك منهم ليعطيه لمحمد وآل محمد نزع النبوة والحكمة منهم ليعطيها لمحمد وآل محمد ، من العار على آل محمد أن يعيشوا أغبياء أمام مكر اليهود وخبثهم وتخطيطهم وذكائهم . سنكون حينئذٍ من يسيء إلى مقام الله سبحانه وتعالى في حكمته لدرجة أنه يمكن أن يقال: لقد ترك أمر هذا الدين إلى آل محمد وهاهم ظهروا أغبياء لم يستطيعوا أن يقفوا في مواجهة خبث اليهود وحنكتهم ودهائهم ومكرهم .. هل آل محمد أغبياء ؟. ليسوا أغبياء إنما يتغابون يهملون ويقصرون ويفرطون فيبتعد الله عنهم فلا توفيق ولا ألطاف ولا رعاية ولا هداية .

 

اليهود معروفون بذكائهم وخبثهم ومكرهم وخططهم واهتمامهم وجدهم ونشاطهم لماذا لا يكون أهل البيت هم أكثر وأكثر جداً واهتماماً من أجل هذا الدين ومن أجل عباد الله ومن أجل إبطال كيد وخبث أولئك الذين قد ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة ؟. يمس بحكمة الله إذ يمكن أن يقال إن كان أهل البيت هكذا هم أغبياء فلماذا توكل إليهم مسئولية وراثة الكتاب وحمل الدين وهداية الأمة وقيادتها ، وهاهم يبدون أغبياء أمام ما يعمل اليهود ، يبدون مهملين مضيعين مقصرين أمام جد واهتمام اليهود في إفساد عباد الله في محاربة دين الله .

 

أليس هذا عار ؟. أليس هذا عيب ؟. أليس هذا أيضاً جريمة كبيرة نقترفها نحن ؟. فنلقى الله سبحانه وتعالى – ونعوذ بالله – نلقى الله ونحن فرطنا في دينه فرطنا في كتابه ، فرطنا في مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فرطنا في أمته التي جعلها أمانة في أعناق أهل بيت نبيه ، فرطنا في البشرية كلها .. هل تتوقع بأنك ستدخل مع جدك مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومع عليٌُ ومع فاطمة ومع الحسن ومع الحسين وأنت من أضعت كل تلك الجهود التي بذلوها، وأنت من أضعت كل تلك الدماء التي سفكت، وأنت من أهدرت كل تلك الحكم التي كانت تنطلق من أفواههم ، وعلى ألسنة أقلامهم ، وأنت من أضعت ذلك الهدى الذي كان يتفجر على ألسنتهم ، والإمام عليٌ بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول لابنه الحسن في وصيته الخالدة : ( وخض غمرات الموت للحق حيث كان ولا تخش في الله لومة لائم ) . يقول لأبنائه : ( كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ) . هكذا يقول لأبنائه ( كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبنا الدنيا ) . يقول في وصيته قبيل وفاته وصية من أجمل الوصاية : (الله الله في صلاح ذات بينكم ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم) فإني سمعت جدكما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول(( صلاح ذات بينكم أفضل من عامة الصيام والصلاة )) ، ويقول في تلك الوصية ( الله الله في كتاب ربكم لا يسبقنكم إلى العمل به غيركم ) .

 

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع علياً وفاطمة والحسن والحسين ولفهم في كساء بعد أن نزلت آية التطهير وقال : (( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا )).

 

وقد سمعنا حول هذا الموضوع فيما يتعلق بطهارة أهل البيت كلاما جميلا من أستاذنا الفاضل زيد . فنحن عندما نقرأ آية التطهير ، عندما نقرأ آية المودة ، عندما نسمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الثقلين وفي حديث السفينة وفي أحاديث أخرى منها قوله مخاطباً لأهل بيته : (( والذي نفس محمد بيده لا يؤمن أحدهم حتى يحبكم لله ولقرابتي )) والذي يقول في أهل بيته : (( أنا سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم)) إذا كان اليهود يقولون هكذا : ( محمد مات وخلف بنات ) وآل محمد هم آلاف وها نحن نسمع عن دخول الأمريكيين إلى اليمن فإن الواجب في المقدمة على آل محمد بالذات أن يروا اليهود أن يروا من أنفسهم أن محمدا مات وخلف رجالاً وخلف فرسانا .

 

الله أكبر..الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود..النصر للإسلام

 

والله لو تمكن اليهود في اليمن لو تمكن الأمريكيون في اليمن فإن اليهود هم من سيعملون على أن يُزيلوا السجون وأن يتولوا التعذيب هم بأيديهم لكل إنسان حر. اقرؤوها ، ما عملوا بالعلماء في الهند ما عملوا بالعلماء في بنغلادش ، ما عملوا بالعلماء في الاتحاد السوفيتي ، ما عملوا بالمسلمين في مناطق كثيرة . كانوا هم يتولون ويبتكرون أبشع وسائل التعذيب ليعذبوا علماء الإسلام بأيديهم .

 

وعند ما يدخل أمريكيون إلى اليمن فإنه دخول اليهود وحينئذ عندما تتحرك ستجد اليهودي هو السجان تجد اليهودي هو من تولى تعذيبك، ما أعظمها من حسرة ما أعظمها من حسرة، وما أسوأه من تفريط إذا ما فرط الناس حتى يصل الأمر إلى هذه الحالة حينئذ يعذب العلماء على أيدي اليهود ويعذب الشباب المجاهدون على أيدي اليهود بأبشع وسائل التعذيب.

 

حاولوا أن تأخذوا بعض الكتب التي دونت جرائم اليهود والتي تحدثت عن خبثهم وفظاعتهم وقسوتهم ، إنهم قساة قلوب كما حكى الله عنهم في قوله : {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } (74) سورة البقرة.

 

عند ما نتحدث في هذه الأيام أنه يجب علينا أن نرفع هذا الشعار وأنه يجب علينا نحن الزيدية في المقدمة أن تتوحد كلمتنا وأن يكون لنا موقف عملي يرفض دخول الأمريكيين إلى اليمن وموقف عملي في مواجهة اليهود والنصارى فإن كل فرد من آل محمد كل فرد ينتسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجب أن يكون في لمقدمة المستجيبين سواء أكان عالما أم جاهلاً ، أكان تاجر أم فلاحا، وإذا ما فرطنا نحن فسيكون الغضب الإلهي علينا أشد وستكون الذلة علينا أعظم وأسوأ ، وسيعذبنا اليهود بأيديهم فنرى الفساد ونعيش الذل ونعيش الإهانة والقهر والمسكنة تحت أقدام اليهود أسوأ وأفضع مما هو حاصل الآن.

 

والله إنه ليكفي كلمتهم لو وقفوا بصدق ، إنهم لقادرون على أن يَحولوا بين أم

المزيد


لتحذن حذو بني إسرائيل..للسيد حسين الحوثي

مايو 24th, 2008 كتبها osama sari نشر في , محاضرات السيد حسين الحوثي

محاضرات من هدي القرآن الكريم

لتحذن حذو بني إسرائيل

 

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ:

7/ 2 / 2002م

 

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت ،وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو. والله الموفق

 

 

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

 

والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي اصطفاه الله لأداء أمانته ،وتبليغ رسالته ،وهداية عباده، من بعثه ليتمم مكارم الأخلاق، ليزكي العباد، ليطهر نفوسهم، ليجعل منهم أمة سامية في روحها، مصلحة في أعمالها، صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ورضي الله عن شيعتهم الميامين.

والسلام عليكم أيها الأخوة ورحمة الله وبركاته.

 

نقول: بارك الله في جمعكم، وتقبل منكم، وجعلكم من أنصار دينه، ومن الهادين إلى صراطه المستقيم، ومن الذائدين عن حرمه.

 

في هذه الجلسة نحب أن نستعرض -كما وعدنا في الأسبوع الماضي- صوراً عرضها القرآن الكريم عن أنبياء كرماء، عظماء، هم من بني إسرائيل، وعن أمة نبذت كتاب الله وراء ظهرها، واشترت بآيات الله ثمنا قليلا، وانطلقت لتفسد في الأرض، هم أيضا من بني إسرائيل، ونحن العرب الذين كرمنا الله بهذا القرآن العظيم وبنبيه محمد صلوات الله عليه وعلى وآله ، الرسول العربي الذي امْتَنَّ الله به على المسلمين، قد مُنحوا أعظم مما منح الله بني إسرائيل، وامتن الله عليهم، ومنّ عليهم كما منّ على بني إسرائيل.

 

بنو إسرائيل الذين نلعنهم يجب أن نتعرف أولاً: هل نحن نسير على هدي رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله ،وعلى هدي أولئك الأنبياء العظماء من بني إسرائيل؟. أم أننا نلعن بني إسرائيل ونحن في نفس الوقت نتخلق بأخلاقهم ، نتثقف بثقافتهم، نسلك سلوكهم، نقف مواقفهم، نتأثر بهم في كل مجالات حياتنا؟. حتى تتضح الرؤية لدينا، وحتى يتضح الموقف لدينا ؛لنصحح وضعيتنا في أنفسنا، ولنعمل جميعا على قطع كل الوسائل التي توصل خبثهم إلينا.

 

في هذه الآيات الكريمة التي سمعناها من كتاب الله الكريم ([1])عرضت صورا متعددة عن أولئك الذين منّ الله عليهم بأن جعل فيهم أنبياء، وجعلهم ملوكاً، وآتاهم ما لم يؤتِ أحدا من العالمين، عن أولئك الذين حظوا برعاية فائقة من قبل الله سبحانه وتعالى ،ثم تحولوا إلى مفسدين في أرضه، إلى صادين عن سبيله. لنعرف أيضا بأنه إن اتضح الأمر جلياً أننا في واقع حياتنا متأثرون ببني إسرائيل ،فلنعرف أننا سنكون أجدر منهم بأن يضربنا الله بأعظم مما ضرب بني إسرائيل أنفسهم.

 

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

 

لأن الله عندما ذكر لنا في كتابه الكريم كيف آل أمرهم، وكيف تحولوا من النور إلى الظلام ، ومن الإصلاح إلى الإفساد، ومن الاعتزاز بكتب الله وأخذها بقوة إلى نبذها وراءهم ظهرياً، ومن العمل لنصر الدين وإعلاء كلمته إلى الاشتراء به ثمنا قليلا. كلها ذكر أنها كانت هي الأسباب لتلك العقوبات العظيمة التي عاقبهم الله بها، وأنها سنة إلهية، سنة إلهية ما عمله ببني إسرائيل يمكن أن يعمله حتى بآل محمد أنفسهم إذا ما سلكوا طريقة بني إسرائيل، سيعمله بالعرب أنفسهم إذا ما سلكوا طريقة بني إسرائيل، وللأسف الشديد أن رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله ذلك اليوم: أن الأمة ستسير سيرة بني إسرائيل ((لتحذن حذو بني إسرائيل حذو القُذَّة بالقذة، والنعل بالنعل حتى لو دخلوا جحر ضَبٍّ لدخلتموه)). وفعلا شهد الواقع، شهد هذا الزمان أننا أصبحنا نتنكر لكتاب الله، نتنكر لهدي رسل الله، نتنكر حتى لقيمنا العربية وننطلق وراء بني إسرائيل، ننطلق وراءهم باعتزاز، ونحن نقول: هذه هي الحضارة، هذا هو التقدم، هذا هو التطور، هذا هو التمدّن، ولم نشعر بأنه الإنحطاط، وأنه الذلة، وأنه الدناءة، وأنه الضلال والضياع.

 

فيما يتعلق ببيع الدين بالدنيا ذكر الله عن بني إسرائيل في أكثر من آية من كتابه الكريم أنهم كانوا يبيعون الدين مقابل الدنيا، يشترون بآيات الله ثمنا قليلا، يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ، والإشتراء بمعنى يبيعون هم الدين دون أن يُلْجَئُوا إلى أن يبيعوه ،هم من يبحث عن بيعه، الاشتراء يعني أنهم هم يطلبون الآخرين أن يبيعوا الدين مقابل مواقف معينة، مقابل ثمن معين من حطام الدنيا.

 

وماذا تدل عليه هذه الحالة؟. تدل على أن الدين لا قيمة له في نفوسهم، لا قيمة له عندهم، ومن العجيب أن يكون الدين هكذا في أنفسهم لا قيمة له بعد أن منّ الله عليهم، بعد أن أنقذهم ،وبماذا منّ عليهم؟. وبماذا أنقذهم؟. ألم يَمُنّ عليهم بموسى عليه السلام الذي أنقذهم من عذاب فرعون وآل فرعون ؟. وموسى عليه السلام نبي من أنبياء الله.

 

إن الدين هو الذي أنقذهم من العذاب والظلم والإستضعاف، إن الدين هو الذي أعزهم يوم أورثهم الله مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ،{وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها} ثم في لحظة يتنكرون لهذا الدين الذي إنما اعتزوا على يديه، إنما استقرت أوضاعهم وسعدت حياتهم على أيدي أنبيائه، يصبح هكذا سلعة تباع ويبحثون عن من يشتريها، وبالطبع الطرف الآخر لا يشتري الدين منهم ،إنما معنى المسألة أنهم هم ينبذون الدين، يرمون بالدين عرض الحائط مقابل ثمن من الدنيا.

 

ولاحظنا أنه في القرآن الكريم يتحدث عن كل ما ذكر في كل موضع يذكر فيه هذه الحالة يسمي ذلك الثمن (ثمناً قليلاً ثمناً قليلاً) حتى ولو كانت الدنيا بأكملها، إنها ثمن قليل ،الدنيا بأكملها مقابل شيء من دينك تبيعه إنه ثمن قليل، إنك بعت نفسك، بعت إلهك، بعت أنبياءك، بعت كرامتك، بعت جنتك، بعت عزتك، وبعت إنسانيتك.

 

ألم يقل الله عن أولئك الذين يتنكرون للدين ولا يهتدون بهدي الدين {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل}؟. إن الإنسان يبيع إنسانيته، إن تكريم الله له أعظم تكريم يتمثل في الهدي الذي منّ به عليه ليسير عليه فيحظى بتلك الكرامة، ويكون جديرا بتلك الكرامة، أما إذا تنكر للدين فإنه يصبح في واقعه وهو إنسان يصبح أضل من تلك الأنعام {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل}.

 

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

 

يقول عنهم سبحانه وتعالى: {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به} لا ينبغي لمثلكم إذا كنتم تتذكرون نعمة الله عليكم أنها كانت كلها بواسطة الدين، وعلى يد الدين، وعلى يد الرسل الذين جاءوا بهذا الدين فلا ينبغي أن تكونوا أول كافر بمحمد، وأول كافر بالقرآن الكريم. {ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً وإياي فاتقون }. ويقول أيضا: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم} {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون}. ألم يقل هنا ثمنا قليلا ثمنا قليلا؟. إن كل ما بأيدي اليهود الآن ،وهو تلك الممتلكات الهائلة في مختلف أقطار الدنيا إنها عند الله ثمناً قليل مقابل ذلك الدين الذي نبذوه وراء ظهورهم، مقابل هدي رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله وهذا القرآن الكريم الذي أمرهم الله أن يؤمنوا به كما أمر بقية عباده ،إنه ثمن قليل ويجب أن نفهم نحن ،وما أكثر ما أكثر الناس من المسلمين أنفسهم الذين يبيعون الدين بثمن قليل .

 

الدين لا يعني أنك كفرت به بلسانك وصرحت بنبذه، أليس بنو إسرائيل الآن لا يزالون يطبعون التوراة والإنجيل ويوزعونها ؟. أليسوا إلى الآن لديهم إذاعات تدعوا إلى النصرانية وتتحدث عن المسيح ،وتتحدث عن أعلام الديانات اليهودية أو النصرانية ؟. أليس ذلك قائماً؟. ماذا يعني الإشتراء ؟. إنه عندما يعرض الباطل بشكل مال، بشكل مصالح، بشكل مكانة أو مقام معنوي ينطلقون فيه ويتركون الدين . أوليست هذه حالة لدينا على نطاق واسع في أوساط المسلمين؟. بكل بساطة ،وبدون اكتراث يدخل أحدنا في موقف باطل، يعمل على أن يحصل على مصلحة ولو من طريق باطلة غير مشروعة ولا يبالي أن دينة يحرم عليه هذا، ولا يبالي أن دينه يهدده إذا ما دخل في هذا، هذا هو البيع للدين ولو في موقف واحد، ولو في قضية واحدة.

 

ألسنا في الانتخابات ينطلق أعضاء مجلس النواب فيقولون: سنعمل لكم وسنعمل وسنعمل، يعدون هذا بوظيفة، وهذا يعدونه برتبة عسكرية، وهؤلاء يعدونهم بمدرسة، وأولئك يعدونهم بخط، وأولئك يعدونهم بمستوصف، وفلان يعدونه بأنه إذا ما وصل إلى مجلس النواب سيقف معه، وسيعمل على حل مشكلته، وسيحاول أن يكون موقفه هو الأعلى ضد خصمه ،فننطلق للتصويت لمن يترشح دون أن نلحظ هل أننا - من وجهة نظر ديننا - وقفنا موقفاً ينسجم مع الدين أم أنه متخالف ومخالف له؟.لا نبالي.

 

ألم يبع الناس في كثير من المناطق أصواتهم لأعضاء قد يكون بعضهم ليس من الدين في شيء ،ولا تهمه مصلحة الدين، ولا تهمه مصلحة الأمة، ولن يفي بوعوده، يبيعون أصواتهم بقليل من السكر ،أو من الرز ،أو بتنور غاز ،أو بأي شيء من الوعود.

 

ما الذي يدل على أن هناك سوق كبيرة قائمة؟. هو أننا نرى كل من يترشح هل تسمع من أحد كلمة يقول فيها: (أنه سيعمل على إعلاء كلمة الله، أو أنه سيعمل على نصر الدين، أو أنه سيعمل على محاربة المفسدين في أرض الله، أو الظالمين لعباد الله). هل نسمع عبارات من هذه؟. لأن هذه بضاعة غير نافقة ،لن يحصل على صوت واحد، البضاعة النافقة هي أن تقول: سنعمل لكم ونعمل ونعمل ونعمل أشياء من حطام الدنيا، مصالح ،ماديات ،فننطلق نصوت ولا نلحظ أي جانب من الجوانب التي هو عليها في واقعه مخالف للدين،قد تقول: (حقيقة هو لا يصلي، وإنسان عدو لله لكن وعد أنه سيعطي لنا ويعطي لنا إلى آخره). أليس هذا حاصلا؟. حتى نعرف أنه حاصل -وأكرر- أنها هي السلعة التي ينزلها المرشحون في كل انتخابات، ومتى رأينا دعاية، متى رأينا وعودا من أحد المترشحين -سواء كان لرئاسة الجمهورية، أو لمجلس النواب- يتحدث عن جانب الدين، يتحدث عن جانب المحاربين للدين، أو يتحدث عن الأشياء المهمة بالنسبة للأمة ، الجانب الزراعي مثلا ، أنه سيعمل على تحقيق اكتفاء ذاتي للوطن ، هل نسمع عبارات من هذه ؟. لاشيء.

 

من أين جاءنا هذا؟. أننا فعلا كما قال الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله : ((لتحذن حذو بني إسرائيل)) .

 

ألم يقل الله لهم: {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار} هؤلاء الذين اشتروا بدين الله، بعهد الله، بأيمانهم ثمنا قليلا {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة} تعبير عن إعراضه، عن أي شيء فيه رحمة لهم يوم القيامة، إعراض عنهم أولئك ليس لهم جزاء إلا النار، سوء الحساب، وجهنم، {ولا يزكيهم، ولهم عذاب اليم}. ويقول في الآية الأخرى{فبئس ما يشترون} أن يبيعوا الدين مقابل ثمن.

 

هنا هو لا يقول بأنهم لم يبيعوا الدين بالثمن الذي يساويه، إنما قال ثمنا قليلا في كل المواضع يقول ثمنا قليلا ليس اعتراضه على أساس أنهم باعوه بـ(250) لو باعوه بـ(1000) كان أفضل ولو باعوه بـ(1000) لما قال ذلك. لكن المشكلة أنهم باعوه بثمن قليل هو (250). إن كل شي

المزيد


في ظلال مكارم الأخلاق..الدرس الثاني.. للسيد حسين الحوثي

مايو 24th, 2008 كتبها osama sari نشر في , محاضرات السيد حسين الحوثي

 

 

 

دروس من هدي القرآن الكريم

في ظلال مكارم الأخلاق

(الدرس الثاني)

 

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ:

2/2/2002م

اليمن ـ صعدة

 

 

 

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.

 

إعداد:ضيف الله صالح أبو غيدنة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الإيمانية

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .

 

بالأمس كان حديثنا حول دعاء الإمام زين العابدين صلوات الله عليه الذي قال فيه.. دعاء مكارم الأخلاق : ( اللهم صل على محمد وآله وبَلِّغ بإيماني أكمل الإيمان ) وتحدثنا كثيراً حول هذه النقطة بالذات ، وأن من كمال الإيمان هو الوعي والبصيرة ، وأن كمال الإيمان يحتاج إلى هداية من الله سبحانه وتعالى يهدي هو ، عندما تعود إلى كتابه الكريم يهديك هو إلى المقامات التي من خلالها تحصل على كمال الإيمان ، يهديك إلى مَن يُمكن أن تحصلَ بواسطتهم على كمال الإيمان ، وفيما يتعلق بهذا الموضوع الذي يحتاج إلى أن يكون هناك في الأمة من يعمل على تربية الأمة ليصل بها إلى كمال الإيمان ، أو ليرتقي بها في درجات كمال الإيمان .

 

وشيءُ ملاحظ في تاريخ الأمة أن كل أولئك الذين حكموا المسلمين بدأً من أبي بكر ، أولئك الذين حكموا المسلمين ــ من غير الإمام علي عليه السلام ومن غير أهل البيت ومن كانوا في حكمهم أيضاً - خارجين عن مقتضى الإيمان ، هم من أضاعوا إيمان الأمة ، بينما نجد على يد أهل البيت عليهم السلام كالإمام علي صلوات الله عليه ومن بعده من أئمة أهل البيت هم من عملوا على تربية الأمة تلك التربية التي ترقى بها في درجات كمال الإيمان .

 

فالذي اتضح جلياً أن الكثير من حكام المسلمين بما فيهم حكام هذا العصر لا يمكن بواسطتهم ومن خلالهم أن يقوموا بتربية الأمة تربيةً إيمانيةً تترقى بهم في درجات كمال الإيمان ، ونحن نجد أنفسنا ، وكل واحد منكم شاهدٌ على ذلك ، بل ربما كل مواطن عربي في أي منطقة في البلاد العربية شاهد على ذلك .. أنه متى ما انطلق الناس ليربوا أنفسهم تربية إيمانية من خلال القرآن الكريم بما في ذلك الحديث عن الجهاد في سبيل الله وعن مباينة أعداء الله ، وعن إعداد أنفسهم للوقوف في وجوه أعداء الله كلهم يحس بخوف من سلاطينهم من زعمائهم .

 

أليس الجهاد في سبيل الله هو سنام الإسلام ؟ ، كما قال الإمام علي عليه السلام، أليس الجهاد في سبيل الله هو شرط أساسي من شروط كمال الإيمان ؟ ، هذا هو ما أضاعه سلاطين المسلمين في هذا العصر ، وإلغاؤه هو ما كان ضمن مواثيق منظمة المؤتمر الإسلامي أن لا يكون هناك حديث عن الجهاد ، وهم من استبدلوا كلمة جهاد بكلمة نضال ، ومناضل ومقاومة وانتفاضة وعناوين أخرى من هذه المفردات التي تساعد على إلغاء كلمة الجهاد ، التي هي كلمة قرآنية كلمة إسلامية ، أي مؤمن يمكن أن يقول ، أو أي إنسان يمكنه أن يقول : أن بإمكانه أن يكون مؤمناً دون أن يكون على أساس ، دون أن يكون إيمانه على أساس مواصفات المؤمنين في القرآن الكريم ، لا يستطيع أحدٌ أن يدعي ذلك ، إذن فهل هؤلاء يسعون إلى أن يربوا الأمة تربية إيمانية ؟ .. لا . التربية الإيمانية لا تكون إلا في ظل أهل بيت رسول الله ، لا تكون إلا على يدي أهل بيت رسول الله صلوات الله عليه وعليهم ، هذا ما شهد به التاريخ وارجعوا أنتم إلى التاريخ كله بدأً من يوم السقيفة إلى الآن .. هؤلاء هم من لا يريدوا للناس أن يتحدثوا عن الجهاد في سبيل الله وعن الإنفاق في سبيل الله.

 

ألم نكن نسمع أنهم يسخطون إذا ما أحدٌ أنفق في التعاون لمدارس علمية ، ألم نكن نسمع أنهم يعملون دعاية على أن هناك علماء يستلمون الزكاة ويصرفونها في مدارس علمية فيسخطهم ذلك ، وينطلقون في عداء شديد لأولئك العلماء ، بينما هم يعلمون علم اليقين أن هناك مشائخ آخرين يأكلون الزكاة ، يأكل بعضهم زكاة أصحابه ، يستلمها ويأكلها فلا يزعجهم ذلك ولا يتكلمون بكلمة واحدة ضده ، أن القضية لديهم ليست قضية زكاة ، المشكلة هو أن هذا أو ذاك من العلماء قد يستلم الزكاة ، هذا ما يخيفهم .. لو كان سيأكلها لو كان سيشتري لهم بها الكباش وكل يوم يأكل هو ومن يفد عليه أكثر من كبش لما آلمهم ذلك ، لكن خوفهم من أن تمول مدارس علمية دينية تعلم الناس دين الله ، تعلم الشباب دين الله ، تعلم أبناءنا القرآن الكريم ، هذا هو ما يزعجهم .

 

التربية الإيمانية .. هل نحن نسمعها من التلفزيون أو من الإذاعة ؟ . لا نسمع شيئاً ، ليس هناك تربية إيمانية ، وإذا ما تحدثوا عن جوانب معينة كانت من تلك المجالات التي ليس للجهاد فيها أي نصيب ، وكأننا ليس لنا أعداء ، وكأننا ليس لنا أعداء يملكون أفتك الأسلحة المتطورة .. إسرائيل أمريكا بريطانيا وغيرها من دول اليهود والنصارى من دول الكفر .

 

الله اكبر /الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل…اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

 

في هذه المرحلة الأمة أحوج ما تكون إلى تربية إسلامية ، أوليس حكام المسلمين يعلمون أنه من بعد حادث البرج في ( نيويورك ) حادث الحادي عشر من سبتمبر حصلت ثورة داخل المواطنين في أمريكا فقتلوا مجاميع من المسلمين بما فيهم يمنيين وسجن الكثير ، ولا يزال سجناء يمنيون إلى الآن .. انطلقوا أولئك الناس الأمريكيون في الشوارع بسخط ضد المسلمين ، وحصلت أحداث مرعبة ضد المسلين في أمريكا وفي بريطانيا وفي بلداننا كثيرة ، لكن المسلمين هنا في داخل أوطانهم لا ينزعجون لما يحصل في فلسطين ، ولا لما يحصل في أفغانستان ، ولا لما يحصل في كشمير ، ولا لما يحصل في لبنان ، ولا لما يحصل في أي منطقة أخرى ، أعصاب باردة لأنه ليس هناك من يربيهم تربية إيمانية ، وإلا فهم يفهمون أن بالإمكان أن يربوا الأمة تربية إيمانية ، وهم يفهمون أن الأمة أحوج ما تكون إلى تربية جهادية في هذه المرحلة من تاريخها بالذات ، لكن لا يمكن هذا على أيديهم لا يمكن ولا يتأتى على أيديهم أبداً لأنه هو يخاف من الشعب إذا ما انطلق ليربيه تربية إيمانية ، هو يخاف ، هو يعرف نفسه ويعرف ماذا يعني الإيمان ، ويعرف كم بينه وبين الإيمان من مراحل .

 

لكن أهل البيت في تاريخهم الطويل كان الإمام الذي يحكم هو من يسطر بيده وجوب الثورة عليه فيما إذا ظلم ، وجوب الخروج عليه فيما إذا انحرف عن المسيرة العادلة ، كان الإمام الهادي صلوات الله عليه يبايع الناس على ( أن تطيعوني ما أطعت الله فيكم فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ، بل يجب عليكم أن تقاتلوني ) .

 

والأصل معروف في المذهب الزيدي الخروج على الظالم .. من الذي توارثه جيل بعد جيل ؟ . من الذي كتبه بيده ؟ . هم الأئمة الذين حكموا ، هم الذين كانوا يرون أن القضية ليست قضية مرتبطة بالزيدية هي قضية قرآنية ، أنه يجب أن تربى الأمة تربية جهادية في كل مراحلها ، وفي ظل أي دولة كانت فكانوا هم من ينطلقون ليربوا الناس تربية جهادية تربية إيمانية متكاملة .

 

هم .. لماذا ؟ . لأن هناك انسجام كامل بين أهل البيت والقرآن انسجام كامل بين مواقف أهل البيت ومبادئهم والقرآن والإيمان ، فهو يرى بل يتمنى وإن كان في موقع السلطة يتمنى أن ترقى إلى أعلى درجات الإيمان ، هو لا يخاف ، هو يعلم أنما هو عليه أن موقفه أن كماله الذي هو عليه لا يتنافى مع الإيمان هو مقتضى الإيمان فمما يخاف ؟ . بل يتمنى . ألم يكن الإمام علي عليه السلام هو من يسطع بتلك الخطب البليغة لتوجيه الأمة وتربيتها تربية إيمانية وكذلك من بعده الحسن والحسين وزيد والقاسم والهادي وغيرهم هذه نقطة ملحوظة ، وكل طالب علم وكل شخص ينبغي له أن يتعرف عليها ، أنه لا يمكن أن تحصل تربية إيمانية للأمة ، تربية إيمانية للأمة إلا على يد أهل بيت رسول الله صلوات الله عليه وعليهم ، أما الآخرون فلا يمكن أن يحصل على أيديهم تربية حتى ولا أن يوجهونا تربية إيمانية ويصرفوا أنظارنا إلى الآخرين إذا كانوا هم يخافون .. لماذا لا يربوا الأمة تربية جهادية في مواجهة إسرائيل وأمريكا ؟ . لا يمكن .. لا يمكن لهم هذا .

 

بل لم يسكتوا ، ألم ينطلقوا ليسكتوا الناس عن الحديث ضد أمريكا وإسرائيل وطلبوا من الناس أن اسكتوا ، هل هذا منطق إيماني أو منطق ماذا ؟ . منطق من في قلوبهم مرض ، أن يصل الحال بهم إلى هذه الدرجة ، أن يقولوا للمسلمين أسكتوا ، ونحن نرى أولئك ، نحن نرى تلك الدول دول الكفر دول اليهود والنصارى هم من يربون شعوبهم تربية عدائية للعرب تربية عدائية ضد الإسلام والمسلمين تعبئة ثقافية ضد الإسلام والمسلمين ، وفي المقابل يقال للناس اسكتوا .

 

طيب .. بأي شئ يمكن أن نواجه أولئك ؟ . ما هو البديل للإيمان ؟ . ما هو البديل للجهاد بكل مجالاته في مواجهة أعداء الأمة ؟ . هل هناك بديل ؟ . هل أنهم عندما يقولوا لنا اسكتوا هم سيقوموا بالمهمة ؟ .. لا . هل عندما يقولون لنا : اسكتوا هم ينطلقون لوضع حلول أخرى ؟ . هل انطلقوا لتصحيح الوضع الاقتصادي للأمة ، حتى تحصل الأمة على اكتفاء ذاتي ؟ . هل انطلقوا إلى تربية الأمة في مجالات متعددة أو بطريقة سرية لتكون قادرة على أن تقف على قدميها في مواجهة اليهود والنصارى .

 

أليس أنهم لو فعلوا ذلك لكان عزاً لهم هم لما كنت زعيم شعب وأنت تعرف أن شعبك وضعيته هي بالشكل الذي يمكن أن يتبنى مواقف ، وأن يقف على قدميه في مواجهة أعداءه ، ألست حينئذٍ سيمكنك أن تقول ما تريد وستكون قوي في مواجهة الآخرين ، ولن تملى عليك الإملاءات من قبل الآخرين ، لكن متى ما ضعف الشعب متى ما ضعفت وضعيته الاقتصادية وغيرها ، متى ما ذابت نفسيته وذاب الإيمان في واقعه أصبح زعيم الشعب بنفسه لا يستطيع أن يقول كلمة قاسية ، لا يستطيع أن يقول

المزيد


في ظلال مكارم الأخلاق..الدرس الأول.. للسيد حسين الحوثي

مايو 24th, 2008 كتبها osama sari نشر في , محاضرات السيد حسين الحوثي

 

 

 

 

دروس من هدي القرآن الكريم

في ظلال مكارم الأخلاق

(الدرس الأول)

 

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ:

1/2/2002م

اليمن ـ صعدة

 

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.

 

 

 

اللهم وصل وسلم على محمد وعلى آله الطاهرين.

الحمد لله رب العالمين ، { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } .

في دعاء مكارم الأخلاق ــ للإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم ــ فيه ما ينبه على أشياء كثيرة مما يجب أن يكون الإنسان فيها راجعاً إلى الله يطلبها منه ، ويطلب الهداية إليها منه ؛ يطلب التوفيق إليها منه .

 

الهداية ليس هناك آلية مبرمجة للهداية بحيث أن الإنسان ممكن أن يوفرها ، لا بد .. لا بد من الرجوع إلى الله ، لا بد من الدعاء أن نطلب من الله الهداية ، أن نطلب من الله التوفيق ، أن نطلب من الله الاستقامة ، أن يوفقنا للاستقامة ، أن نطلب من الله أن يثبت خُطانا ، أن نطلب من الله أن يسدد أقوالنا .

 

الإنسان لا يستطيع بنفسه ، لا يستطيع من خلال الاعتماد على نفسه أن يحقق لنفسه الهداية ، والتوفيق في المجالات التي ترتبط بحياته ، وفيما يتعلق بآخرته ، هنا يقول الإمام زين العابدين صلوات الله عليه ( اللهم صل على محمد وآله وَبَلِّغْ بإيماني أكمل الإيمان ) هو على ما هو عليه من العبادة والتقوى لم يحدث في نفسه غرور ولا إعجاب بحالته التي هو عليها وهو من يسمى ــ لما كان عليه من العبادة ــ زين العابدين ، وسيد الساجدين ، مازال يطلب من الله أن يبلغ بإيمانه أكمل الإيمان .

 

القرآن الكريم تضمن في آياته الكريمة داخل سوره المتعددة الحديث عن الإيمان وأعلى درجات الإيمان ، وأكمل الإيمان من مثل قوله تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } ومثل قوله تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } .

 

مطلب مهم وغاية تستحق أن يسعى الإنسان دائماً إلى الوصول إليها.. أن تطلب من الله أن يبلغ بإيمانك أكمل الإيمان، لا ترضى بما أنت عليه، لا تقف فقط على ما أنت عليه فتضع لنفسك خطاً لا تتجاوزه في درجات الإيمان، وفي مراتب كمال الإيمان .

 

من يرضى لنفسه أن يكون له خط معين لا يتجاوزه في إيمانه فهو ممن يرضى لنفسه بأن يظل تحت ، وأن يظل دون ما ينبغي أن يكون عليه أولياء الله ، الإنسان المؤمن هو جندي من جنود الله ، وميدان تدريبه ميدان ترويضه ليكون جندياً فاعلاً في ميادين العمل لله سبحانه وتعالى هي الساحة الإيمانية ، ساحة النفس ، كلما ترسخ الإيمان في نفسك كلما ارتقيت أنت في درجات كمال الإيمان ، كلما كنت جندياً أكثر فاعلية ، وأكثر تأثيراً ، وأحسن وأفضل أداء .

 

نحن نرى الدول كيف تختار من داخل الجيش فرقاً معينة تدربها تدريبات خاصة ، تدريبات واسعة وتدريبات شاملة لمختلف المهام ، تدريبات على مختلف الحركات ليكون أولئك الجنود داخل تلك الفرقة في مستوى الفاعلية لتنفيذ مهام معينة ، مهام صعبة ، وتلك المهام وتلك القضايا التي هي في ذهن رئيس الدولة أو الملك هي دون ما ينبغي أن يكون في رأس المؤمن في ميادين العمل لله سبحانه وتعالى ، مهام واسعة .

 

الجندي قد ينطلق في تنفيذ مهام كلها تنفيذية كلها حركة.. لكن جندي الله مهامه تربويه ، مهامه تثقيفية ، مهامه جهادية ، مهامه شاملة .. يحتاج إلى أن يروض نفسه .. فإذا ما انطلق في ميادين التثقيف للآخرين، الدعوة للآخرين إرشادهم.. هدايتهم.. الحديث عن دين الله بالشكل الذي يرسخ شعوراً بعظمته في نفوسهم ، يجب أن يكون على مستوى عالٍ في هذا المجال ، جندي الجيش العسكري في أي فرقة ، لا يحتاج إلى أن يمارس مهام من هذا النوع ، مهامه حركة في حدود جسمه قفزه من هنا إلى هناك ، أو حركة سريعة بشكل معين .

 

لكن أنت ميدان عملك هي نفس الإنسان، وليس بيته لتنهبه، وليس بيته لتقفز فوق سطحه، الجندي قد يتدرب ليتعلم سرعة تجاوز الموانع، أو سرعة القفز، أو تسلق الجدران، أو تسلق البيوت، لكن أنت ميدان عملك هو نفس الإنسان.. الإنسان الذي ليس واحداً ولا اثنين ، آلاف البشر ملايين البشر ، تلك النفس التي تُغزَى من كل جهة ، تلك النفس التي يأتيها الضلال من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها .. فمهمة المؤمن يجب أن ترقى بحيث تصل إلى درجة تستطيع أن تجتاح الباطل وتزهقه من داخل النفوس ، ومتى ما أنزهق الباطل من داخل النفوس إنزهق من واقع الحياة ، { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } .

 

وأنت جندي تنطلق في سبيل الله سترى كم ستواجهك من دعايات تثير الريب تثير الشك في الطريق الذي أنت تسير عليه ، تشوه منهاجك وحركتك أمام الآخرين ، دعايات كثيرة ، تضليل كثير ومتنوع ومتعدد ، وسائل مختلفة ما بين ترغيب وترهيب .

 

الجندي المسلح بالإيمان إذا لم يكن إلى درجة أن تتبخر كل تلك الدعايات وكل ذلك التضليل ــ سواء إذا ما وُجّه إليه أو وُجّه إلى من هم في طريقه ، لمن هم ميدان عمله ــ يستطيع أيضاً أن يجعلها كلها لا شيء لأن هذا هو الواقع واقع الحق ، إذا ما وجد من يستطيع أن ينطق به ، إذا ما وجد من يفهمه ، وفي نفس الوقت يجد آذاناً مفتحة وواعية فإنه وحده الكفيل بإزهاق الباطل بمختلف أنواعه ، ومن أي جهة كان ، ومن أي مصدر كان { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً } زهوق بطبيعته إذا ما هاجمه الحق ، لكن ذلك الحق الذي يقدم بصورته الكاملة ، ذلك الحق الذي يقدم بجاذبيته ، بجماله ، بكماله ، بفاعليته وأثره في الحياة هو من يزهق الباطل ، لو قُدم الحق في هذه الدنيا من بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتُرك لمثل الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى آله ــ ذلك الرجل الكامل الإيمان ــ لما عاش الضلال ولما عشعش في أوساط هذه الأمة ، ولما أوصلها إلى ما وصلت إليه من حالتها المتدنية .

 

غيرُ صحيح ، بل باطلٌ أن يُقال أَن أهلُ الحقِ دائماً يكونون مستضعفين ، وأن من هم على الحق دائماً يكونون ضعافاً ، وأنه هكذا شأنُ الدنيا ، هذا منطقُ من لا يعرفونَ كيف يقدمون الحق ، منطقُ من لا زالوا في ثقافتهم ، التي فيها الكثير من الدخيل من الضلال من قِبل الآخرين ، أيُّ منطقٍ هذا أمامَ قوله تعالى { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً } ؟! . إن الباطلَ كان زهوقاً بطبيعته ، لا يستطيع أن يقف إذا ما قُدمَ الحق .. مَن الذي يمكن أن يُقدم الحق ؟ .

 

هو من يسعى دائماً لان يطلب من الله أن يبلغ بإيمانه أكمل الإيمان ، عندما تكون متعبداً لله حاول دائماً أن تدعوا الله أن يبلغ بإيمانك أكمل الإيمان ، حاول دائماً أن تبحث عن أي جلسة عن أي اجتماع عن أي شيء يكون مساعداً لك على أن يبلغ إيمانك أكمل الإيمان .

 

قد يرضى بعض الناس لنفسه حالةً معينة فلا يرى نفسه محتاجاً أن يسمع من هنا أو من هناك ، ويظن بأن ما هو عليه فيه الكفاية وانتهى الأمر . لكن وجدناكم من هذا النوع أعداداً كبيرة لا تستطيع أن تزهق ولا جانباً من الباطل في واقع الحياة ، وفي أوساط الأمة ، إذا كنت طالب علم فلا ترضى لنفسك بأن تكتفي بأن تنتهي من الكتاب الفلاني والمجلدات الفلانية والفن الفلاني وانتهى الموضوع ، وكأنك إنما تبحث عن ما يصح أن يقال لك به عالم أو علامة ، حاول أن تطلب دائماً ، وأن تسعى دائماً بواسطة الله سبحانه وتعالى أن تطلب منه أن يبلغ بإيمانك أكمل الإيمان .

 

كم في هذه الدنيا وكم في أوساطنا من الكثير من نوعيتنا الذين نحن ندعي الإيمان ، ولكنا نجد أن من يستطيعوا أن يغيروا في واقع الحياة هم العدد القليل جداً من المؤمنين ، أولئك الذين يسعون لأن يبلغ إيمانهم أكمل الإيمان ، ويدعون الله أن يبلغ بإيمانهم أكمل الإيمان وإلا فالمؤمنون ــ إن صح التعبير ــ أو أدعياء الإيمان من نوعيتنا كثير ، ومعنى أننا ندعي الإيمان أننا نمتلك الحق ، لكن ما بالُ هذا الحق الذي معنا لا يستطيع أن يزهق أي شيء من الباطل { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً } لماذا لا يكون الباطل زهوقاً أمام الآلاف من مدعي الإيمان من مختلف المناطق ؟ .

 

لماذا يكاد أن يزهق الحق من أنفسهم هم ؟ . ناهيك عن أن يزهقوا الباطل من نفوس الآخرين أو من واقع الحياة ، ربما لأننا جميعاً مؤمنون من هذا النوع الذي يرسم لنفسه خطاً معيناً لا يتجاوزه ، فيصبح ذلك الخط هو المانع له دون أن يزداد معرفة .. دون أن يزداد هدى ، هو الحاجز الذي يمنعه أن يبحث عن أي مصدر للهداية ، أن يحضر في جلسة معينة في مسجد معين .. يستمع لشريط معين ، يتدبر كتاب الله بشكل جدّي .. يقرأ صفحات هذا الكون وما أكثر ما يفيد الإنسان النظر في هذا الكون وتأملات حياة الناس في هذا العالم وأحداث هذا العالم ، ما أكثر ما تصنع من إيمان في نفسك .

 

هل أحدُ منا يرى أن بينه وبين الإمام زين العابدين نسبة في فضله ، في إيمانه ، في كماله ، في عبادته في تقواه ؟. الفارق كبير جداً بيننا وبينه لكنه هاهو يقول ويدعو الله سبحانه وتعالى .. لماذا يدعو الله سبحانه وتعالى ؟. لأن الإنسان ــ أحياناً ــ قد يعتقد بأن كل مصادر الهدى قد اطلع عليها .

 

الله أكبر..الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود..النصر للإسلام

 

الإنسان بضعف إدراكه ومعرفته المحدودة ــ حتى وإن كان جاداً يبدو له وكأن مصادر الهدى كاملة قد قدمت إليه وانتهى الموضوع. فلا يفكر أن يبحث أو أنه بحاجة إلى المزيد، هذه حالة تحصل عند الناس لكن ارجع إلى الله هو الذي يعلم أنك بحاجة إلى المزيد ليرشدك هو إلى المزيد وإلى المزيد من مصادر الهدى والمعرفة والإيمان.

 

لا تقل في نفسك: يكفي، يبدو أنني قد فهمت من خلال شهرٍ معين من خلال سنة معينة من الدراسة يبدو قد فهمت كل شيء وأصبح ما في نفسي كفاية ، حاول دائماً طول حياتك .. طول حياتك وكلما تقرأ كتاب الله تدعوا الله دائماً أن يهديك بكتابه وأن يوفقك لفهم كتابه لتزداد إيماناً.. تزداد إيماناً .. تزداد إيماناً . حتى وإن وصلتَ إلى درجة أولئك الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم. . وهل نحن وصلنا هذه ؟ . لا نزال بعيدين الذين إذا ذكر الله ــ يذكره أحد عندهم ــ وجلت قلوبهم تضطرب، ترتجف خشية من الله وخوفاً منه، هل وصلنا إلى جزء من هذه الدرجة ؟ . . لا .

 

إذاً ما يزال الطريق طويلاً داخل أنفسنا لنصل بها إلى هذه الدرجة إن شاء الله .

 

وقال الله سبحانه وتعالى { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } ثلاث صفات مهمة جداً خوف من الله ، خشية من الله ، اشتياق إلى الله توجل له القلوب ، حرص على الهداية ، معرفة لعظمة وقيمة الهداية فيزدادون إيماناً كلما تتلى عليهم آيات الله ، وكلهم ثقة بالله ، ثقة قوية بالله يتوكلون على الله { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } لا نزال دون هذا المستوى في المجالات الثلاثة كلها .. أليس كذلك ؟ .

 

قد يقول البعض: ( الحمد لله والله إن كلُ منا يعرف ما له وما عليه. وقد سمعنا الذي فيه الكفاية ويكفي، وسنمشي على الذي قد فهمناه ) وانتهى الموضوع.

 

حاول دائماً .. دائماً .. دائماً هكذا ومتى رأيت نفسك أنك ترى أنه ليس هناك شيء من مصادر الهداية إلا وأنت قد استكملته فاعرف بأن معرفتك قاصرة ، فارجع إلى الله هو من لا يزال يعلم بأن هناك الكثير الكثير مما أنت بحاجة إليه في ميدان الهداية وتقوية إيمانك ، كزين العابدين مَن كان قمةً في العبادة والتقوى والفهم لكتاب الله سبحانه وتعالى فما يزال يقول ( اللهم بلغ بإيماني أكمل الإيمان ) إذا كنا لا نزال نحتاج إلى من يوجهنا .. من يدفعنا إلى أن تكون نفوسنا فيها ذرة من روح الجهاد الذي هو أعظم ما تناوله القرآن الكريم من أعمال المؤمنين فنحتاج إلى من يدفعنا ويشجعنا ويوعينا ويفهمنا ، ونحتاج إلى بعضنا البعض .. أليس هذا يدل على أننا ما نزال هابطين كثيراً ؟ . أين نحن من درجة أن تكون هذه مسألة مفروغ منها عندنا ؟ . فنحن الذين ننطلق إلى الآخرين ، ننطلق إليهم لنجعلهم هم من يحملون الروحية التي نحملها .. ألسنا لا نزال بعيدين عن هذه ؟ .

 

ما أكثر المُتَوجِّسِين فينا ممن لم يصل إلى درجة أن يقطع على نفسه إلزاماً بأن يثقف نفسه بثقافة القرآن بما فيها أن يحمل روحية الجهاد التي يريد القرآن منه أن يحملها .. ما أستطيع ــ أنا واحد منكم ــ أن نقطع بأننا وصلنا إلى هذه الحالة .

 

إذا كان زين العابدين يمكن فعلاً أن تصدق عليه تلك الصفات التي ذكرها الله للمؤمنين بما فيها الجهاد في سبيل الله وإن كان الواقع الذي عاش فيه واقعاً مظلماً .. أمةٌ هُزمتْ وقُهرتْ ، وأُذلت تحت أقدام يزيد وأشباه يزيد ، لكنه هو من عمل الكثير الكثير وهو يوجه ، وهو يعلِّم ، وهو يربي ، أليس الإمام زيد عليه السلام هو ابنه ؟. من أين تخرج الإمام زيد عليه السلام ؟ . إلا من مدرسة أبيه زين العابدين .

 

إن الحالة التي كان فيها حالة فعلاً شديدة ، بالغة الشدة ، النفوس مقهورة ومهزومة والأفواه مكممة ، لكن زين العابدين من أولئك الذين يفهمون بأن المجالات دائماً لا تغلق أمام دين الله فانطلق هو ليعلِّم ويربي ، ويصنع الرجال ، لأنه يعلم أنه إن كان زمانه غير مهيأ لعمل ما فإن الزمان يتغير فسيصنع رجالاً للمستقبل ، وصنع فعلاً وخرج الإمام زيد عليه السلام شاهراً سيفه في سبيل الله .. وترك أمة ما تزال تسير على نهجه من ذلك اليوم إلى الآن ، هو عبرة للعلماء ، قدوة للمعلمين الذين يرون بأن الأوضاع قد أُطبقت ، والناس لم يعودوا بالشكل الذي يمكن أن يؤثر فيهم كلام ، أو يحركهم كلام ، لينطلقوا في نصر الحق ومقاومة الباطل وإزهاقه فليسلكوا طريقة زين العابدين الإمام علي بن الحسين .

 

اجمع ولو خمسة من الطلاب تختارهم ثم علمهم ، قدم لهم الدين كاملاً ، ابعث في نفوسهم الأمل ، علّمهم الأمل الذي يبعثه القرآن الكريم ، لا تسمح لأن يكونوا عبارة عن نسخ للواقع الذي أنت فيه ، لا تسمح أن تمتد هزيمتك النفسية إليهم إلى أنفسهم ، حاول دائماً أن تعلمهم كيف يكونون رجالاً .. كيف يكونون جنداً لله .. كيف يكونون من أنصار الله .. كيف يعملون في سبيل الله لإعلاء كلمته ورفع رايته .

 

الكثير ممن يعلِّمون لا ينطلقون هذا المنطلق إما

المزيد


الثقافة القرآنية..للسيد حسين الحوثي

مايو 24th, 2008 كتبها osama sari نشر في , محاضرات السيد حسين الحوثي

 

دروس من هدي القرآن

 

 

سلسلة أهم المحاضرات

الثقافة القرآنية

 

 

ألقاها السيد : حسين بن بدر الدين الحوثي

 بتأريخ : 4/8/2002م

 

ملاحظة هامة

هذه الدروس والمحاضرات نقلت من تسجيل لها على أشرطة كاسيت و قد ألقيت ممزوجة بمفردات و أساليب من اللهجة المحلية العامية و حرصاً منا على سهولة الإستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، الذي بعثه الله رحمة للعالمين ، وأنزل عليه الكتاب المبين ليعلم الأمة ، ويزكيهم ، صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين ..

في البداية نعتذر للأخوة المعلمين وللطلاب جميعاً أننا لم نقم بزيارتهم إلى الآن ، وليس ذلك عدم تثمين لهذا العمل ، أو عدم تقدير لما يقوم به الأخوة المعلمون والطلاب ، وإنما لشواغل أخرى ، ولثقتنا ـ أيضاً ـ أن في المدرسة من الإخوة المعلمين من فيهم الكفاية في التعليم وفي التوجيه وفي الإرشاد وفي التربية ، وليس هناك حاجة بالنسبة لنا .. لكن هذه زيارة نتشرف بها لهذه المدرسة ، نتشرف بها للإخوة المعلمين وللطلاب جميعاً ، ولنتحدث معكم أيضاً لم نجعلها بشكل رسمي محاضرة ، بل جلسة عادية طبيعية ، ولنتحدث معكم ونشترك مع الإخوة المعلمين في توجيهكم بما ألهمنا الله كما يقول الناس ( نريد مما ألهمك الله ) ..

في البداية نقول هي نعمة عظيمة علينا جميعاً ، علينا كمعلمين وعليكم كطلاب أن يُتاح لنا جميعاً فرصة أن نُعلم ونتعلم ، ففي الحديث الشريف عن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله (( من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة )) فهي نعمة ، والله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ـ على الرغم مما تمنن به على عباده من نعم مادية كثيرة ـ يعدُ نعمة الهداية ، نعمة الدين ، نعمة الإسلام يعدها أعظم النعم على البشرية ، أعظم النعم على الناس جميعاً ، لهذا نجد كيف ذكر الله سبحانه وتعالى في أكثر من آية ،قد تكون في القرآن ربما ترددت أربع مرات ، وهو يذكر للناس أنه قد مَنّ عليهم بنعمة عظيمة لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم وفي هذه الآية يقول هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين .. شر الضلال والآثار السيئة للضلال تعتبر بالنسبة للإنسان أشد وأفتك وأسوء من أن تنقص عليه نعم مادية أخرى ، أسوء من الجوع ، أسوء من الفقر ، أسوء من المرض ، لأن تلك مصائب أو أضرار أو شرور قد لا يترتب عيلها آثار سيئة جداً .. أما الضلال ، أما مصيبة الضلال ، أن يعيش الإنسان في ضلال ، أن يعيش الناس في ضلال فإن آثاره سيئة جداً عليه في الدنيا وفي الآخرة ، ومن أسوء عواقب الضلال هو الخلود في جهنم ـ نعوذ بالله من جهنم ـ يمكن أن تجوع فتسُد رمقك بأي شيء ، حتى ولو من النباتات ، ولا يؤدي بك الجوع إلى جهنم ، يمكن أن تعاني في فترة من حياتك ضروف صعبة تعاني من الفقر أو مرض لا يؤدي بك هذا إلى جهنم ..

أما الضلال فأنه يؤدي بالناس إلى الخزي في الدنيا ، إلى الذلة، إلى القهر ، إلى العبودية لأولياء الشيطان ، إلى الخضوع للفساد والباطل ، وبالتالي سوء الممات سوء البعث ، سوء الحساب والخلود في جهنم ..

فالله عندما يذكّر عباده بأنه منّ عليهم برسوله صلوا ت الله عليه وعلى آله وسلم ، ومنّ عليهم بأن أنزل عليه القرآن يتلوه على الناس يُعلمهم به ، يزكيهم به ، ( يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) .. أولئك الذين عاصروه نعمة كبيرة عليهم ومِنّة عظيمة منّ الله عليهم ، هم ومن بعدهم وآخرين منهم من الناس من الأميين ( لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم * ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) .. هذا فضل عظيم من الله أن يبعث في الأميين.

كلمة ( أميين ) تطلق على العرب باعتبار أنهم كانوا فيما يتعلق بالقراءة والكتابة، لم تكن منتشرة فيهم ، وقد تكون إسم يطلق على من سوى أهل الكتاب من الأمم ، ولا تزال تستخدم إلى الآن عند أهل الكتاب أنفسهم ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل وكيفما كانت إذ كان العرب أمة أمّية ، ليس لها ثقافة ، ليس في أوساطها أعداد كبيرة من المثقفين من العلماء ، أمة تعيش حالة بدائية .. فأن تحصل على هذه النقلة العظيمة من مرحلة البدائية مرحلة الأمية إلى أن تمنح هذا القرآن العظيم الذي جعله الله مهيمناً على كل الكتب السماوية السابقة ، كتاب عظيم كتاب واسع ، ثقافته عالية جداً ، عالية جداً تجعل هذه الأمة ـ لو تثقفت بثقافته ـ أعظم ثقافة ، وأكثر إنجازاً ، وأعظم آثاراً في الحياة ، وأسمى أسمى روحاً ، وأسمى وضعية ، وأزكى وأطهر نفوساً من أي أمم أخرى ، إنه ليقول: يتلوا عليهم آياته ويزكيهم فتكون نفوسهم زاكية ، مجتمعهم زاكي ، حياتهم زاكية ، نظرتهم صحيحة ، رؤيتهم صحيحة ، أعمالهم كلها زاكية ويعلمهم الكتاب والحكمة الكتاب هو القرآن الكريم ، كرره مرتين في هذه الآية ، لأنه هو المهمة الرئيسية للرسول صلوات الله عليه وعلى آله هو أن يتلو الكتاب على الناس ، يعلم الناس ، بهذا الكتاب ، عمله كله يدور حول القرآن الكريم يتلو عليهم الكتاب ، يتلو عليهم آياته التي هي القرآن الكريم و يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة الحكمة هنا ما هي ؟ عادةً يقول: بعض المفسرون السُنة. يسمونها السنة ، الكتاب والحكمة قالوا الكتاب والسنة، هذا غير صحيح ..

الحكمة أن تكون تصرفاتهم حكيمة أن تكون موافقهم حكيمة أن تكون رؤيتهم حكيمة ، الحكمة هي ماذا ؟ هي تتجسد بشكل مواقف بشكل رؤى ، بشكل أعمال ، هي تعكس وعي صحيح ، وعي راقي ، تعكس زكاء في النفس ، تعكس عظمة لدى الإنسان ، الحكمة في الأمور يعلمهم الكتاب والحكمةلأن الله قال في آية أخرى لنساء النبي وأذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة هل معنى ذلك أنهن يقرأن أحاديث في البيوت ؟

القرآن الكريم اسم عام للقرآن الكريم ، القرآن الكريم داخله آيات ، كلمة آيات القرآن الكريم لا تعني فقط هو الفقرة من الكلام ما بين الرقم والرقم ، ما بين الدائرة والدائرة ، آياته حقائقة أعلامة ، فيما يتعلق بالحياة بصورة عامة ، فيما يتعلق بالتشريعات بصورة عامة ، فيما يتعلق بالهداية بشكل عام ،والقرآن الكريم فيه أشياء كثيرة تتجه نحو الإنسان لتمنحه الحكمة ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة كما قال في سورة الإسراء بعد أن ذكر عدة وصايا ، الوصايا العشر يعددها ثم قال ذلك مما أوحى إليك ربك الحكمة كلمة حكمة في القرآن الكريم لاتعني سُنة إطلاقاً.

رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله مُهمتُه هو أن يعلم الناس هذا القرآن بما فيه من آيات أعلام حقائق في كل مجال تتناوله ويزكيهم تزكوا نفوسهم تسمو تطهر ، وعيهم يرتقي يرتفع بما فيه من الحكمة ، ولهذا جاء في أكثر من آية يصف القرآن الكريم بأنه كتاب حكيم سماه في أكثر من آية بأنه حكيم ، وأن آياته أحكمت وأن آياته محكمة إلى آخر ما في القرآن الكريم من ثناء على نفس القرآن .. إنه في الأخير يجعل كل من يسيرون على وفق توجيهاته ويتثقفون بثقافته ، يُمنحون الحكمة ، والعكس الذين لا يسيرون على ثقافة القرآن لا يهتمون بالقرآن سيفقدون الحكمة ، وسيظهر مدى حاجة الناس إلى الحكمة في المواقف المطلوبة منهم ، في القضايا التي تواجههم ..مثلاً الآن في هذا الوضع الذي نعيش فيه وتعيش فيه الأمة العربية والأمة الإسلامية ،ونحن نسمع تهديدات اليهود والنصارى ، تهديدات أمريكا وإسرائيل وسخريتها من الإسلام ومن المسلمين و علماء الإسلام ومن حكام المسلمين بشكل رهيب جداً ، تجد موقف الناس الآن موقف الناس بكل فئاتهم يتنافى مع الحكمة ، أي هم فقدوا الآن المواقف الحكيمة مما يواجهون ، الرؤية الحكيمة لما يواجهون ، النظرة الصحيحة للوضع الذي يعيشون ، فقدوا الحكمة فعادوا إلى الأُمية .. عدنا إلى الأمية من جديد ، بينما الله سبحانه وتعالى كان قد أنقذنا من تلك الأمية لما كنا عرباً بدائيين لا نعرف شيئاً .. لا ثقافة لا تعليم لا وعي ، وعي يكون بمستوى قضايا عالمية ، قضايا تهم الإنسان

كإنسان بصورة عامة ، عدنا من جديد إلى الأمية على الرغم من وجود القرآن الكريم فيما بيننا ، على الرغم من أننا نقرأ ونكتب ، ومدارس متعددة وصحف ومجلات ومكتبات في الشوارع ومكتبات عامة في الجامعات ومراكز علم كثيرة جداً ، مدارس أساسية مدارس ثانوية وجامعات ومراكز علمية ومكتبات تملأ الشوارع ، وكتب على الأرصفة أيضاً تُباع ، ومجلات كل يوم تصدر أو كل أسبوع .. لكن لا يمكن أن يُخرج العرب من الأمية إلا القرآن الكريم فتصبح أمة ثقافتها أعلى من ثقافة الآخرين ، مواقفها حكيمة ، رؤيتها حكيمة. الآن أصبح وضع رهيب جداً ، ومؤسف جداً ، الآن ليس هناك رؤية في الساحة ، ليس هناك موقف في الساحة للعرب ، هاهم مستسلمين الآن ، ونرى مع الأيام كل مرة إنجاز لأمريكا وإسرائيل في سياستهم ، كل مرة إنجاز ، كل مرة يسوقون العرب إلى شيء .. إلى تنازلات ، إلى تقديم إستسلام أكثر وأشياء من هذه ، وبقيت الأمة كلها مستسلمة .. هل هذا موقف حكيم ؟ .. ليس موقفاً حكيماً ، بل الرجل العادي من الناس يقول: ماذا دهى العرب ؟! لو أن العرب اجتمعوا ،لو أن الزعماء اجتمعوا لاستطاعوا ضرب إسرائيل. أي مُحلل عادي من الناس يشهد بأن الوضعية هذه كلها للعرب ليست من الحكمة في شيء.

إذاً فنحن عندما نتعلم يجب أن يكون همنا هو ماذا ؟ أن نتعلم القرآن الكريم ، ثقافتنا تكون قرآنية ، ثقافة قرآنية ، عنوان حركتنا ونحن نتعلم ونعلم ونحن نرشد ونحن في أي مجال من مجالات الثقافة ، أن ندور حول ثقافة القرآن الكريم.

وعندما نقول نحن نريد هؤلاء الطلاب أن يتعلموا القرآن الكريم ربما قد شوهت صورة القرآن في فهم الطالب أن معناه أن يكون له (مَعْشَر يُسَمِّعه ومعشر ثاني يوم يسمعه لما يكمل المصحف ويرجع من جديد، أي أن يقرأ القرآن ثم يعيد بالشكل المعروف سابقاً. القرآن علوم واسعة ، القرآن معارف عظيمة.

القرآن أوسع من الحياة ، أوسع مما يمكن أن يستوعبه ذهنك ، مما يمكن أن تستوعبه أنت كإنسان في مداركك ، القرآن واسع جداً وعظيم جداً ، هو ( بحر ) كما قال الإمام علي (( بحر لا يدرك قعره )) .. نحن إذا ما انطلقنا من الأساس ، عنوان ثقافتنا أن نتثقف بالقرآن الكريم سنجد القرآن الكريم هو هكذا ، عندما نتعلم يزكينا يسمو بنا ، يمنحنا الحكمة ، يمنحنا القوة ، يمنحنا كل القيم .. كل القيم التي لما ضاعت ضاعت الأمة بضياعها ، كما هو حاصل الآن في وضع المسلمين ، وفي وضع العرب بالذات.

وشرف عظيم جداً لنا ونتمنى أن نكون ، نتمنى أن نكون بمستوى أن نثقف الآخرين بالقرآن الكريم ، وأن نتثقف بثقافة القرآن الكريم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم يؤتيه من يشاء فنحاول أن نكون ممن يشاء الله أن يؤتوا هذا الفضل العظيم .. لا تفكروا إطلاقاً أن العلم هو في أن ننتهي من الرصات من الكتب ، ربما رصات من الكتب توجد في نفسك جهلاً وضلالاً لا تنفع..

استعرض الآن المكاتب في الشوارع في المدن نجد رصات من الكتب رصات من الكتب في الحديث في التفسير في الفقه في فنون أخرى لكن كم تجد داخلها من ضلال .. كم تجد أنها تنسف تنسف الإنسان حتى أنه لا يبقى على فطرته .

لم يعد العرب حتى في مواقفهم من الآخرين ، لم يعودوا على فطرتهم السابقة كعرب يوم كانوا عرباً على فطرتهم كانوا يمتلكوا قيماً ، يأبى العربي أن يضام ، يأبى أن يظلم ، يتمتع بقيم مهمة .. النجدة ، الفروسية ، الشجاعة ، الكرم ، الإستبسال ، كانوا معروفين بهذا حتى في عصر قبل الإسلام ماكان أحد يستطيع أن يستعمرهم ، معظم البلاد العربية ما كان أحد يستطيع أن يستعمرهم ، وإن كان هناك بعض مناطق مثلاً في الشام كانت تستعمرها الدولة الرومانية ، وبعض مناطق في العراق يستعمرها الأكاسرة ، لكن مثلاً شبه الجزيرة واليمن كان في معظم مراحلها لا تخضع للإستعمار ، وكانوا يقاومون وكانوا يأبون.

اليهود عاشوا فترة طويلة جداً بين العرب وهم كانوا بأعداد كبيرة ، كان أهل خيبر أثناء حصار رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله بخيبر كان يقال أن عددهم نحو عشرين ألف مقاتل ، اليهود كانوا نحو عشرين ألف مقاتل .. هناك جماعات بني قريضة .. بني قينقاع .. ويهود آخرون ، هؤلاء أنفسهم لم يستطيعوا في تلك الفترة ، وهم اليهود من يمتلكون المكر ويمتلكون الطموح إلى إقامة دولة ، ويعرفون أن تاريخهم كان فيه إمبراطوريات قامت لهم وقامت لهم حظارة فكانوا ما يزالون يحنون إلى تكرير ذلك الشيء الذي فات عنهم ، ولكن لم يستطيعوا ، كانوا يحتاجون إلىأن يعيشوا في ظل حماية زعامات عربية وقُوًى عربية ، وكان اليهود كل اليهود حول المدينة معظمهم يدخلون في أخلاف مع زعماء من القبائل من قُبل المدينة وما جاورها ، أي لم يستطع اليهود فضلاً من أن يسيطروا ، لم يستطيعوا أن يستقلوا في الحفاظ على أنفسهم ، وأن يحققوا لأنفسهم أمنأً.

ماالذي أوصل العرب إلى هذا ؟ أحياناً الإنسان إذا ما تُرك على فطرته يدرك أشياء كثيرة ، لكنه أحياناً بعض الثقافات تمسخه عن الإنسانية وتحطه ، تقدم له الجبن دين ، تقدم له الخضوع للظلم دين يدين الله به ، كما روى في الأحاديث عن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أنه قال ( سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي [نهائياً لا يقفون عند حد] قالوا ماذا تأمرنا يارسول الله؟. قال ( اسمع وأطع الأمير ، وإن قصم ظهرك وأخد مالك).

العربي يوم كان جاهلي ، يوم كان جاهلي ، يوم كان على فطرته ما كان يمكن إطلاقاً أن يقبل مثل هذا ، لكن لما قدمت له المسألة باسم دين ، لما قُدِّم -الآن .. الآن في هذا الظرف السكوت والخضوع- بأنه هو الحكمة هو السياسة ، هو الرؤية الحكيمة لفلان أو فلان ، السكوت هو من أجل أن لا تثير الآخرين علينا ، من أجل كذا ، من أجل كذا.

عندما يثقف الإنسان ثقافة مغلوطة هذه هي الضربة القاضية ،تجد بين الرصات الكثيرة من الكتب الكثير من الضلال الذي لا يبقيك حتى ولا إنسان على فطرتك على طبيعتك.

الإنسان بطيعته هو مُنح ـ كما منحت بقية الحيوانات والحيوانات كل حيوان- وسيلة للدفاع عن نفسه ،له مشاعره التي تجعله ينطلق يدافع عن نفسه ليرهب خصمه ، أنت عندما تجد ـ مثلاً الشيء الذي نعرفة كثيراً- القط عندما يلقى الكلب كيف يعمل، يحاول يرهبه ، يحاول ينتفخ ، ويعرض مخالبه وأسنانه ويصدر صوت مرعب ، يترك الكلب أحياناً يتراجع ، يبعد عنه وهو أكبر منه وأقدر منه ، لم نُترك كأي حيوان آخر لأن قضية الدفاع عن النفس ، الدفاع عن الكرامة ، الدفاع عن البلد ، الدفاع عن الثقافة القائمة لدى الناس هي فطرة هي غريزة .. ألم ينطلق العرب هم ليواجهوا الإسلام يغضبوا لآلهتهم وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم أن هذا لشيء يراد .. قاتلوا من أجلها ، جاهدوا من أجلها ضحوا من أجلها ، قريش سخروا الأموال التي جاءت من أموال القافلة أيام غزوة بدر ، سخروها في تمويل جيش ضد محمد ، تمويل جيش ضد محمد صلوات الله عليه وعلى آله فكانوا في تلك الفترة يوم كانوا لا زالوا أناساً ، إنسان يغصب يثور لتقاليده لثقافته ، يغضب على من يظلمه، وهكذا نحن بالثقافة المغلوطة ، بالفتاوى المحرفة ، بالحكمة التي تُقَدِّم الخنوع والجمود.

لاحظ عندما يقول الله هنا في القرآن الكريم أن من مهام رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أن يعلمنا الكتاب والحكمة ، ماهي الحكمة الآن في مواجهة أمريكا وإسرائيل ، ومؤامراتهم وخططهم والتي أصبحت علنيّة ومكشوفة ، وأصبحت أيضاً هجمة ليس معها ولا أي ذرة من احترام لهذه الأمة ولا حتى لزعماء هذه الأمة ، سخرية ، احتقار ، امتهان بشكل عجيب ، ربما لم يحصل مثل هذا في التاريخ .. ما هي الحكمة الآن ؟ تجد أنها الحكمة التي يرفضها القرآن التي يهدد القرآن على من تمسك بها ، ما هي الحكمة ؟ السكوت ، تسكت وتخضع ، ولا أحد يتحدث بكلمة ، لا شعار يردد و لا تتكلم في أمريكا.

العجيب أن هذه الحكمة قد تعتبر أنها هي الشيء الذي يضمن للناس سلامة ماهم عليه ، أو الذي يضمن للبلد سلامته فلا يهيمن عليه أعداء الله ، وأن هذا موقف حكيم ، أن الزعيم الفلاني يمكن من خلال هذه السياسة أن يوفر للبلاد مبالغ كبيرة من الدولارات .. ويقولون: رأيتم أنه رجل حكيم، استطاع أن يخدع الأمريكيين يدخلوا وبعدين ياستطاعنه يخرجهم ، فقط بقدر ما يأخذ منهم أمولاً، بقدر ما يأخذ.

الفلوس نفسها لم يسلموها التي وعد بها الأمريكيون ، لم يعطوا حتى إفعانسان ولم يعطوا لأحد ، وعود كاذبة ، ينطلق حتى من بعض أشخاص هم حملوا القرآن ، إن أي عمل آخر.

أي عمل تنطلق فيه هو وفق منطق القرآن الذي هو حكيم كما قال الله فيه. يقال لك: لا . هذا تصرف غلط ، وهذا يؤدي إلى القضاء على الزيدية ، ويؤدي إلى كذا ، ويؤدي .. وسكته ، ولا موقف.

أنطلقت الحكمة مغلوطة ، لم يبق للإنسان حتى تقديراته الطبيعية للأشياء ، لم يبق للإنسان أن ينطلق في الموقف الطبيعي من القضايا التي أمامه ، يجمدوا الناس ، يخذلوا الناس باسم حكمة.

وهكذا نحن إذا لم نتثقف بثقافة القرآن الكريم ، فسنفقد

المزيد


لاعذر للجميع أمام الله..محاضرةالسيد حسين الحوثي

مايو 24th, 2008 كتبها osama sari نشر في , محاضرات السيد حسين الحوثي

 

دروس من هدي القرآن الكريم

 

سلسلة أهم المحاضرات

لاعذر للجميع أمام الله

 

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ :

21/12/1422ه‍

اليمن ـ صعدة

 

ملاحظة هامة

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها على أشرطة كاسيت و قد ألقيت ممزوجة بمفردات و أساليب من اللهجة العامية و حرصاً منا على الإستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله.

إكمالاً للموضوع الذي تحدثنا عنه بعد العصر، وعلى ضوء المحاضرة التي سمعناها من الأستاذ زيد علي مصلح.

أحب أن أقول: قد يكون طرح مثل هذه المواضيع عند الكثير من الناس شيئاً غير مألوف وشيئاً جديد وشيئاً قد يبدوا اختيارياً إذا ما أراد أحد أن يعمله أو أراد أن لا يعمله، قد يرى نفسه مختاراً أن لا يعمله، والمشكلة أننا أصبحنا نعتبر أن الإسلام أن الدين كله هو هذه المجموعة من الأحكام والمفاهيم والتوجيهات التي ألفناها ونشأنا عليها وكأنه ليس هناك أشياء أخرى كثيرة يريدها الله منا ، والحقيقة أن الشيء الذي يجب أن نهتدي به هو القرآن الكريم القرآن الكريم الذي قال الله فيه {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }(الإسراء: من الآية9) وسماه بأنه هدى للناس هدى للعالمين. العودة للقرآن الكريم للاهتداء به هو الطريق الصحيح ،هو الأسلوب الصحيح ،لا أن نظل على ما نحن عليه ونفهمه أنه كل شيء وكل ما يطلب منا من جهة الله سبحانه وتعالى.

الشيء الغريب ليس هو طرح المواضيع هذه، الغريب هو أن تكون غريبةً في أنظارنا ،وغريبةً لدى الكثير منا ، هذا هو الشيء الغريب ،وما أكثر الأشياء الغريبة في واقعنا، أصبحنا كما روي عن الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) أنه قال في حديث ((كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفاً والمعروف منكراً )).

نحن نرى الآخرين اليهود والنصارى هم من يتحركون في البحار ، في مختلف بقاع الدنيا مقاتلين يحملون أسلحتهم طائراتهم دباباتهم قواعدهم العسكرية برية وبحرية ،فرقاً من الجنود من أمريكا ومن ألمانيا ومن فرنسا وأسبانيا وكندا و مختلف بلدان العالم الغربي هم من ينطلقون فاتحين ،هم من يتحركون يحملون أسلحتهم في مختلف بقاع الدنيا، وهذه الأمة الإسلامية أمة القرآن ،القرآن الذي أراد أن تتربى على أن تحمل روحاً جهادية أن تحمل مسئولية كبرى ،هي مسئولية أن تعمم دين الله في الأرض كلها ،حتى يظهر هذا الدين دينه الحق على الدين كله حتى يصل نوره إلى كل بقاع الدنيا.

هذه الأمة التي قال الله عنها مذكراً بالمسئولية{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} للعالم كله { تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(آل عمران: من الآية110) أصبح الآن الحديث عن الجهاد ،الحديث عن المواقف القرآنية العملية في مواجهة أعداء الله ،الحديث عن نصر دين الله، الحديث عن بذل المال عن بذل النفس عن العمل أصبح غريباً ،أصبح منطقاً نادراً لا نسمعه من وسائل الإعلام في مختلف البلدان العربية إلا في النادر ،ولا نسمعه من المرشدين والعلماء والمعلمين إلا في النادر ولا ذكر له في مناهجنا الدراسية، ولا في ما يكتب في صحفنا، أصبح غريباً أن يتحدث الإنسان عن أنه يجب أن نتخذ موقفاً من أعداء الله.

ولو نظر كل واحد منا إلى شاشة التلفزيون ، أو استمع إلى الأخبار لسمع بأذنيه أن هناك فرقاًَ من مختلف الدول الغربية من اليهود والنصارى مقاتلين، مجاهدين - على حسب ما يقولون هم عن أنفسهم - في البحر الأحمر وفي البحر العربي وفي الخليج وفي البحر الأبيض المتوسط وفي مختلف بقاع الدنيا في البر والبحر ،هؤلاء هم من كانت مسئوليتنا التي أراد الله لنا أن نقاتلهم حتى يكونوا أذلاء صاغرين ،من نصل بهم إلى درجة أن لا يفكروا أن يعملوا شيئاً ضد الإسلام والمسلمين.

هذا خزي للمسلمين في الحقيقة ،خزي وتقصير عظيم أمام الله سبحانه وتعالى ،ونبذ لكتابه نبذ للقرآن خلف ظهورنا. ثم إذا ما جاء من يتحدث عن هذه الأشياء الغريبة فعلاً لا نستغربها، لا نستغرب أن نسمع أن في أفغانستان يأتي كل فترة إنزال مجاميع من الجنود كنديين أو أسبانيين أو أمريكيين أو فرنسيين أو غيرهم، لا نستغرب أن نسمع أن هناك سفناً أمريكية وهناك فرقاً لسفن أمريكية وفرنسية وألمانية وغيرها في البحر الأحمر وأن هناك جنوداً يدخلون اليمن وجنوداً يدخلون الجزيرة ،وجنوداً في العراق وجنوداً في مختلف بقاع الدنيا داخل بلاد المسلمين كأن هذا شيء طبيعي .

وعندما يأتي من يتحدث ليوقظنا ويذكرنا بمسئوليتنا، نستغرب ما يقول، وإذا ما اتضح الأمر أكثر قد يتساءل الكثير: (لماذا الآخرون أيضاً لم يتحدثوا ، هناك علماء آخرون لم يتحدثوا؟). إذا لم يتحدث أحد العلماء قالوا: العلماء لم يتحدثوا. وإذا ما تحدث البعض قالوا: الباقون أيضاً لازم أن يتحدثوا جميعاً. إذا لم يتحدث الكل إذاً فالقضية غير ضرورية.

الواقع أن الناس فيما بينهم يتهادنون - إن صحت العبارة - العلماء هم يرون أنفسهم معذورين ؛لأن الناس لا يتجاوبون ،والناس قد يرون أنفسهم ليس هناك ما يجب أن يعملوه لأن العلماء لم يقولوا شيئاً . ألسنا متهادنين في ما بيننا؟. لكن يوم القيامة قد يكشف الواقع فلا نعذر لا نحن ولا علماؤنا ، قد لا نعذر أمام الله سبحانه وتعالى.

العلماء قد يكونون كثيرين في أي عصر، ومن يتوقع أن يتحرك العلماء جميعاً فإنه ينتظر المستحيل والتاريخ يشهد بهذا والحاضر يشهد بهذا . كانت إيران بلد مليئة بالحوزات العلمية ومليئة بالعلماء ،تحرك واحد منهم وتحرك معه من تحرك أيضاً من العلماء وقعد كبار من العلماء ،وقعد كثير من العلماء. في الماضي كانت هجر العلم في اليمن مليئة بالعلماء ،وكان ـ أحيانا ـ واحد منهم يتحرك.

إذا ما تحرك أحد الناس وذكرنا بشيء يجب علينا أن نعمله هل يكون عذراً لنا أمام الله سبحانه وتعالى أن الآخرين لم يتحدثوا بعد؟. لا. عندما قال?لنرجع إلى القرآن الكريم، القرآن الكريم يتحدث عن قصة نبي الله موسى لقومه{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} ذكر الله سبحانه وتعالى?(المائدة:21) عندما رفض بنو إسرائيل أمر نبي الله موسى أيضاً كلام رجلين من بني إسرائيل {قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة:23) ألم يذكر الله كلام الرجلين ويسطِّره في القرآن الكريم ككلام نبيه ؟. رجلان فقط.?موسى

ألم يكن فيها علماء وفيها?تلك الأمة التي كانت مع موسى عبّاد؟. هل تتصور نبياً من الأنبياء يعيش فترة مع أمته ثم لا يكون فيها علماء وعبّاد؟ ثم لا يكون فيها وُجهاء وشخصيات كبيرة ،وفيها مختلف فئات المجتمع تكون متواجدة، لكن موقف أولئك وإن كانوا علماء وإن كانوا وجهاء وإن كان فيهم عبّاد يعتبره الله سبحانه موقفاً لا قيمة له، يعتبره عصياناً له ولنبيه ،لكن رجلين منهم قال:{ قَالَ رَجُلانِ } ولم يقل قال عالمان أو قال عابدان أو قال شيخان أو قال رئيسان .

لأن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى ما يقول الإنسان إن كان كلام هداية وتذكير بهداية فإنه المطلوب ،ومن يذكر الناس بما يجب عليهم هو المطلوب، لا عذر لهم أن يقولوا: الآخرون لم يتحدثوا معنا . هل كان عذراً لبني إسرائيل الذين قعدوا أن الآخرين منهم أيضاً - من علمائهم وعبّادهم - لم يقولوا كما قال الرجلان؟. الله ذكر كلام الرجلين {قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة:23) ألم يرشدوا الناس إلى خطة عمليّة ينفذون بها الأمر الإلهي بدخول الأرض المقدسة ،و يحققون بها الاستجابة لنبيهم والطاعة لله ولرسوله ،ألم يُوجِّهوا إلى خطة عمليَّة ؟. هذان الرجلان سطّر الله كلامهما مع نبيه.

كذلك قال عن مؤمن آل فرعون يسطر كلامه في صفحة كاملة في سورة غافر ذلك الكلام الجميل الذي قاله مؤمن آل فرعون .?ويذكره كما ذكر كلام نبي الله موسى

إذا ما جاء أحد يتحدث معنا ويذكرنا بخطورة وضعية نحن نعيشها يذكرنا بعمل يجب علينا أن نعمله ثم نأتي لنبحث عن المخارج ومبررات القعود من هنا أو من هناك ،هذا من الأخطاء الكبيرة.

أن تعرض ما سمعته منا على الآخرين باعتبار هل مثل هذا عمل يرضي الله سبحانه وتعالى؟ أعتقد لا أحد يمكن أن يقول لك من العلماء بأن هذا عمل لا يرضي الله: أن تهتف بشعار [ الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام] وأن تجند نفسك لمواجهة أعداء الله لا أحد من العلماء يستطيع أن يقول لك أنه عمل لا يرضي الله. والإنسان المسلم الحقيقي هو مَن همُّه أن يعمل ما يحقق له رضِى الله سبحانه وتعالى.

لكن أن تسأل: هل يجب علينا؟. هل هناك ما يوجب علينا أن نقول كذا؟. قد يقول لك: لا. وتقول: ”ها شفتوا مابلا فلان، هوذا العالم الفلاني قال ماهو واجب علينا ”.

هناك من العلماء من لا يتابع الأحداث، هناك من العلماء من يتمسك بقواعد يعتبر نفسه معذوراً أمام الله باعتباره غير متمكن أن يعمل شيئاً، وهناك من العلماء وهم كثير من إذا ما انطلق الناس في أعمال أيدوهم ودعوا لهم. ونحن جربنا هذا ،في الماضي كان كثير من علمائنا بما فيهم سيدي إبراهيم الشهاري وسيدي محمد حسين شريف وغيرهم من العلماء رحمة الله عليهم ممن قد ماتوا وممن لا زالوا موجودين كانوا يدعون لنا ،ويؤيدونا ، ويدعمونا بأموال أيام كنا نتحرك عام 1993م وأيام أعمال (حزب الحق) وهم كانوا يرون أن حركتنا تعتبر حركة ترضي الله سبحانه وتعالى، وأن تأييدهم لأعمالنا يعتبر مما يرفع عنهم العهدة أمام الله، أي أنهم أصبحوا يدعمون عملاً هو أمر بمعروف ونهي عن منكر، وهو عمل لإعلاء كلمة الله، عمل يرضي الله سبحانه وتعالى؛ لأن أي عالم زيدي مرتبط بالقرآن وبأهل البيت عليهم السلام يجد في نفسه كثيراً من الاحراجات الداخلية أنه لا يأمر بمعروف لا ينهى عن منكر لا يجاهد.

هو يعود إلى مسألة أن هناك عذر له أمام الله، هو أن الناس لا يستجيبون، الناس لا يقبلون، أن الناس لا يتحركون، فماذا يعمل، إذاً سيبقى في بيته، لكن متى ما رأى من يتحرك ارتاح هو، وانطلق هو لدعم من يتحرك من أجل أن يشارك ولو بتأييده، أن يشارك في عمل يرضي الله سبحانه وتعالى. ويعتبره من الأعمال التي يرى في نفسه حرجاً أنه لا يقوم بها. فعندما يقوم بعمل كهذا ،أو يؤيد أناساً يعملون أعمالاً كهذه يعتبر نفسه يؤدي ما يريد الله منه.

نحن نريد أن نقول للناس: يمكن أن تسأل عالم أو علماء آخرين: (هل يجب علينا أن نقول كذا؟). قد يقول لك: لا. لكن ارجع إلى القرآن الكريم أو اسأل بطريقة صحيحة: قل (نحن نريد أن نحارب أمريكا وإسرائيل ، نحن نريد أن نواجه أعداء الله، نحن نراهم يتحركون داخل البلاد الإسلامية ووصلوا إلى بلادنا وإلى سواحل بلادنا ، نريد أن يكون لنا موقف ضدهم، هل هو عمل يرضي الله؟). فمن من العلماء يمكن أن يقول لك: (لا)؟. اسأل على هذا النحو وستجد الإجابة الصحيحة . أما أن تسأل فتقول (هل يجب أن نرفع شعار كذا، وأن نقاطع البضائع الأمريكية والإسرائيلية، أو..أو..؟) قد يقال لك: لا يجب. وربما لو تأمل هو وتفهم القضية أكثر لأفتاك بأنه يجب. وخلاصة المسألة هو: أننا : (متى أعترض الريب?كمسلمين يجب أن نقارن بين أنفسنا - وهذا كما قال الإمام علي فيَّ حتى صِرت أُقْرَن بهذه النظائر) - نحن الآن يجب أن نقارن أنفسنا باليهود، فإذا ما وجدنا أن اليهود هم أكثر اهتماماً بقضاياهم ، أكثر اهتماماً بشؤونهم ، أكثر اهتماماً بديانتهم فإن هذا سيكشف بأننا أسوء من اليهود.

ولنعرف بأننا في واقعنا في واقع مظلم أسوء من واقع اليهود أننا نرى أن اليهود والنصارى هم من يستذلوننا ، أليس كذلك؟. أليس المسلمون الآن أليس العرب الآن تحت أقدام اليهود والنصارى حكومات وشعوب؟. ألم يقل الله عن اليهود والنصارى أنه قد ضرب عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله؟. هل رفعت الذلة والمسكنة عنهم؟.لا لم تُرفع، ما يزالون كذلك، لكنا نحن من أصبحنا أذلّ منهم، من ضُربت علينا ذلة ومسكنة أسوء مما ضربت على بني إسرائيل. هل تفهموا هذا؟.

لماذا؟ لأننا أضعنا مسئولية كبرى؛ لأننا نبذنا كتاب الله خلف ظهورنا ؛ لأننا لم نعد نهتم بشيء من أمر ديننا على الإطلاق؛ ولم نعد نحمل لا غضباً لله، لا إباءً وشهامةً عربيه.

فعندما ترى أن الأمة العربية أن الأمة الإسلامية أصبحت تحت أقدام اليهود والنصارى، وأن اليهود والنصارى حكى الله عنهم بأنه ضرب عليهم الذلة والمسكنة وأنهم قد باءوا بغضب منه ،وترانا نحن المسلمين نحن العرب تحت رحمة اليهود والنصارى ،أليس كذلك؟.ماذا يعني هذا؟. يعني هذا أننا في واقعنا في تقصير ٍأمام الله أسوء من اليهود والنصارى،أن تقصيرنا أمام الله أشد مما يعمله اليهود والنصارى. لماذا؟ ؛لأن الله بعث رسولاً عربياً منا ، وكان تكريماً عظيماً لنا، ومِنَّة عظيمةً على العرب أن بعث منهم رسولاً جعله سيد الرسل وخاتم الرسل {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (آل عمران: الآية164) { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ } (الجمعة: الآية2) هؤلاء الأميين الذين لم يكونوا شيئاً ،لم يكونوا رقماً - كما يقول البعض - لم يكونوا يشكلون أي رقم في الساحة العالمية، بعث الله منهم رسولاً عربياً تكريماً لهم ونعمةً عليهم وتشريفاً لهم ، أنزل أفضل كتبه وأعظم كتبه بلغتهم القرآن الكريم ، كتاباً جعله أفضل كتبه ومهيمناً على كل كتبه السماوية السابقة، ألم يقل هكذا عن القرآن الكريم؟. بلغتهم نزل القرآن الكريم، أراد لهم أن يكونوا خير أمة، تتحرك هي تحت لواء هذه الرسالة، وتحمل هذه الرسالة فتصل بنورها إلى كل بقاع الدنيا فيكونوا هم سادة هذا العالم ،يكونوا هم الأمة المهيمنة على هذا العالم بكتابه المهيمن ،برسوله المهيمن ، بموقعهم الجغرافي المهيمن، حتى الموقع الجغرافي للأمة العربية هو الموقع المهم في الدنيا كلها، والخيرات البترول تواجده في البلاد العربية أكثر من أي منطقة أخرى. العرب ضيعوا كل هذا فكان ما يحصل في الدنيا هذه من فسادٍ العربُ مسئولون عنه، ما يحصل في الدنيا من فساد على أيدي اليهود والنصارى

لو استجبنا وعرفنا الشرف الذي منحنا إياه ،الوسام العظيم الذي قلدنا به{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(آل عمران: من الآية110) لو تحركنا على هذا الأساس - لكان العرب هم الأمة المهيمنة على الأمم كلها، ولاستطاعوا أن يصلوا بنور الإسلام إلى الدنيا كلها؛ لأنه أين بَعث الله محمداً(صلى الله عليه وعلى آله وسلم)؟. ألم يبعث في مكة في قرية داخل البلاد العربية؟. وهو رسول لمن؟.أليس رسولاً للعالمين جميعاً للبشرية كلها؟. إذاً فمن هو المكلف بأن يحمل رسالته للآخرين؟. أليس هم العرب؟ القرآن أين نزل؟ نزل في مكة وفي المدينة داخل البلاد العربية. وهو يقول عنه أنه للناس جميعاً ،كتاب للناس جميعاً، إذاً فالعرب هم من كان يُراد منهم أن يتحملوا مسئوليتهم التي هي شرف عظيم لهم كما قال الله في القرآن الكريم:{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ}شرف عظيم لك و لقومك { وَسَوْفَ تُسْأَلونَ} (الزخرف:44) سوف تسألون عن هذا الشرف الذي قلدناكم إياه ثم أضعتموه. عندما أضاع العرب مسئوليتهم تمكن اليهود. هل تفهموا هذا؟.

الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ضرب اليهود في كل الأماكن التي كانوا متواجدين فيها في الجزيرة العربية بنو قريظه، بنو النضير، وقينقاع، وخيبر، وغيرها من المناطق، منهم من طردهم ومنهم من قتلهم ،قضى على اليهود، وتحدث القرآن عن خطورة اليهود وأنهم يسعون في الأرض فساداً ،وأنهم يصدون عن دين الله ،وأنهم يريدون أن يضلوا الناس ،وأنهم يريدون أن يحولوا الناس إلى كفار ،وأنهم وأنهم ..الخ. إذاً فمن الذي يتحمل مسئولية يوقف اليهود عند حدودهم حتى لا يملئوا الأرض بالفساد؟. هم المسلمون هم العرب ، العرب بالذات هم الذين كان يُراد منهم أن لا يفسحوا المجال أمام اليهود ليفسدوا البشرية كلها ،أن يسبقوا هم بنور الإسلام إلى بقاع الدنيا قبل أن يسبق اليهود بفسادهم في الدنيا كلها، إذاً فكل فساد جاء من قِبَل اليهود في الدنيا كلها العرب شركاء معهم فيه؛ لأنهم

المزيد


الارهاب والسلام .. محاضرات حسين الحوثي

مايو 24th, 2008 كتبها osama sari نشر في , محاضرات السيد حسين الحوثي

 

دروس من هدي القرآن

سلسلة أهم المحاضرات

الإرهاب و السلام

 

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي  

بتاريخ:

8/3/2002م

اليمن-صعدة

 

ملاحظة هامة :

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.

 

 

-كلمة سيدي العلامة المجاهد /بدر الدين بن أمير الدين الحوثي-

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

 

وبعد أوصيكم بتقوى الله ربنا ،وامتثال أمره ،واجتناب ما نهى عنه ،والتمسك بطاعته في كل أعمالنا ؛فإنا عن قليل راحلون من هذه الدنيا ،ومنتقلون إلى الآخرة حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ،فعلينا أن نتقي الله وأن نُعد لذلك اليوم العظيم الذي وصفه الله وصفاً شديداً في القرآن كما قال }إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً{ دَاهية دَهْياء ،يوم عظيم جداً ،عندما تكون السعادة لمن جاء يوم القيامة آمناً ،يوم الفزع الأكبر ،فعلينا أن لا نشتغل بهذه الدنيا حتى نؤثرها على طاعة الله في شيء من الأشياء ،وأهمها أن نتقي الله في الصبر على الجهاد ،على نصر الحق ،ومدافعة الباطل ،وأن نجتهد ونُجِد في دفع الباطل ،ونصرة الإسلام ؛لأن الله تعالى يقول: }يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم{ وقال تعالى: }ولَيَنصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز{ فإذا نصرنا الله بنصر دينه –أما الله سبحانه فهو غني عنا- إذا نَصَرْنا دين الله نَصَرَنا وأعزنا ،وإذا خذلناه خذلنا وأذلنا ،هذا في العاجل في الدنيا أن من نصر الله نصره ،ومن خذل الله خذله.

 

وفي هذا الزمان استقوى الكفار ،وتسلطوا على المسلمين ،وحاولوا إبطال الإسلام ،وإضاعته ،وتمييعه ،وحاولوا أن لا يبقى منه إلا جسد بلا روح فعلينا أن ندافع عنه بقدر ما نستطيع ؛لينصرنا الله ويعزنا ؛ولنقوم بالواجب علينا قبل أن نرجع إلى الله يوم القيامة ويسألنا ونكون قد فرطنا في حماية الدين ،وقصرنا في الجهاد، وهو قد أمرنا في القرآن أمراً بأن ننصر دينه وندافع عنه ونحميه ،فإذا لم ننصره لم تقبل الطاعات لا صلاة ولا صيام ولا حج ولا زكاة ولا شيء إذا لم نقم بالدين كله بصدق ،إذا تساهلنا في دين الله وتركنا الكفار يتمكنوا ،ويضيعوا الإسلام ،وإذا لم ننصر الإسلام ،ولم نعادِ أعداء الله فالدين لا يقبل منا ؛لأن الدين مترابط لا يقبل بعضه إلا بالبعض الآخر ؛لأن الله تعالى قال }إنما يتقبل الله من المتقين{.

 

وفقني الله وإياكم ،وأعاننا وإياكم على ما يرضيه ،وجمع القلوب على رضاه وتقواه، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

- وهذه كلمة لسيدي العلامة /أحمد بن صلاح الهادي-

الحمد لله رب العالمين ،نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الأخيار الأبرار الصادقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

أما بعد فقد جئنا إلى هنا كزيارة واستضافة عند الأخوان فنقول :كثر الله خيركم ،وأهلاً بكم لقدومكم من الحج. وأنا كنت أريد أن أحول الموضوع كله ،ولم أكن أريد أن أتكلم لأن لدينا ضيف كبير ونريد أن نسمع منه وهو الأستاذ الفاضل العلامة /الحسين بن بدر الدين الحوثي حفظه الله فأحب أن أترك المجال لـه ليكلمنا. لكن أقول :لنتواصى جميعاً بتقوى الله سبحانه وتعالى ،وأن نكون مخلصين مع الله سبحانه وتعالى ،والإخلاص درجة عالية لا ينالها إلا من أزال من قلبه الأمراض كلها ،أسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيل عنا المرض مرض القلوب الذي لا يزال يُصَدِّيها ،ولا يزال يبخس علينا الأعمال والله يقول: }يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً{ إذا رجعنا إلى قول الله سبحانه وتعالى }وقولوا قولاً سديداً{ ربما أن هذا علاج للقلوب ،القول السديد ربما أنه يعيننا على قلوبنا، انظروا كيف قال في نهاية الآية }يصلح لكم أعمالكم{ أعمالنا قد تكون أعمال ضعيفة قليلة لكن قد يصلحها الله لنا ؛لأنه ينظر إلى القلوب ،ولا ينظر إلى العمل بدون طهارة القلب ،فالعمل إذا كان من صميم القلب خالص لله سبحانه وتعالى فهو كبير عند الله إلى مستوى عظيم ،ألا ترون أن أمير المؤمنين كرم الله وجهه تصدق بخاتم فن‍زلت فيه آية تتلى إلى يوم القيامة لأنه تصدق بخاتم.

إذاً فلنقل قولاً سديد والله سيصلح لنا أعمالنا }يصلح لكم أعمالكم{ كما أصلح لعلي بن أبي طالب عليه السلام عمله ،وصار له مِنَّة على كل مؤمن وكل مسلم فهو مشارك له في عمله ،انظروا على عظمة حازها. فنحن إذا قلنا قولاً سديداً أصلح الله لنا أعمالنا }يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً{ نرجو أن نكون من الفائزين أما هذه الحياة فهي منتهية ،وعما قليل ننتهي ،وكم قد عرفنا من أناس ،وكم قد مضى ،وهذه الدنيا ليست إلا كظل زائل.وهذا الشعار: الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود ،النصر للإسلام ،فهانحن نقول من هنا ،وهذا تعبير بقول إنشاء الله سديد يصلح لنا ربي به العمل ،فنقول: الله أكبر ، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود ،النصر للإسلام

 

- الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود /النصر للإسلام-

يا الله تقبل منا هذا.

فسنقول القول السديد وإنشاء الله أن الله سيصلح لنا العمل ،وإذا رجعنا إلى الله سيصلح لنا أعمالنا إنشاء الله ،ويتقبل منا ،ويعيننا على نفوسنا فإن نفوسنا مريضة وهي محتاجة إلى العلاج ،ولكن ليس لنا من يعالجها إلا مثل هؤلاء الأشخاص مثل سيدي بدر الدين والحسين و الأستاذ عبد الله عيضة. وسيدي بدر الدين يشفي هذا المرض من القرآن ،أمانة إنه يعطينا كلام من الشفاء ،وإننا نرجو الله أن يبقيه لنا ،وأن ما يعطيه هدية من الله فلنستغل حياته ، ألقى لنا خطاباً في يوم (عيد الغدير) يشفي وعلاج. ونحن أمراض أيها الأخوة ،ولا توجد مستشفيات إلا القرآن ومَن يعبر عنه.

وفقني الله وإياكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  

كلمة السيد /حسين بدر الدين الحوثي-

بسم الله الرحمن الرحيم

 

}الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . ملك يوم الدين . إياك نعبد وإياك نستعين . اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين{.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك الذي بعثته رحمة للعالمين ،الذي بعثته شرفاً لهذه الأمة ،وعزاً لهذه الأمة ،ورحمة لهذه الأمة ،بعثته بكلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ،مجاهداً في سبيلك ،محارباً للطغاة والجبابرة من أولياء الشيطان الذي طردته من سمائك فأخرجته مذموماً مدحوراً ، ليخرج كل الطغاة من عالم الإنسانية مدحورين أذلاء ،يُلبسهم الخزي والعار والذلة.

أيها الأخوة الأعزاء شرف عظيم لنا أن نزوركم ، شرف عظيم أن نقف أمام هذه الوجوه النَّيِّرة ،أمام أبناء همدان ،وأبناء علي عليه السلام.

إنني بحق أقول لكم: كلما جئنا همدان ،وكلما التقينا بكم أنتم يا أبناء همدان تذكرونا بالإمام علي عليه السلام. أصبحتم تذكروننا بعلي ابن أبي طالب صلوات الله عليه ، إذا كان أبناء محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُذكرون بمحمد فإنكم أنتم تذكرونا بعلي عليه السلام.

الإمام علي الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((علي مني وأنا من علي)) قرين القرآن الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((علي مع القرآن والقرآن مع علي)).

علي، بطلُ بدر وأحد والأحزاب وحُنين وخَيْبَر ،بطل صفين والجمل والنهروان ، علي الذي كان رمزاً للتضحية والبطولة في ميادين الجهاد وكان أيضاً عَلَماً ينير الدروب بكلماته المباركة ،بتوجيهاته النيِّرة ، ببلاغته الخارقة. إنه ربيب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،وحليف وقرين القرآن.

فإذا كنتم أصبحتم تذكرونا بعلي صلوات الله عليه فإنما لأنه ما يزال فيكم أنتم بركة الإمام علي عليه السلام ، فيكم بركة دعاء الإمام علي عليه السلام ودعاء الأئمة من بعده.

كلما وقفنا بين أظهركم ،كلما انتقلنا إلى منطقتكم نرى أنفسنا وكأننا نسافر إلى عمق التاريخ.

ما من إمام من أئمة أهل البيت إلا ووقفت معه همدان إلا وبهرته بصدقها ووفائها ،إلا وانطلق شاهداً تاريخياً على ذلك الوفاء ،على ذلك الصدق على تلك الشجاعة ، فكان ما يمتلكه الأئمة من تعبير عن ذلك كله هو أن يُخلدوا دعاء يقرؤه كل من يتصفح صفحات التاريخ ، يتردد على الشفاه كلما ترددت الأعين تتصفح صفحات التاريخ ،أولم يقل الإمام علي عليه السلام :

 

فلو كنت بواباً على باب جنة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

إنها عبارة من بهره وفاء همدان ،وشجاعة همدان ،وصدقهم وإخلاصهم:

 

فلو كنت بواباً على باب جنة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

كلما وقفنا أمامكم أيها الاخوة لنتذكر مسئوليتنا جميعاً أمام الله في أن نكون من أنصار دينه ،فنردد أحياناً عبارات التواصي فيما بيننا بالحفاظ على مذهبنا الزيدي نقول لهمدان :إنكم أنتم لكم المِنّة أكثر من غيركم في ترسيخ قواعد هذا المذهب. أنتم من كنتم أنصار هذا المذهب ،وأنتم في واقعكم لا تحتاجون إلى من يذكركم بأن تكونوا من أنصار هذا المذهب ،أنتم من وقفتم مع أئمته ،من وقفتم مع أعلامه حتى ترسخت قواعده وانتشر نوره في هذه البلاد وغيرها.

 

إنه اجتماع مبارك ،وإن أي اجتماع في ظروف كهذه اجتماع كهذا أو أقل أو أكثر من هذا لا يناقش فيه الناس هذه الأوضاع التي تعاني منها الأمة المسلمة ،لا يتواصى فيه الناس بالحق ينظرون إلى الحق ليس فقط ليغيب عن الساحة ليغيب عن الأفكار ليغيب عن النفوس ليغيب عن كل شئون الحياة وإنما ليحل محله الباطل والظلام والشر ، كل اجتماع لا يناقش فيه ما يجعلنا نرى الحق ،ونرى أمة الحق ،ونرى أعلام الحق ،وآثار الحق بالشكل الذي يحزن ويقرح القلوب ويبكي العيون.

 

إذا ما وقفنا جميعاُ لنتأمل سنجد كيف أصبحنا في واقعنا نشاهد الأمور وهي تتبدل ،وتنعكس القضايا ، الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم }كنتم خير أمة أخرجت للناس{ هذا القرآن العربي يخاطب العرب ،وشرف للعرب –ونحن وأنتم من صميم العرب والله يقول عن كتابه }قرآناً عربياً لقوم يعقلون{ }بلسان عربي مبين{-، يقول }كنتم{ أنتم أيها العرب }خير أمة أُخْرِجت للناس{ للناس جميعاً للبشرية جمعاء ، تحملون هذه الرسالة العالمية ،تحملون هذا النور للعالمين جميعاً }تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله{. ما الذي يحدث الآن؟.

 

هذه الأمة التي يقول عنها الله سبحانه وتعالى أنه حملها رسالة لتخرج بها إلى الناس جميعاً هاهي اليوم يُطلب منها أن تقعد في بيوتها كما تقعد النساء ،بل يُطلب منها أن تصمت فلا تتفوه بكلمة الحق ، ولا تهتف بلعن من هتف الله بلعنهم في كتابه وخلده على لسان أنبياءه }لُعِنَ الذي كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون{.

 

- الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود /النصر للإسلام-

ما نشاهده اليوم أن هذه الأمة التي كان المطلوب أن تكون هي من تَجُوب البحار طولاً وعرضاً فتقف في سواحل أوروبا وفي سواحل أمريكا هي الأمة التي تُؤْمَر هي وزعماؤها بالقعود قعود الذلة ،قعود الخزي ،قعود الخنوع والاستسلام ،ونرى أولئك الذين لُعِنوا على لسان الأنبياء هم من يَجُوبون البحار طولاً وعرضاً فرقاً عسكرية تمتلك أفتك الأسلحة ، أليس هذا من تقليب الموازين؟. أليست هذه من القضايا المقلوبة؟. والحقائق المعكوسة؟. في البحار الفرنسيون والبريطانيون والأمريكيون والأسبان وغيرهم هم من يتحركون يحملون الأسلحة ،هم من يتحركون في داخل وأعماق البلاد الإسلامية والمسلمون كلهم لا يجوز لأحد أن يتحرك قيد أنملة.

 

إن الله أراد لهذه الأمة هكذا أن تكون أمة تتحرك في العالم كله }أُخْرِجت للناس{ لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ،فهاهي تقعد وأولئك يتحركون. ولماذا يتحركون؟. هل ليأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر أم لينشروا الباطل والفساد والقهر والظلم والذلة والخزي لكل أبناء البشرية وللعرب خاصة؟.

 

هذه أشياء مؤسفة ،هذه حقائق نحن نشاهدها. في الحج يوم أن بدأ المسلمون يهتفون بالبراءة من المشركين ،يوم أن بدءوا يعملون على أن يعود الحج إلى أصالته الإسلامية ؛لأن الحج في أول عملية لإعادته إلى حج إسلامي إنما كان يوم أرسل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإمام علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه ليعلن البراءة من المشركين بتلك العشر الآيات الأولى من سورة براءة ؛ليعلن البراءة من المشركين ،بل ليعلن الحرب على المشركين وليس فقط البراءة منهم ، كانت تلك هي أول عملية لتحويل الحج إلى حج إسلامي وصبغه بصبغة توحي بالأهداف المقصودة من وراء تلك العبادة العظيمة التي هي الحج ، فعندما بدأ المسلمون يهتفون بـ(الموت لأمريكا والموت لإسرائيل) في الحج بأمر من ابن علي عليه السلام الذي هتف ببراءة فقال سبحانه وتعالى حاكياً تلك البراءة }وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله{ براءة من الله ،وبراءة من رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،وبراءة من علي عليه السلام ،قرأها علي عليه السلام كلها براءة من المشركين.

 

يوم أن تحرك ابن علي عليه السلام الإمام الخميني رضوان الله عليه ليعيد الحج إلى أصالته عرف أولئك الذين لا يريدون للعرب أن يتحركوا قيد أنملة لأداء الواجب الملقى على عواتقهم من الله سبحانه وتعالى في مثل هذه الآية }كنتم خير أمة أخرجت للناس{ صدر المنع وحدث ما حدث في الحيلولة دون أن يتردد ذلك الشعار.

 

ونحن العرب لا نفهم ،وهذه هي بساطتنا ،وهذا هو ما جعلنا ضحية لليهود، نحن دائماً من نعمل حداً لأعمال المفسدين ،ونضع حداً للفساد أنه إنما سيصل إلى هنا فقط ،ولا نعلم بأن الفساد لا ينتهي ،أن الفساد لا حد له ،أن الفساد لا يتوقف عند نقطة معينة ،أن الظلم والباطل لا يتوقف عند نقطة معينة. من الذي كان يتصور أن بالإمكان أن تصل بنا الحال إلى أن نُمْنَع في مساجدنا من ترديد مثل هذا الشعار؟. أوليس الأمر قد وصل إلى ذلك؟. لقد عُمم هنا في اليمن على المساجد أن لا يتحدث الناس فيها عن أمريكا ،وكنا لا نتصور إلا أنه فقط مُنع في الحج.

 

- الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود /النصر للإسلام-

عندما جاء المنع في الحج تجاوب المسلمون ولم يكونوا يهتموا بأن عليهم أن يقفوا موقفاً يجعل أولئك ييأسون من أن باستطاعتهم أن يوقفونا عن أداء الواجب الإلهي الملقى على عواتقنا نحن العرب في مثل قوله تعالى }كنتم خير أمة أخرجت للناس{ لكنا هكذا قلنا لا بأس بذلك في الحج. بعد الحج ما الذي حصل؟. منع في المساجد ،فقلنا :لا بأس فالمساجد هي للعبادة ،كما قال أولئك: (الحج هو عبادة ،وأنت عليك أن تذكر الله فقط ولا تتعرض لشيء). سنقول نفس الشيء : (هذه مساجد وما دخل المساجد بـ(الموت لأمريكا والموت لإسرائيل واللعنة على اليهود) ونحوها). هل المساجد أعظم من القرآن الكريم؟. القرآن الكريم مليء بتلك الآيات التي تلعن الظالمين و

المزيد


التالي